جمال حسين يكتب: قناة السويس.. بين الأجداد والأحفاد

كتب: أحمد العانوسي

جمال حسين يكتب: قناة السويس.. بين الأجداد والأحفاد

جمال حسين يكتب: قناة السويس.. بين الأجداد والأحفاد

لم يتخيل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن تواجه تصريحاته التى طالب فيها بأن تمر السفن التجارية والعسكرية الأمريكية عبر قناتى السويس فى مصر بهذه العاصفة من الغضب والاستهجان على جميع المستويات.

ردود فعل غاضبة من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث عبر الشباب والمرأة والسياسيون والأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدنى عن استيائهم من هذا التصريح الغريب من «ترامب» الذى عوّدنا منذ نجاحه فى الانتخابات الأمريكية الأخيرة على إطلاق التصريحات المثيرة للجدل، وسرعان ما يتراجع عنها، مما تسبّب فى اهتزاز صورة الولايات المتحدة الأمريكية فى نظر كل العالم، رغم أنها كانت القطب الأوحد.

المصريون على قلب رجل واحد أطلقوها قوية «لا يا مستر ترامب» غير مسموح لك أو لغيرك بالمساس بالسيادة المصرية على قناة السويس التى حفرها أجدادنا المصريون بعرقهم وأرواحهم، وتمارس مصر عليها السيادة عبر كل العصور، طبقاً للاتفاقيات والأعراف الدولية للملاحة البحرية بصفتها شريان حياة يخدم البشرية جمعاء.. أكدوا أن قناة السويس كانت وستظل ملكاً خالصاً للشعب المصرى، وهى خاضعة للسيادة المصرية الكاملة، ولا يجوز لأى جهة أو دولة التدخّل فى سياسات إدارتها أو تحديد رسوم عبورها.

استنكروا تصريحات ترامب وقالوا إنها ابتزاز رخيص يعبّر عن عنجهية سياسية لا تحترم سيادة الدول ولا القوانين الدولية، وإنها مرفوضة من قبل المصريين جملة وتفصيلاً.. قالوا إن قناة السويس حُفرت بدماء المصريين وستظل رمزاً لسيادتهم وكبريائهم الوطنى، ومصر لن تفرط فى ذرة حق من حقوقها، ولن تسمح لأى قوة مهما كانت بأن تملى عليها شروطها، لأن مصر قوية بقيادتها وجيشها وشعبها، ومن يحلم بالمساس بسيادتها سيصطدم بجدار الإرادة المصرية الصلب.

البعض أكدوا أن عدم الرد على هذيان الرئيس الأمريكى هو أفضل رد، لعله يفيق من هوس التصريحات المثيرة للجدل التى دأب على إطلاقها منذ تولّيه سدّة الحكم وحتى يومنا هذا.

سخر المصريون من قول ترامب إنه لولا الولايات المتحدة ما كان لقناة السويس وجود، وقالوا إن حفر قناة السويس تم بين عامى 1859 و1869 ولم يكن له علاقة من قريب أو بعيد بأمريكا التى كانت غارقة فى ذلك الوقت فى حرب أهلية طاحنة بين 1861 و1865.

كما أن قناة السويس ممر مائى تحكمه اتفاقيات راسخة وقوانين صارمة، ومبدأ المرور يتم وفق تعريفة عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

رأى كثيرون أنّ هذيان ترامب لا يعدو أن يكون امتداداً لسلسلة من التصريحات الارتجالية، بدأها منذ خطابه الأول أمام الكونجرس فى الخامس من يناير الماضى عندما أعلن عزمه تغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أمريكا»، ثم أتبعها بموجة من التصريحات التى طالت دولاً كالدانمارك، وكندا، وبنما، ثم شملت الاتحاد الأوروبى، وحلف شمال الأطلنطى، وآخرها رغبته فى الاستيلاء على معادن أوكرانيا مقابل الدعم العسكرى.

بالتأكيد تصريحات ترامب غير عقلانية، لأنها تخالف الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القسطنطينية، التى تنظم الملاحة بقناة السويس، وكذلك تخالف مواثيق التجارة العالمية، التى تشترط تطبيق مبادئ الدولة الأولى بالرعاية من خلال عدم التمييز بين الدول أو وجود معاملة تفضيلية على حساب الدول الأخرى، كما أن رسوم المرور بقناة السويس ليست جباية، ولكنها مقابل خدمات تقدّمها القناة للسفن العابرة من خلالها، كما أن أمريكا لا تحمى قناتى السويس وبنما من أى أخطار، حتى تطالب بمرور سفنها بالمجان، وتسيطر مصر بالكامل على حماية السفن المارة عبر القناة، دون تعرّضها لأى تهديدات.

نقولها بأعلى الصوت لا يا مستر ترامب، لن نسمح لأحد بالاقتراب من قناة السويس، ويجب أن تعلم جيداً أن قناة السويس التى دفع مئات الآلاف من أجدادنا أرواحهم ثمناً لحفرها خلال سنوات سوف يحافظ عليها وعلى سيادتها الأحفاد، فهى ليست ممراً مائياً، بل هى تاريخ نابض بالتضحيات والبطولات.


مواضيع متعلقة