الدور المصري أجهض المخططات ضد ليبيا.. خفض التصعيد وإنهاء الانقسام بين أطراف الصراع

كتب: محمد عبد العزيز

الدور المصري أجهض المخططات ضد ليبيا.. خفض التصعيد وإنهاء الانقسام بين أطراف الصراع

الدور المصري أجهض المخططات ضد ليبيا.. خفض التصعيد وإنهاء الانقسام بين أطراف الصراع

منذ اندلاع الأزمة الليبية، حرصت مصر على المشاركة بفاعلية فى المشهد الليبى، ومحاولة الحد من اندلاع حرب كبرى أوسع تهدد المنطقة بالكامل، ومنذ اللحظة الأولى، انخرطت مصر فى مسارات للحل السياسى وخفض التصعيد بين الأطراف الليبية، وحشد التأييد الدولى نحو موقف إيجابى، كما سعت للتصدى إلى خطر التنظيمات الإرهابية، والتى بدأت تنمو فى الدولة العربية منذ الحرب.

وتحظى ليبيا بأولوية لدى صانع القرار المصرى، كما حرصت مصر على حماية ثروات ليبيا من الإهدار، والتوظيف السلبى كوقود للصراع الدائر، حيث نجحت فى التنسيق مع البعثة الأممية والمؤسسات الليبية فى صياغة مسار تسوية اقتصادى، يرمى إلى إبعاد تفاعلات الصراع عن الاقتصاد الليبى، وإنهاء حالة الانقسام التى طرأت على مؤسساته المالية، وهو ما تكلل بالنجاح مع إعلان توحيد أسعار صرف الدينار وتوحيد الموازنة للعام 2021.

ودعمت مصر الدولة الوطنية الليبية واستعادة سيادتها كاملة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والاقتصادية والتنفيذية، وإنهاء سطوة التنظيمات العسكرية غير القانونية، وإبعاد المرتزقة وغيرهم، وإنهاء الوجود العسكرى غير الشرعى لأى طرف كان، والأهم من كل ذلك لم تلجأ مصر إلى فرض وجود لها على الأرض الليبية، وسعت دائماً إلى التنسيق مع المؤسسات الليبية فى مجالات الاهتمام المشترك، كما حرصت على حماية الحدود المشتركة من داخل الأراضى المصرية دون غيرها، كما ركزت التحركات المصرية على قطع الطريق أمام محاولات التنظيمات الإرهابية لاتخاذ ليبيا قاعدة للتمدد والانتشار فى شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء وأوروبا.

وقال محمد الأسمر، المحلل السياسى الليبى، إن السياسة المصرية على مدى عقود لا تنتهى، اتخذت نهج «التأثير والاستجابة»، فعندما كانت ليبيا بحاجة إلى الوجود المصرى فى المشهد الليبى بالتواصل أو بالتعاون، كانت الاستجابة المصرية حاضرة وبقوة، ولا ننسى العديد من المواقف أبرزها خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يوليو عام 2020 عندما أكد أن «سرت - الجفرة» خط أحمر، وهو خط التماس بين القوات المتصارعة فى ليبيا، وهو ما تأسست عليه مخرجات 23 أكتوبر 2020 فى جنيف.

وأكد «الأسمر» أنه فى مجال الاستجابة والتأثير، كان هناك التئام بين القاهرة وطرابلس، فكل اللقاءات بين الأطراف المعنية فى ليبيا كانت تتم فى مصر على مختلف المراحل، وأضاف أن الأزمة فى ليبيا تؤثر سلباً على العديد من النواحى فى الجوانب المصرية، بدءاً من الأمن القومى، فما يحدث فى العمق الليبى يؤثر على مصر بالسلب أو الإيجاب، والحرب الليبية لها أنماط سلبية على الأمن القومى فى مصر والأمن القومى العربى ككل، باعتبار أن مصر رائدة فى المنطقة وهى الدولة الكبرى، مشيراً إلى أن مصر تحافظ أيضاً على التزاماتها فى ليبيا بسبب أواصر القرابة والنسب وامتداد وحدة التراب.

وحرصت مصر على تقديم العديد من المساعدات الإنسانية والإغاثية لليبيا فى الأزمات التى مرت بها، خاصة إعصار «دانيال» فى سبتمبر 2023، والذى تسبب فى كارثة طارئة، تضافرت فيها جهود العديد من الدول لتقديم المساعدات الإنسانية والاحتياجات الفورية للسكان والأهالى وعمليات الإنقاذ، وساهمت مصر بفاعلية، وكان لها «موقف الأخوة»، وحركت آلافاً من العناصر المؤهلة والآليات والمعدات للحد من الكارثة الإنسانية، وفقاً لـ«الأسمر»، الذى أضاف أن هناك بعض التحديات التى تواجه مصر وليبيا، فى إطار التكامل الليبى وتجاوز العقبات وعدم تراكمها.

ومن جانبه، قال المحلل السياسى الليبى، فؤاد الأحمدى، إن مصر دولة حدودية مع ليبيا، وتجمعهما علاقات تاريخية واجتماعية كبيرة، وشهدت العلاقات المصرية الليبية تطوراً خلال القرن الماضى، مؤكداً أن أمن مصر من أمن واستقرار ليبيا، وأوضح الدور المصرى فى عملية وقف إطلاق النار فى 2020، ودورها فى التعامل مع بعض الأطراف فى الصراع الليبى، واستضافة مؤتمرات لمحاولة حل النزاع، كما ساهمت فى العديد من المنجزات التى شهدتها ليبيا منذ سنوات، مؤكداً أن القاهرة سعت بالتعاون مع الشركاء لإرساء الأوضاع فى ليبيا، والتأكيد على حقوق شعبها.


مواضيع متعلقة