جيهان فوزي تكتب: الاستحقاقات المؤجّلة في الشرق الأوسط (2)

كتب: أحمد العانوسي

جيهان فوزي تكتب: الاستحقاقات المؤجّلة في الشرق الأوسط (2)

جيهان فوزي تكتب: الاستحقاقات المؤجّلة في الشرق الأوسط (2)

نأتى إلى المعضلة الأكبر وهى إيران، التى فوجئت بالعرض الأمريكى المدهش للدخول فى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ومع أنها رفضت هذا المقترح فقد وافقت على الدخول فى مفاوضات غير مباشرة، وشاركت فى جولتين بمدينة مسقط كانت نتائجهما إيجابية للغاية، حسب المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، وفى الوقت نفسه فإن تلك الأجواء الساخنة لم تتمكن من جر السعودية ودول الخليج إلى المشاركة فى حرب الضغوط على إيران بأى شكل من الأشكال، بل إن طهران استقبلت مؤخراً وزير الدفاع السعودى، حاملاً رسالة مهمة من الملك سلمان تخص الوضع الإقليمى وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، فيما يستشعر الإسرائيليون الذين كانوا طرفاً مقرّراً فى شكل العلاقات الأمريكية - الإيرانية، أنهم باتوا الآن خارج اللعبة، ولم يعد لهم التأثير نفسه الذى تمتعوا به سابقاً.

نخلص من استعراض هذه الصورة إلى أن كل استحقاقات المواجهة الشرق أوسطية ما زالت غير مؤكدة، وما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات، باعتبارها لم تحقّق إنجازاً حاسماً واحداً فى أى جبهة من الجبهات، باستثناء تأكيد الانتقال السورى من شبكة التحالفات الإيرانية إلى دائرة خاصة وجديدة ملحقة بالاستراتيجية التركية، حيث إن ابتعادها عن إيران لا يُمثل اقتراباً من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو وضع غامض لا يريح العرب ولا يطمئن إسرائيل، ولذلك يشهد الانفتاح الغربى على سوريا تباطؤاً متعمّداً محفوفاً بالكثير من الشروط والتعقيدات التى تفرضها الولايات المتحدة وأوروبا فى ما يخص السياسات الداخلية والعلاقة مع الأقليات والوجود الروسى، والموقف من إسرائيل، والحد الذى يمكن أن تصل إليه العلاقات السورية - التركية، التى تشكل هاجساً إسرائيلياً وأوروبياً فى الوقت نفسه.

فى الحقيقة إن عودة ترامب إلى السلطة لعبت دوراً مهماً فى تعويق وصول المواجهة الشرق أوسطية إلى نتائج حاسمة، باعتبار أن ترامب أنشأ توجّهاً أمريكياً أنانياً خالصاً، حلت فيه المصالح الأمريكية المباشرة محل الرؤية الأمريكية الاستراتيجية التقليدية المبنية على تعدّد وتنوع الأهداف وموارد القوة فى الشرق الأوسط، حتى إن هناك خشية إسرائيلية واضحة من زيارة ترامب إلى السعودية الشهر المقبل، ويعتقد قادة إسرائيليون أن بدايات التحول فى الموقف الأمريكى من إدخال المساعدات إلى غزة، يرتبط مباشرة بتلك الزيارة المرتقبة التى تحاذر السعودية أن تُفضى إلى نجاحات مشهودة فيما تتعرّض غزة لحرب إبادة وتجويع لا يمكن تجاهلها.

تلك الاستحقاقات المعلقة قد تُعتبر فى نظر البعض إنجازات أمريكية وإسرائيلية جزئية، ويمكن البناء عليها لإلحاق المزيد من الخسائر بالمحور المقابل، لكنها فى نظر البعض الآخر جولة قد تليها جولات غير مضمونة النتائج على الإطلاق، مما يعنى أن الشرق الأوسط سيبقى إلى أمد غير منظور كتلة من اللهب تشتعل حيناً وتخمد أحياناً، دون أى مؤشرات على حسم قريب.


مواضيع متعلقة