حرب الشائعات.. محاولات لتزييف الحقائق وزعزعة الثقة في الإنجازات
حرب الشائعات.. محاولات لتزييف الحقائق وزعزعة الثقة في الإنجازات
مواجهة الحروب النفسية وحملات التضليل على مختلف وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت من أهم أولويات الدولة لحماية المجتمع واستقراره الداخلى، خاصة مع التطور التكنولوجى الهائل فى التكنولوجيا وسهولة نشر المعلومات الصحيحة منها والمضللة، فالدولة تصدَّت للشائعات ولم تقف مكتوفة الأيدى، فهى تقوم بالرصد الفورى لكل ما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعى على منصاته المختلفة.
«حروب الشائعات»، تلك الحروب غير المرئية التى تتخذ من الأزمات والتحديات بيئة خصبة للانتشار، وذلك فى إطار المحاولات التى لا تتوقف منذ عشر سنوات لتزييف الحقائق وخلق حالة من عدم الاستقرار وزعزعة الثقة فى جهود الدولة وخططها للإصلاح والتنمية.
وحذر الرئيس عبدالفتاح السيسى من حرب المعلومات والحرب النفسية، فى عدة تصريحات، حيث أكد أن الدولة تواجه أنواعاً مختلفة من التحديات، منها ما هو «حرب نفسية، وأكاذيب» تستهدف إثارة الشك والحيرة وبث الخوف والإرهاب، وأن تلك الحروب تُدمر شعوباً ودولاً، وأنه لا بد من دراستها ومواجهة آثارها على شباب مصر وتوعية المجتمع المصرى بمخاطرها وتحويلها لخدمة أهدافنا القومية. كما نوه إلى أن تلك الحرب التى تعتمد على الخداع والأكاذيب والشائعات يكون النصر فيها معقوداً على وعى كل مواطن، وعلى مفاهيمه وأفكاره ومعتقداته، مضيفاً: «إننى على ثقة كاملة من النصر فى تلك الحرب ليقينى التام بأن الشعب المصرى بأغلبيته الكاسحة يدرك بقلبه السليم الصدق من الافتراء، وأن هذا الشعب الأصيل سئم من الخداع والمخادعين، ومن كثرة الافتراء على وطنه بالباطل».
وفى إطار جهود معركة مواجهة الشائعات التى تخوضها الدولة يأتى دور المركز الإعلامى لمجلس الوزراء منذ عام 2014 فى التصدى لهذه المساعى الهدامة وفق منهجية علمية تدرك أهمية سلاح الوعى فى بناء وتحصين الأوطان، والتركيز على إتاحة المعلومات بكل حيادية ومصداقية وشفافية من مصادرها باعتبارها حقاً أصيلاً من حقوق المواطن المصرى، وذلك فى سبيل تقويض الشائعات المغرضة قبل انتشارها، والمساهمة فى تشكيل وعى مجتمعى وتعزيز قدرة الرأى العام على التحقق من المعلومات المغلوطة وعدم الانسياق وراء مروجيها ومخططاتهم، هذا فضلاً عن القيام بعملية تحليل وقياس لهذه الشائعات من أجل وضع التصورات اللازمة لتطوير آليات العمل وطرق المواجهة.
رئيس الوزراء: من المهم أن يصبح المواطن واعياً بحجم المخاطر التى تهدد الدولة
وحسب مجلس الوزراء، فخلال السنوات الماضية جاء معدل انتشار الشائعات: 16.2% عام 2024، مقارنةً بـ15.7% عام 2023، و13.9% عام 2022، و13.1% عام 2021، و12.4% عام 2020، و10.8% عام 2019، و7% عام 2018، و5% عام 2017، و3.5% عام 2016، و1.6% عام 2015، و0.8% عام 2014.
وورد فى التقرير الحديث عن تأثير الجهود التنموية والتداعيات السلبية للأزمات العالمية على معدل انتشار الشائعات فى مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، مشيراً إلى زيادة الشائعات نحو 3 أضعاف خلال الفترة (2020 - 2024) مقارنة بالفترة (2015-2019). ورصد التقرير نسبة الشائعات المتعلقة بالتداعيات السلبية للأزمات العالمية من إجمالى الشائعات كل عام، حيث جاءت النسبة الأعلى عام 2024 مسجلة 54%، و53.8% فى عام 2023، و46% فى عام 2022، و18.3% فى عام 2021، و51.8% فى عام 2020.
أما عن نسبة الشائعات المتعلقة بالجهود التنموية من إجمالى الشائعات كل عام، فقد ذكر التقرير أنها سجلت 32.5% عام 2024، و28% عام 2023، و25.6% عام 2022، و20.3% عام 2021، و14.5% عام 2020.
واستعرض التقرير ترتيب القطاعات طبقاً لمعدل انتشار الشائعات خلال عام 2024، وجاءت النسبة الأكبر لكل من الاقتصاد والصحة بـ19.4%، ولكل من التعليم والسياحة والآثار بـ11.3%، فيما سجل قطاعا التموين والزراعة 9.7% لكل منهما، والطاقة والوقود 4.8%، كما سجلت قطاعات الإسكان والأوقاف والقطاع الأمنى 3.2% لكل منها، بجانب بلوغ نسبة الشائعات المتعلقة بالإصلاح الإدارى والحماية الاجتماعية والبيئة 1.6% لكل منهم.
وقال د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إن المشكلة الحقيقية تكمن فى كمّ الشائعات والأخبار المغلوطة المتداولة على مدار اليوم. وأضاف، فى تصريحات له، أن كمّ تلك الشائعات والأخبار المغلوطة «مرعب»، وأن «هدفها تشكيك المواطن فى الدولة ومقدَّراتها وأدائها». وأكمل: «من المهم للدولة المصرية فى ظل التحديات الخارجية الرهيبة الحفاظ على التماسك الداخلى للدولة المصرية». واستطرد: «الدولة قادرة بأذرعها على مواجهة التحديات الخارجية، لكن الأهم الاستقرار الداخلى، والمواطن يصبح واعياً بحجم المخاطر التى تهدد الدولة والأجندات والأفكار والرؤى». ونوه أن «الأجندة الخارجية تستهدف إعادة ترتيب المنطقة»، مؤكداً حرص الدولة على الحفاظ على الأمن القومى واستقرار الدولة فى مقابل تلك الأفكار.
وأكد رئيس الوزراء أهمية الدور الذى تقوم به الدولة فى إثراء العقول وتشكيل الوعى لدى مختلف شرائح المجتمع، وبخا.صة البراعم والشباب، لافتاً إلى أن الوعى جدار حصين يقى الوطن كافة الأفكار المتطرفة والهدامة، ويحفز طاقات البناء والتنمية. ووجَّه د. مصطفى مدبولى بالرد على ما يثار على منصات مختلف وسائل التواصل الاجتماعى، حيث طالب جميع المسئولين المعنيين بالرد على ذلك، وشرح الأمور للمواطنين، مؤكداً أن هذا الأمر يدخل فى صميم دور الحكومة، وذلك حتى لا نترك المجال لبعض الأخبار غير الصحيحة للانتشار، مشدداً على أهمية مواصلة جهود توضيح الحقائق ودحض الشائعات.
آليات المواجهة تشمل رفع درجات الوعى وتوضيح الحقائق ودحض الشائعات
على الجانب الاقتصادى، أطلق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء برنامجاً جديداً على منصاته الرقمية بمواقع التواصل الاجتماعى، تحت مُسمى «ببساطة»، الذى يتم تقديمه من خلال «حلقات توعوية قصيرة»، يُقدمها عدد من الخبراء والمتخصصين، لتوضيح المفاهيم الاقتصادية بشكل مُبسّط، حيث يأتى البرنامج فى إطار خطة مركز المعلومات لزيادة الوعى وتوضيح الحقائق بشأن قائمة من الموضوعات الاقتصادية، استكمالاً لجهود المركز فى الإتاحة المعلوماتية الاقتصادية، حيث تم تخصيص حلقات جديدة لتبسيط المفاهيم المتعلقة بالاستثمار الأجنبى والتضخم والسياسة النقدية وأسعار الفائدة والركود وغيرها من المصطلحات الاقتصادية، التى أصبحت تحظى بتداول واسع بين المتابعين فى الفترة الأخيرة، فى ظل الأزمة الاقتصادية التى امتد أثرها إلى مختلف دول العالم.
فى سياق متصل شملت استراتيجية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام آليات مواجهة الحروب النفسية، وذلك من خلال إعداد البرامج والسياسات التى تعمل على رفع درجات الوعى المصرى، وبما يحقق حائط صد لكافة الحروب التى تواجه المجتمع وأهمها الشائعات، كذلك العمل على تقديم إعلام هادف بالدرجة الأولى يحقق طموحات الدولة ويدفع المواطن للمشاركة فى أعباء التنمية من خلال الشفافية فى شرح التحديات التى تمر بها البلاد لمواجهة الإعلام المعادى ومحاولة التشكيك فى أهداف الدولة التنموية حتى يقوم المواطن بنفسه بالدفاع عن خطط التنمية التى تخدم حياته بالدرجة الأولى، وخاصة المشروعات التى يتحمل فيها أعباء مثل التصالح فى مخالفات البناء وغيرها، حيث إن البرامج التوعوية التى شرحت هذه المشكلات من أسباب تفهُّم وتقبل المواطن للآثار السلبية لها، مما يوجب الاعتماد عليها فى مشكلات مشابهة.
من جانبه أوضح مركز معلومات مجلس الوزراء فى دراسة صادرة عنه أن إشكالية بناء وعى المواطن المصرى تحتل صدارة اولويات الدولة، إيماناً بأن بناء الشخصية القوية السوية والقادرة على مواجهة التحديات هو نقطة الانطلاق نحو بناء الإنسان المصرى القادر على دفع جهود التنمية المستدامة بمختلف أبعادها.
إشكالية بناء وعى المواطن المصرى تحتل صدارة أولويات الدولة
تركزت جهود الدولة على مدار السنوات السابقة على عدة محاور متشابكة لبناء الوعى المجتمعى من خلال التأكيد على أن الأمن القومى لمصر لا ينفصل بأى حال من الأحوال عن رفع الوعى المجتمعى وتعزيز المواطنة المجتمعية، وتوعية المواطنين بحجم الإنجازات المتحققة على الأرض، ورفع الوعى بخطورة حروب الجيلين الرابع والخامس، فى ظل ما يحيق بالدولة المصرية من تهديدات ومؤامرات.
وخلال السنوات الماضية، لا سيما فى ظل ما يشهده المجتمع المصرى من محاولات مستمرة لتزييف الوعى وخلخلة ثوابت الهوية الوطنية، جاء بناء الوعى المصرى فى صدارة اهتمام الدولة، تزامناً مع محاولات تزييف الوعى الوطنى لتشمل تحفيز مواجهة عوامل التهديد ذات الطبيعة الاجتماعية من خلال تصدير أيديولوجيات لا تتفق مع قيم المجتمع ومبادئه، وكذلك استخدام الحرب النفسية والشائعات من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، وغيرها من أدوات الاتصال المضادة.