خالد منتصر يكتب: الاجتهاد
خالد منتصر يكتب: الاجتهاد
لابد الآن فى ظل تلك الظروف أن نقرأ هذا الكتاب المهم، كتاب «الاجتهاد» من تأليف الدكتور عبدالمنعم النمر، والذى يُعد من الأعمال البارزة فى مجال أصول الفقه والفكر الإسلامي المعاصر، يتناول الكتاب مفهوم الاجتهاد، ويُبرز أهميته فى تجديد الفكر الإسلامى، مع التركيز على ضرورة فتح باب الاجتهاد ونبذ التقليد، خاصة فى القضايا المعاصرة مثل المعاملات البنكية وتحديد النسل وغيرهما من القضايا.
الدكتور عبدالمنعم النمر (1913 - 1991) هو عالم أزهرى ومفكر إسلامى مصرى، شغل منصب وزير الأوقاف، وعضو فى مجمع البحوث الإسلامية. تميّز بدعوته إلى تجديد الفكر الإسلامى وفتح باب الاجتهاد، وكتب فى مجالات متعددة مثل التاريخ الإسلامى، الثقافة، والرد على المذاهب الوافدة.. إلخ، الكتاب يناقش أهمية الاجتهاد فى الشريعة الإسلامية، ويُبرز كيف أن توقف الاجتهاد أدى إلى جمود فقهى وتخلف حضارى.
يرى المؤلف أن الإسلام دين متجدد بطبيعته، وأن الاجتهاد ضرورة عقلية وشرعية لمواكبة تطورات العصر، تعرض فى الكتاب للمفاهيم التالية:
- مفهوم الاجتهاد: يعرّفه بأنه بذل الجهد للوصول إلى حكم شرعى فى مسألة لم يرد فيها نص صريح.
- أنواع الاجتهاد: ومنها الاجتهاد الفردى، والاجتهاد الجماعى (الذى يُفضل فى قضايا الأمة الكبرى).
- شروط المجتهد: المعرفة بالقرآن والسنة، الإلمام باللغة العربية وأصول الفقه، الاطلاع على الواقع الاجتماعى والاقتصادى والسياسى.
تحدث عن عصور الاجتهاد والانغلاق، وأوضح أن باب الاجتهاد لم يُغلق إلا لأسباب سياسية واجتماعية، وليس بنص شرعى، ينتقد التقليد الأعمى، ويدعو إلى الانفتاح على قضايا العصر، ويقدم نماذج معاصرة للاجتهاد، يتناول موضوعات مثل تنظيم النسل، البنوك والمعاملات المالية الحديثة، وقضايا المرأة، مؤكداً أن الفقه القديم لا يكفى وحده للتعامل مع هذه التحديات، يقدم اجتهاد الصحابة والتابعين، ويعرض كيف اجتهد الصحابة فى غياب النص، وأحياناً فى وجود النص مما يفتح الباب أمام المسلمين اليوم لفعل المثل، طالما توافرت الشروط، ومن الدروس المهمة فى هذا الكتاب:
- «الاجتهاد فريضة غائبة، لا تقل فى وجوبها عن فريضة الصلاة».
- «التقليد جمود، والجمود موت، والموت نقيض الحياة التى جاء بها الإسلام».
- «الذى يُجمد النصوص على فهم واحد، يخالف مقاصد الشريعة التى جاءت رحمة للعالمين».
- «الإسلام لم يأتِ ليكون ديناً للتاريخ، بل ديناً للحياة».
- «الأمة لا تتقدم إلا إذا عاد علماؤها إلى الاجتهاد، كما اجتهد الأوائل، وفتحوا لنا أبواب الحضارة».
- «الزمن يتغير، والمشكلات تتطور، ولا بد أن يكون الاجتهاد فى كل زمان على قدر أهله وقضاياه».