بعد ملازمته هاري كين.. هل النحس حقيقة أم تصور ذهني؟

كتب: ندى قطب

بعد ملازمته هاري كين.. هل النحس حقيقة أم تصور ذهني؟

بعد ملازمته هاري كين.. هل النحس حقيقة أم تصور ذهني؟

في عالم كرة القدم، هناك نجوم يخلدهم التاريخ ليس فقط بأهدافهم وإنجازاتهم الفردية، بل أيضاً بالكؤوس التي يرفعونها والألقاب التي يتزينون بها، غير أن هناك قصة مختلفة تمامًا تتكرر أمامنا كل موسم، بطلها هذه المرة نجم إنجليزي بحجم هاري كين، الذي رغم تألقه اللافت وأرقامه المذهلة، يظل اسمه مرتبطًا بلقب لا يتمناه أحد وهو «اللاعب المنحوس».. فهل النحس يمكن أن يطارده إنسان؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه سردية ذهنية صنعتها خيبات الأمل المتكررة؟

تألق فردي دون مكافأة جماعية

منذ ظهوره الأول مع توتنهام، أثبت هاري كين أنه أحد أفضل المهاجمين في العالم، وحصد جوائز هداف الدوري الإنجليزي أكثر من مرة، وتجاوز أساطير في عدد الأهداف، وفرض نفسه هدافًا أولًا للمنتخب الإنجليزي، لكن المفارقة المزعجة أنه لم يضع يده على أي لقب جماعي كبير طوال سنواته الذهبية مع السبيرز أو حتى مع الأسود الثلاثة.

نحس أم اختيارات؟

خسر كين نهائي دوري أبطال أوروبا مع توتنهام، وخسر نهائي كأس أوروبا مع المنتخب، وخرج في أكثر من مناسبة من البطولات في الأمتار الأخيرة.

البعض يرى أن الأمر سوء حظ محض، بينما يعتقد آخرون أن اختياراته المهنية لم تكن حاسمة بما فيه الكفاية، إذ فضل البقاء مع توتنهام لفترة طويلة على حساب الانتقال لأندية كانت أكثر جاهزية لحصد الألقاب وبينها ريال مدريد، وبعد الانتقال إلى بايرن ميونيخ كانت الصدمة خروج البافاري خال الوفاض من البطولات كافة.

وعندما بات على بعد بضع نقاط من حسم اللقب خلال مباراته الأخيرة أمام لايبزيج، تعادل في الدقائق الأخيرة، وتأجل حصد اللقب.

هل النحس حقيقة أم مجرد أوهام نفسية؟

علم النفس يرى مفهوم النحس من زاوية مختلفة، فوفقًا للخبراء، ما يعرف بالنحس يمكن تفسيره بظاهرة التحقق الذاتي للتوقعات، أي أن الإنسان إذا اقتنع بأنه منحوس، يبدأ لاشعوريًا في اتخاذ قرارات خاطئة أو ينتظر الفشل، ما يؤدي بالفعل إلى نتائج سلبية، بمعنى آخر النحس ليس قوة خارقة بل سلوك نفسي مغذى بالخوف والتشاؤم، بحسب موقع سيكولوجي توداي.

كم من مرة سمعنا عن نجم رياضي يقال إنه منحوس لأنه لم يحقق بطولات رغم تألقه، أو عن موظف مجتهد لا يحالفه التوفيق، ولكن حين نغوص في التفاصيل، نكتشف أن الحظ يلعب دورًا بكل تأكيد، لكن القرارات، الظروف، والتخطيط هي العوامل الحقيقية خلف النجاح أو الفشل، فإلقاء اللوم على النحس غالبًا ما يكون مخرجًا نفسيًا مريحًا للتخلص من مسؤولية المواجهة والتحليل.

المشكلة في الإيمان بالنحس لا يقتصر على كونه وهمًا، بل في أنه قد يتحول إلى عائق حقيقي، فالشخص الذي يرى نفسه منحوسًا يفقد الثقة، ويغرق في دوامة من القلق والتردد، وقد يتجنب الفرص خوفًا من الفشل المتوقع، وهنا يصبح النحس عقدة نفسية مكتسبة.