ما قصة الاحتفال بيوم الضحك العالمي في 4 مايو؟.. تمتد لأكثر من ربع قرن
ما قصة الاحتفال بيوم الضحك العالمي في 4 مايو؟.. تمتد لأكثر من ربع قرن
لأكثر من ربع قرن، وتحديدًا في أول يوم أحد من شهر مايو كل عام، يشهد العالم تجمعًا فريدًا يضم آلاف الأشخاص القادمين من أكثر من 120 دولة احتفالًا باليوم العالمي للضحك، وخلال هذا اليوم المميز، ينخرط المشاركون في نشاطٍ واحدٍ وهو الضحك المتواصل، إذ يقوم أعضاء نوادي الضحك المنتشرة في مختلف المدن والبلدات حول العالم بدعوة الأصدقاء وأفراد العائلات للانضمام إليهم في هذا الاحتفال، الذي يُقام غالبًا في الأماكن العامة لنشر البهجة والمرح.
وبلغ هذا الاحتفال ذروته في عام 2000، عندما شهدت ساحة قاعة مدينة كوبنهاجن في الدنمارك تجمعًا ضخمًا ضم نحو 10 آلاف شخص من مختلف الأعمار والخلفيات، متحدين بهدف واحد وهو الضحك الجماعي.
قصة الاحتفال بيوم الضحك العالمي
وتعود جذور اليوم العالمي للضحك إلى عام 1998، عندما أُقيمت أول فعالية من نوعها بحديقة في مدينة مومباي الهندية، وكان وراء هذه المبادرة الدكتور مادان كاتاريا، المؤسس لحركة يوجا الضحك، التي تتميز بكونها لا تعتمد فقط على التفكير في المواقف المضحكة، بل تستخدم سلسلة من التمارين البسيطة التي تحفز الضحك بشكل مباشر، وتُساهم في تعزيز الصحة البدنية والعقلية على حد سواء، وفقًا لما ذكره موقع «laughter yoga».
ومن النقاط المهمة التي يشدد عليها الدكتور مادان كاتاريا هي أن الجسم لا يميز بين الضحك المصطنع والضحك الحقيقي؛ فالمهم هو أن يكون الضحك عميقًا وقويًا لتحقيق الفوائد المرجوة، ومع الانتظام في حضور جلسات صالة الضحك، يبدأ الأفراد في الشعور تدريجيًا بالآثار الإيجابية التي يتركها الضحك على صحتهم الجسدية والنفسية.
الدكتور مادان كاتاريا، مؤسس يوم الضحك العالمي ويوجا الضحك، يرى أنّ للضحك قوة تتجاوز البهجة الشخصية، إذ يهدف إلى تعزيز السلام العالمي من خلال تأثيره على إفراز هرمونات السعادة في الجسم، والتي بدورها تعزز مشاعر الحب والتسامح والرحمة، مؤكدًا أنّ التغيير الداخلي الذي يحدث للفرد عند الضحك ينعكس على العالم المحيط به.

فوائد الضحك للصحة النفسية
ويرى بعض الباحثين والمختصين أنّ للضحك العميق تأثيرًا إيجابيًا يمكن أن يساهم في عملية التعافي من الأمراض الخطيرة، وقد كان الكاتب الشهير في القرن العشرين، نورمان كوزينز، من المؤمنين بشدة بهذه الفكرة، ففي أواخر الأربعينيات من عمره، وبعد فترة عصيبة ومليئة بالضغوط في حياته المهنية، شُخص كوزينز بمرض خطير أثر على حركته وسبب له آلامًا مستمرة، حتى أن الأطباء أخبروه بأن أيامه معدودة، إلا أن كوزينز كان لديه قناعة راسخة بأنه إذا كانت الضغوط والمشاعر السلبية سببًا في تدهور حالته الصحية، فإن المشاعر الإيجابية قد تساعده على التحسن.
وبناءً على هذا الاعتقاد، جعل «كوزينز» الضحك اليومي جزءًا أساسيًا من برنامجه العلاجي، وخلال أشهر قضاها على فراش المرض، كان كوزينز يشاهد أفلامًا كوميدية تبعث على الضحك بصوت عالٍ، وقد اقتنع بأن عشر دقائق من الضحك العميق يمكن أن تؤدي إلى ساعتين من النوم الهادئ والمريح، ما دفعه إلى اتخاذ قرار بالتوقف عن تناول مسكنات الألم القوية والحبوب المنومة، واعتمد على الضحك وتناول جرعات عالية من فيتامين سي كجزء من رحلته نحو التعافي، وما كان مثيرًا للدهشة هو أن حالته بدأت في التحسن تدريجيًا، ففي غضون 6 أشهر، تمكن من النهوض والتحرك بنشاط، وبعد عامين فقط عاد إلى ممارسة عمله بشكل كامل.