د. هدى رؤوف تكتب: كيف ترى إيران موقف الخليج من المفاوضات الأمريكية؟

كتب: أحمد فكري

د. هدى رؤوف تكتب: كيف ترى إيران موقف الخليج من المفاوضات الأمريكية؟

د. هدى رؤوف تكتب: كيف ترى إيران موقف الخليج من المفاوضات الأمريكية؟

تعتبر إيران أن علاقتها بالدول العربية الخليجية وتحسنها نقطة قوة لصالحها، فالعلاقات الجيدة بينهما جعلت دول الخليج تتحمس للتفاوض الإيرانى الأمريكى والوصول لاتفاق على عكس ما حدث خلال اتفاق 2015 خلال إدارة باراك أوباما، كما أن دول الخليج قد يكون لها دور فى عدم ترجيح الخيار العسكرى من قبَل إسرائيل أو «واشنطن».

وتعتبر إيران أن السعودية تسعى لتوطيد العلاقة معها على نحو يؤسس لنظام إقليمى جديد، فقد أعربت السعودية، فى بيان، عن دعمها للجولة الجديدة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أن نجاح هذه المحادثات سيسهم فى دعم الجهود المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام فى المنطقة والعالم. ويشير الموقف الإيجابى للسعوديين والعرب الآخرين فى منطقة الخليج تجاه المحادثات النووية إلى تغيير فى استراتيجية سياستهم الخارجية وتقاربهم مع إيران من أجل التكيف مع البيئة الجيوسياسية الإقليمية الجديدة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وتتحرك السعودية على نحو يؤسس لعلاقات أقوى مع إيران، ففى ظل التطورات المتسارعة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، جاءت زيارة وزير الدفاع السعودى، الأمير خالد بن سلمان، إلى «طهران» أكثر من مجرد حدث دبلوماسى عادى. وحملت هذه الرحلة، التى جاءت عشية جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، رسائل متعددة على المستويات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية السياسية، ورسائل تشير إلى تحرك المنطقة تدريجياً نحو بنية أمنية واقتصادية جديدة.

وفى حين تم التصالح بين إيران و«الرياض» بوساطة صينية فى 2023، لكن استطاع الاتفاق أن يصمد للآن وتعمل السعودية على تعزيزه أكثر، ومن ذلك زيارة وزير الدفاع السعودى إلى «طهران»، التى تعتبر الخطوة الأولى الجادة نحو تجاوز مستوى المحادثات الرمزية نحو إرساء أطر التعاون الأمنى، لا سيما فى ملفات اليمن وأمن البحر الأحمر والملف النووى، فضلاً عن أن إيران قد تعتبر السعودية طرفاً مهماً فى التعاون الاقتصادى.

تعتبر إيران أن رفع العقوبات عنها بعد أى اتفاق مع «واشنطن» قد يفتح الباب أمام استثمارات سعودية.

تعتبر إيران أن الطرفين فى حاجة لبعضهما البعض؛ السعودية تريد تهدئة التوترات فى المنطقة وفى الخليج بالأخص حتى تتمكن من تنفيذ رؤيتها الاقتصادية دون تهديدات لأمنها القومى، وإيران تحتاج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، ويمكن أن يشكل تقاطع هذه الاحتياجات أساساً للتعاون الاقتصادى طويل الأمد.

وفى حال حدوث اختراق محتمل فى القضية النووية الإيرانية، فمن المتوقع أن تتوصل الدولتان إلى تفاعل أوسع لتنسيق السياسات النفطية وإدارة سوق الطاقة العالمية.

هناك رأى سائد داخل إيران بأن دول الخليج العربى غيرت استراتيجيتها وركزت على تحقيق التوازن فى السياسة الخارجية لضمان مصالحها وأمنها الوطنى. ولهذا السبب فإن المفاوضات النووية الجارية توفر فرصة جيدة لإيران لاستغلال دور دول الخليج، خاصة السعودية، للتفاوض فى وقت واحد مع الولايات المتحدة وإسرائيل فى عملية المفاوضات النووية لصالح مصالحها.

تعمل السعودية على إعادة تعريف المصالح الوطنية فى إطار التفاعل والحوار، وإعادة تنظيم الموقف الإقليمى فى بيئة لم تعد تعتمد فقط على القوى الدولية فقط، وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد ينتقل الشرق الأوسط من منطقة متوترة إلى بناء نظام إقليمى مستقر له آليات لحل أزماته ويرسى أسس التعاون الاقتصادى وتحترم كل الدول مصالح الدول الأخرى، وهو ما يعنى أن مصر لا بد أن يكون لها دور فى تلك البيئة التى تعيد تشكيل وتعريف مصالحها على نحو كبير يعتمد على القوى المكونة له وليس القوى الخارجية.

* أكاديمية

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بـ«المركز المصرى»


مواضيع متعلقة