من الساقين إلى الدماغ.. دراسة علمية تربط الدوالي بتراجع الذاكرة

كتب: تامر نادر

من الساقين إلى الدماغ.. دراسة علمية تربط الدوالي بتراجع الذاكرة

من الساقين إلى الدماغ.. دراسة علمية تربط الدوالي بتراجع الذاكرة

كشفت دراسة علمية حديثة النقاب عن وجود صلة غير متوقعة للإصابة بالدوالي الوريدية، وهي تلك الأوردة المتضخمة والمتعرجة التي تظهر غالبًا في الساقين، وزيادة خطر الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف بأنواعه المختلفة.

تحليل معمق وشامل لبيانات طبية واسعة النطاق

واستندت النتائج المثيرة التي توصل إليها الباحثون إلى تحليل معمق وشامل لبيانات طبية واسعة النطاق مستقاة من نظام التأمين الصحي في كوريا الجنوبية، وتتبعت الدراسة الحالة الصحية لما يقرب من 400 ألف مشارك على مدى فترة زمنية طويلة تجاوزت 13 عامًا، حسب موقع «روسيا اليوم».

دراسة تكشف ارتباطا غير متوقع بين الدوالي ومشكلات الذاكرة

وتشير الدوالي الوريدية، التي يقدر انتشارها عالميًا بنسب تتراوح بين 2% و73% تبعًا للمنطقة الجغرافية، إلى وجود ضعف في الدورة الدموية الوريدية، وبينما يُنظر إليها غالبًا على أنها مشكلة جمالية أو مصدر لعدم الراحة الجسدية، فإن الدراسة الجديدة تفتح آفاقًا جديدة لفهم تأثيراتها المحتملة على صحة الدماغ؛ فقد لاحظ الباحثون أن التغيرات الوعائية المصاحبة للدوالي تشبه إلى حد كبير تلك التي ترتبط بعملية الشيخوخة الطبيعية وأمراض التنكس العصبي، مما يطرح فرضية جديدة حول دور محتمل للدوالي كأحد عوامل خطر الإصابة بالخرف.

الدوالي الوريدية والإصابة بالخرف

وخلال فترة المتابعة الطويلة للمشاركين، تبين أن الأفراد الذين يعانون من الدوالي الوريدية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تقدر بنحو 13.9% مقارنة بأقرانهم الذين لا يعانون من هذه الحالة، وكشفت البيانات التفصيلية أن هذا الخطر يرتفع بشكل ملحوظ بين فئات معينة، وعلى رأسها الرجال المدخنون الذين يستهلكون الكحول بانتظام.

لكن اللافت في النتائج كان عدم وجود ارتباط إحصائي واضح بين الإصابة بالدوالي وأنواع محددة من الخرف مثل مرض ألزهايمر أو الخرف الوعائي عند التدقيق في البيانات وتحليلها بشكل منفصل.

دراسة تكشف ارتباطا غير متوقع بين الدوالي ومشكلات الذاكرة

الربط بين صحة الأوردة ووظائف الدماغ

وفي سياق متصل، أظهرت الدراسة نتائج مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بعلاج الدوالي؛ فعلى الرغم من أن علاج الدوالي بشكل عام لم يُظهر تأثيرًا كبيرًا على خطر الإصابة بالخرف بشكل عام، فإنه ارتبط بانخفاض ملحوظ في حالات الخرف الوعائي تحديدًا، ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تساؤلات مهمة حول الآليات المحتملة التي تربط بين صحة الأوردة ووظائف الدماغ، ويدعو إلى مزيد من البحث والتحقيق في هذه العلاقة المعقدة.

ومع ذلك، تشدد الدراسة على أهمية عدم التعميم المفرط للنتائج الحالية، نظرًا لطبيعتها الرصدية التي لا تسمح بإثبات علاقات سببية مباشرة بين الدوالي والخرف، كما أشارت إلى وجود بعض القيود التي يجب أخذها في الاعتبار عند تفسير النتائج، بما في ذلك عدم القدرة على تحديد مدى شدة حالات الدوالي لدى المشاركين، واقتصار العينة على الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا فما فوق، بالإضافة إلى احتمال وجود عوامل أخرى لم يتم قياسها في الدراسة مثل التاريخ العائلي للإصابة بالخرف أو الاختلافات في نمط الحياة بين سكان المناطق الحضرية والريفية.

قيمة الاهتمام بصحة الجهاز الوريدي

وعلى الرغم من هذه التحفظات، تعد هذه الدراسة إضافة قيمة لفهمنا لعوامل خطر الخرف؛ إذ تسلط الضوء على قيمة الاهتمام بصحة الجهاز الوريدي كجزء لا يتجزأ من الحفاظ على الصحة العقلية مع التقدم في العمر، وتؤكد في الوقت ذاته على الحاجة الملحة لإجراء المزيد من الأبحاث المعمقة لفهم الآليات البيولوجية التي قد تربط بين هذه الحالة الوريدية الشائعة وصحة الدماغ على المدى الطويل، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة في مجال الوقاية من الخرف وعلاجه في المستقبل.


مواضيع متعلقة