د. ناجح إبراهيم يكتب: الزوجة المصرية.. وعذابات التعدد

كتب: أحمد فكري

د. ناجح إبراهيم يكتب: الزوجة المصرية.. وعذابات التعدد

د. ناجح إبراهيم يكتب: الزوجة المصرية.. وعذابات التعدد

■ جاءت بابنتها الصغيرة التى تعانى من ثعلبة متعددة فى الرأس، قلت للأم: هذه الثعلبة من الحزن الشديد فما الذى أحزنها وهى فى هذه السن الصغيرة، قالت الأم: الحزن غمر أسرتنا كلها وأصابنا فى مقتل.

■ مزحت مع الابنة الصغيرة: ما الذى يحزنك؟ زوجك؟ أم أولادك أم الأسعار أم ماذا؟ ابتسمت بصعوبة.

■ تدخلت الأم قائلة: لقد اكتشفت أن زوجى تزوج عليَّ بأخرى منذ ثلاث سنوات، لك أن تتصور أننى خدعت ثلاث سنوات كاملة دون أن أدرى، لقد كانت صدمة هائلة لى جعلتنى أبكى الليل والنهار دون انقطاع.

■ قلت لها: وطبعاً أولادك يشاهدون حزنك وألمك فيقطعهم الحزن والكمد لحزنك.

■ قالت: نعم.. ولكن الأصعب من ذلك أن هذه الصدمة أثرت علىَّ صحياً ونفسياً وبدنياً، فشعرت بألم وورم فى الثدى، اكتشفت أننى أصبت بسرطان الثدى وأجريت استئصالاً جراحياً ثم تناولت علاجاً كيماوياً وعلاجات كثيرة دمرتنى، وغبت عن البيت وأولادى فترة، وهذا الذى جعل ابنتى هذه فى ألم وحزن مما أدى لإصابتها بالثعلبة.

■ هكذا يفعل الحزن والهم والكمد بأهله، سرطان وثعلبة وأمراض فى القلب وغيرها من الأمراض، ولذلك استعاذ الرسول «صلى الله عليه وسلم» من الهم والحزن، لأنه يؤدى إلى العجز والكسل وكلاهما يؤدى إلى «الجبن والبخل» وهى جميعاً تؤدى إلى «غلبة الدين وقهر الرجال».

■ هذا التسلسل المنطقى ذكره الرسول «صلى الله عليه وسلم» ليحذر من خطورة الهم والحزن على الإنسان، وقد وجدت صدق هذا التسلسل المنطقى طوال حياتى الطبية أو الاجتماعية، وجدت انكسار الإنسان وهزيمته من الداخل إذا اعتراه الحزن، هزيمة الحزن والهم هى أعتى هزيمة، لأنه خصم داخلى عنيد.

■ فليحاول الرجال رحمة الزوجات ما استطاعوا لذلك سبيلاً، والتخفيف عنهن، فالمرأة مخلوق حساس رقيق وقد لخص الرسول صلى الله عليه وسلم طريقة التعامل مع المرأة عموماً فقال «رفقاً بالقوارير» فشبهها بالقارورة «أى الزجاج»، والزجاج إذا كسر لا يجبر كسره.

■ وشرح طريقة التعامل مع المرأة فى حديثه الرائع: «خلقت المرأة من ضلع أعوج إن ذهبت تقيمه كسرته فاستمتع به على عوج»، فالمرأة تحتاج إلى تلطف ورفق ورقة وتغافل وتسامح وكرم وأريحية مع قوة شخصية وقيادة حكيمة.

■ وإذا لم تكن هناك ضرورة للزواج عليها فلا داعى حتى لا تجرحها، وخاصة إذا كان لها عطاء خاص أو كفاح نبيل فى بداية حياتك فقد أبى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوج على السيدة خديجة لسابق فضلها وعطائها، وأنها واسته بنفسها ومالها ووقفت إلى جواره، وأنها تحملت معه كل صعوبات البدايات والتحديات الكبرى التى واجهها.

■ فالمرأة المصرية من عيوبها أنها تتحطم لزواج زوجها عليها، أو تفجر فى الخصومة، وتستخدم كل الأساليب والألاعيب القذرة لتحطيم زوجها كما حطمها.

■ أغرب ما فى الزوجة المصرية أنها تقبل أن يقع زوجها فى الزنى ولا يتزوج عليها، أو يموت دون أن يتزوج عليها.

■ عقلية الزوجة المصرية تختلف عن مثيلاتها فى الخليج، إنها تعتبر أن زواج زوجها هو الموت البطىء لها، ويمكن أن تغفر لزوجها أى شىء إلا أن يتزوج عليها، إنها معضلة إنسانية لا نكاد نجد لها حلاً.

■ وعلى المرأة المصرية ألا تقف طويلاً وألا تعكر صفو حياتها لزواج زوجها من أخرى، ولتعتبر الأمر عادياً إذا حدث ولا تعتبر أن الكون قد هدم لزواج زوجها عليها، فزواج زوجها عليها ليس نهاية الكون، وقد تكون هى مشغولة عنه قبلها فإذا تزوج عليها ركبها العناد، وغارت غيرة شديدة ودمرت كل شىء ودمرت نفسها.

■ الخلاصة أن الحياة الاجتماعية المصرية تحفها الأخطار من كل ناحية.


مواضيع متعلقة