«مرصد الجلالة».. شاهد على رحلة 400 ألف طائر من آسيا وأوروبا إلى أفريقيا
«مرصد الجلالة».. شاهد على رحلة 400 ألف طائر من آسيا وأوروبا إلى أفريقيا
تُعد مصر واحدة من أهم المسارات العالمية لهجرة الطيور، نظراً لموقعها الجغرافى الفريد الذى يربط بين قارات أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، تمر عبر أجوائها ملايين الطيور سنوياً خلال رحلات الهجرة الموسمية، ما يجعلها محطة رئيسية للراحة والتغذية.
من بين أبرز النقاط فى هذا المسار منطقة «الجلالة»، التى تم اختيارها كأفضل موقع لرصد عبور الطيور الجارحة وعدد من الطيور الحوامة، وبعد انتهاء موسم الهجرة، تعود هذه الطيور إلى مواطنها الأصلية، ولا يتبقى أى نوع منها داخل مصر حتى تبدأ رحلة العودة مجدداً. وفقاً للأهمية والقيمة التى يمثلها موقع مصر، جاءت فكرة إنشاء أول مرصد متخصص لرصد الطيور المهاجرة فى مسار هجرة البحر الأحمر، وتحديداً فى محطة جبل الجلالة شرق البلاد «مرصد الجلالة»، بهدف حصر ومراقبة الأنواع التى تمر من أهم ثانى معبر يابس فى العالم، وحققت محطة جبل الجلالة منذ إنشائها فى مارس 2022 نجاحاً كبيراً، حيث استطاعت رصد قرابة 400 ألف طائر بأنواع وفصائل مختلفة، وللدقة تم رصد 384.972 طائراً، من بينها 1258 من طيور الرَخمة المصرية أو النسر المصرى المهدد بخطر الانقراض، وأكثر من 218 ألفاً من طيور حوّام السهول بنسبة 60% من مجموع ما تم رصده، وفقاً للبيانات الصادرة عن المحطة.
يبلغ ارتفاع موقع مرصد طيور الجلالة 700 متر من سطح البحر، ويطل على خليج السويس ويربطه بالقاهرة طريق «القاهرة - الجلالة»، ويعد مساراً لملايين الطيور فى فصلى الخريف والربيع، فهى المعبر اليابس بين ثلاث قارات، وتقضى الكثير من الطيور الشتاء فى المناطق الرطبة بمصر، ما يجعلها مشتى دولياً بالغ الأهمية للطيور المائية، والمشروع ترعاه وزارة البيئة، بالتعاون مع بعض الجهات الدولية المعنية بالطيور.
«حسين»: يتميز بموقعه الجغرافى.. ونرصد سلوك وأنواع الطيور الجارحة أثناء هجرتها من الشمال إلى الجنوب
وعن فكرة مرصد الجلالة يقول محمد حسين، مدير التواصل فى الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، إن المرصد سجل أنواعاً عديدة من الطيور المهاجرة التى تمر عبر البوابة الشرقية لمصر قادمة من أوروبا وآسيا فى الشتاء متجهة إلى أفريقيا حيث يوفر المسار المصرى الطعام والدفء المناسبين للتزاوج والإكثار، ثم العودة فى الربيع إلى أماكن التعشيش ومواطنها الأصلية: «المحطة رصدت أنواعاً وأعداداً مختلفة خلال موسم الربيع، بالإضافة إلى تسجيل أنواع أخرى مهددة بخطر الانقراض على رأسها النسر المصرى بأعداد جيدة يمكن من خلالها تقييم الأنشطة التى تتم عالمياً فى مسار هجرته، وأعدّت الجمعية المصرية مشروعاً خاصاً لحمايته بالتعاون الدولى مع مؤسسة BirdLife International التى تمثلها الجمعية فى مصر».
وأشار «حسين» إلى أن مشروع مرصد طيور الجلالة يتميز بموقعه الجغرافى المتميز الذى تستأثر به مصر عالمياً، ومن ثم تم إنشاء المحطة للاستفادة من الموقع وتحفيز المهتمين بالطبيعة على زيارة المكان حيث تتوفر عدة عوامل جاذبة فى الموقع من بينها الارتفاع الشاهق لجبل الجلالة ومرور الطيور المهاجرة من موقع منخفض نوعاً ما عن المحطة، وبالتالى يسهل مراقبة ورصد الأنواع برؤية العين، وهو ما لا يتوفر فى مناطق أخرى كثيرة.
وتابع قائلاً: «نعمل على تجهيز رحلة إلى مرصد الجلالة، خلال اليوم العالمى للطيور المهاجرة، لرصد الأنواع والأعداد وسلوك الهجرة الخاص بكل نوع ويمكن المشاركة فى فعاليات رصد الطيور وحمايتها، ومتابعة أنشطة الجمعية من خلال الصفحة الرسمية للمرصد على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث تحرص الجمعية على نشر صور وأعداد الطيور التى تم حصرها خلال هجرتها من وإلى مصر».
ويرى مدير التواصل فى الجمعية المصرية لحماية الطبيعة أن هناك أهمية كبيرة لمرصد الجلالة، تكمن فى رصد معلومات عن سلوك وأنواع الطيور الجارحة فى أثناء رحلة هجرتها من الشمال إلى الجنوب، حيث تسهم عملية الرصد فى إضافة معلومات جديدة، بما يسهم فى تراكم مادة علمية بحثية دقيقة، من بينها معرفة نسبة الأعداد ومقارنتها بالأعوام الماضية والتهديدات البيئية التى من الممكن أن تؤثر على مسارات هجرة الطيور، والتوعية بأهميتها وتوفير الطريق الآمن لمسار الهجرة.