أفلام ومسلسلات توثّق تبعات «النكبة».. القوى الناعمة في خدمة المقاومة الفلسطينية

كتب: بسمة شطا

 أفلام ومسلسلات توثّق تبعات «النكبة».. القوى الناعمة في خدمة المقاومة الفلسطينية

أفلام ومسلسلات توثّق تبعات «النكبة».. القوى الناعمة في خدمة المقاومة الفلسطينية

77 عاماً مرت على ذكرى النكبة، ولا يزال الشعب الفلسطينى يعانى تبعاتها من مأسٍ إنسانية وجرائم حرب على يد الاحتلال الإسرائيلى، آخرها الحرب المدمّرة على قطاع غزة التى حصدت أرواح النساء والرجال والأطفال. وعلى مدار عقود كان للفن دور محورى فى كشف هذه الجرائم، وتسليط الضوء على القضية الفلسطينية بشتى جوانبها، وكشف الجرائم الصهيونية المرتكبة فى حق الفلسطينيين.

ومنذ عام 1948، ناقش الكثير من الأعمال الفنية القضية الفلسطينية، كان آخرها العام الماضى فى السباق الرمضانى لعام 2024، حين جرى تقديم مسلسل «مليحة» من خلال دراما 15 حلقة قدّمها الفنان دياب، إلى جانب مجموعة من الفنانين، وتناول المسلسل معاناة أسرة فلسطينية على الحدود، وتدور أحداث العمل حول أسرة «مليحة» التى قدمت شخصيتها الفنانة سيرين خاص، وهى من أصل فلسطينى تعيش فى (السلوم)، ولكن بعد أحداث ليبيا تضطر للعودة مرة أخرى إلى غزة عن طريق مصر، ثم تواجه الكثير من الصعوبات وتقابل الضابط أدهم الذى يساعدها وأسرتها فى رحلتهم، وكتبته رشا الجزار، وأخرجه عمرو عرفة.

وجاء مسلسل «مليحة» بعد سلسلة طويلة من الأعمال الفنية التى تناولت معاناة الفلسطينيين بعد نكبة 1948، وكان من بينها فيلم «أصحاب ولّا بيزنس»، الذى قدمه الثنائى مصطفى قمر وهانى سلامة بمشاركة مجموعة من الفنانين، كان من بينهم نور وطارق عبدالعزيز وموناليزا وسامى العدل، وعدد آخر من الفنانين، وكان يحكى عن كريم نور وطارق السيوفى مذيعى برامج ترفيهية ذائعى الصيت، ويتسابق النجمان للفوز بأحد الإعلانات التى تُدر مالاً وفيراً لحد الصراع، ووسط هذه الأحداث تندلع الانتفاضة الفلسطينية، ثم يذهب «كريم» دون رغبة منه إلى الأراضى الفلسطينية، وهناك تتغير نظرته إلى الأمور بسبب ما يراه من انتهاكات فى حق الشعب الفلسطينى، وكتب العمل مدحت العدل، وأخرجه على إدريس.

ومن بين الأعمال التى جرى تقديمها فيلم «أرض السلام»، الذى قدم بطولته كل من الفنان عمر الشريف والفنانة فاتن حمامة، وشارك معهما عدد كبير من الفنانين، الذين كان من بينهم عبدالسلام النابلسى، وعبدالوارث عسر وفايدة كامل وفاخر فاخر، وعدد آخر من الفنانين، ودارت قصته حول شخصية «أحمد» فدائى مصرى، الذى يختفى داخل قرية فلسطينية، تتعاون معه «سلمى»، وهى إحدى فتيات القرية. ويصور الفيلم معارك الفدائيين من أجل تحرير فلسطين والصعوبات الكثيرة التى يلاقونها من نسف خزانات الوقود. وبعد انتهاء أى عملية يعود «أحمد» مع «سلمى» دون أن يتمكن الإسرائيليون منهما، وتنمو علاقة صداقة ثم حب. والعمل قصة حلمى حليم، وسيناريو وحوار على الزرقانى، وإخراج كمال الشيخ.

ولم يكن هذا هو العمل الوحيد الذى قدّمته الفنانة فاتن حمامة عن فلسطين، إذ لعبت دور البطولة فى فيلم «الله معنا» بجانب مجموعة من الفنانين، كان من بينهم عماد حمدى وماجدة ومحمود المليجى وحسين رياض وعلوية جميل. وتدور قصة العمل حول الضابط عماد الذى يذهب للمشاركة فى حرب فلسطين بعد أن يودّع خطيبته ابنة عمه التاجر الثرى، فيصاب «عماد» وتُبتر ذراعه، ويعود إلى وطنه برفقة عدد من الجرحى والمشوهين، وعلى أثر ذلك تحدث حركة تذمّر بين رجال الجيش، الذين يتوصّلون إلى أن هناك أشخاصاً وراء توريد الأسلحة الفاسدة إلى الجيش، منهم والد «نادية»، ويتكون مجموعة من الضابط الأحرار الذين أخذوا على عاتقهم أن ينتقموا لوطنهم، ويطلب «عماد» من «نادية» البحث فى أوراق والدها على دليل يؤيدهم.

كما يُعد فيلم «فتاة من فلسطين» من أوائل الأعمال التى تم تقديمها عن القضية الفلسطينية، والذى قدّمه محمود ذو الفقار وسعاد محمد، بجانب عدد كبير من الفنانين، من بينهم زينب صدقى وحسن فايق ووفاء عادل وصلاح نظمى وعدد آخر من الفنانين. وكانت تدور قصته حول ضابط طيار مصرى يستبسل فى الدفاع عن الأرض الفلسطينية ضد العدو الصهيونى، ويحدث ذات غارة جوية أن تسقط طائرته فى قرية فلسطينية وتعثر عليه «سلمى» الفلسطينية، مصاباً فى قدمه، فتستضيفه فى منزلها وتعمل على تطبيب جراحه، ثم يكتشف أن منزل «سلمى» ما هو إلا مركز لسلاح الفدائيين، ويُعجب الطيار المصرى بالفتاة وشجاعتها ويتبادلان الحب.

ومن بين الأعمال التى تناولت القضية فيلم «أرض الأبطال»، الذى تم تقديمه عام 1953 وقدّمت بطولته كوكا وقمر، بالإضافة إلى عدد من الفنانين، من بينهم جمال فارس ولولا صدقى وعزيزة حلمى وعدد آخر من الفنانين. وتدور قصته حول أجواء حرب فلسطين 1948، حيث يُصدم أحد الشباب عندما يعلم أن والده الثرى قرّر أن يتزوج الفتاة التى يُغرم بها، فيتطوع فى الجيش، ويشترك فى الحرب. وفى مدينة غزة يلتقى بفتاة فلسطينية، ويتحابان ويقرران الزواج، فيقوم الأب بتوريد أسلحة فاسدة إلى الجيش، تكون سبباً فى فقدان الابن لبصره خلال إحدى العمليات.

ومن الأعمال التى تناولت القضية الفلسطينية فى السينما المصرية، فيلم «الدخيل»، الذى قدّمه الفنان محمود المليجى ومعه كل من ليلى فوزى وزيزى البدراوى وصلاح قابيل وحمدى غيث وعدد آخر من الفنانين، وتدور قصته حول بائع متجول يُدعى «زكى» يدخل بلدة صغيرة ويدّعى الإغماء ويستضيفه العمدة فى بيته لإسعافه، ويطلب «زكى» أن يستقبل أحدهم ابنته «فتنة»، فيستقبلونها ويستضيفونها كذلك، وتلعب «فتنة» بابن العمدة، حتى يشترى «زكى» بعض عقارات البلدة بالخداع دون دفع ثمنها، إذ يتناول الفيلم القضية بإسقاط على الاحتلال الإسرائيلى.

كما قدّم الفنان عادل إمام، عملين تناولا القضية، منهما فيلم «السفارة فى العمارة» بمشاركة عدد كبير من الفنانين، من بينهم داليا البحيرى وخالد سرحان ولطفى لبيب، والذى كان يحكى عن المهندس شريف خيرى، الذى يعمل بإحدى شركات البترول بدبى، ويضطر إلى العودة لمصر بعد غياب عشرين عاماً، ليُفاجأ بأن السفارة الإسرائيلية بجانب شقته، ويحاول جاهداً بيعها فى البداية، إلا أن فشله يجعله يتعامل مع الأمر بطرق مختلفة.

وقال الناقد الفنى محمود قاسم، إن الدراما والسينما قدّمتا الكثير من الأعمال التى سلطت الضوء على القضية الفلسطينية، باعتبارها من أولويات الشعب المصرى، وذلك منذ فترة الخمسينات، لافتاً إلى أن تلك الحقبة قدّمت عدداً من الأعمال التى تناولت صفقة الأسلحة الفاسدة ونكبة 1948. وأضاف أن الكثير من الأعمال فى فترة السبعينات وحتى الألفينات، تناولت القضية الفلسطينية كفيلم «ناجى العلى»، الذى قدمه الفنان نور الشريف، وحكى عما جرى بعد واقعة الاغتيال التى تعرّض لها الفنان الفلسطينى ناجى العلى فى لندن فى عام 1987. وأشار إلى أن الفيلم يعود بأحداثه إلى الوراء، إذ يسترجع المحطات التى مرّ بها ناجى العلى فى حياته، بدءاً من نزوحه مع أسرته إلى لبنان، ثم عمله فى الكويت، ثم عودته إلى لبنان مجدّداً خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية.

فيما قال الناقد الفنى محمد عبدالرحمن، إن القضية الفلسطينية عمرها أكثر من سبعة عقود وتعرّضت لأطوار ومراحل مختلفة، وبالتالى كانت تحتاج إلى تغطية درامية تناسب كل هذه الفترات وبشكل أكثر عُمقاً. وتابع: «لكن لا أظن أن هذا حدث بالشكل الكافى، سواء عربياً أو مصرياً، ولكن هناك أعمالاً فنية بالفعل جرت الإشادة بها بشكل كبير، ومن بينها ثنائية (باب الشمس) للمخرج يسرى نصرالله، فهو من أهم الأعمال التى قُدّمت حول القضية».

وأشار إلى فيلم «ناجى العلى»، باعتباره واحداً من الأعمال السينمائية التى أظهرت كثيراً من ملامح القضية الفلسطينية، وصولاً إلى الأفلام التى أخذت الطابع الكوميدى، منها «السفارة فى العمارة» ومسلسل «مليحة»، قائلاً: «ما ينقصنا هو استمرارية تقديم أعمال تناقش القضية من عدة زوايا، كالسينما الفلسطينية، ولكن لا بد أن تكون الدراما المصرية والعربية على هذا القدر من العمق الفنى».

وأشار إلى أن الأعمال الجادة التى تقدّم عن القضية عادة ما تختفى، قائلاً: «على سبيل المثال لا أعلم أين ذهب فيلم (ناجى العلى)، وكذلك (باب الشمس)، فهذه الأعمال ليست منتشرة ولا يتم الاحتفاء بها، ومن المهم استدعاء هذه الأفلام».

فيما قال الناقد أحمد سعد الدين، إن نكبة 1948 كانت ملهمة للسينما، والتى تناولت الحرب بشكل كبير منذ بدايتها، بداية من أول عمل سينمائى تحدّث عن القضية الفلسطينية، وهو «فتاة من فلسطين»، من بطولة صلاح ذو الفقار وسعاد محمد وحسن فايق.

وأشار «سعد الدين» إلى أن تقديم هذه الأفلام تزامن مع الكثير من القضايا التى أثارتها الصحافة، مثل مقالات إحسان عبدالقدوس عن الأسلحة الفاسدة، ومن هنا انطلق الكثير من الأعمال السينمائية فى فترة الخمسينات، منها «أرض الأبطال» و«الله معنا» و«أرض السلام»، و«رُد قلبى»، ثم توالت الأفلام فى فترة الستينات، وكان أبرزها «الناصر صلاح الدين»، الذى أكد عروبة القدس.


مواضيع متعلقة