النائب علاء عابد يكتب: بعد 77 عاماً.. ما زالت فلسطين قضيتنا

كتب: هانى حسن

النائب علاء عابد يكتب: بعد 77 عاماً.. ما زالت فلسطين قضيتنا

النائب علاء عابد يكتب: بعد 77 عاماً.. ما زالت فلسطين قضيتنا

ارتباط مصر بقضية فلسطين هو ارتباط ثابت وراسخ لاعتبارات الأمن القومى المصرى ولروابط الجغرافيا والتاريخ والدم والدين مع شعب فلسطين، لذلك لم يكن الموقف المصرى من قضية فلسطين يخضع لحسابات ومصالح آنية، ولم يكن ورقة لمساومات إقليمية أو دولية أبداً. ومن هنا حازت القضية منذ عام 1948 على الاهتمام الأكبر لزعماء الحركة الوطنية المصرية قبل ثورة يوليو، وبعد عام 52 اعتبرها الرئيس عبدالناصر جزءاً من الأمن القومى المصرى، وليست مجرد قضية فلسطينية، وعندما تولى الرئيس السادات اهتم بتحقيق السلام فى الوقت ذاته الذى طالب فيه بحصول الشعب الفلسطينى على كامل حقوقه. وعندما تولى الرئيس مبارك سار على نهج الرئيس السادات نفسه، أما فى عهد الرئيس القائد عبدالفتاح السيسى فقد ظلت القضية الفلسطينية قضية مركزية بالنسبة لمصر، وبذلت مصر الكثير من الجهود لوقف إطلاق النار لتجنّب المزيد من القتل وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطينى، فضلاً عن الجهود الإنسانية التى قدّمتها مصر من خلال فتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين والمساعدات الغذائية والدوائية للشعب الفلسطينى.

كان التهجير عاملاً رئيسياً فى نكبة عام 48، والذى أدى إلى تشتيت المجتمع الفلسطينى، وإبعاده والاستيلاء على أرضه، وتدمير ما يتراوح من 400 إلى 600 قرية فلسطينية، وكانت مصر طرفاً أساسياً فى الأحداث التى سبقت حرب عام 1948، ثم فى الحرب ذاتها التى كان الجيش المصرى فى مقدّمة الجيوش العربية التى شاركت فيها، ثم كانت الهزيمة فى فلسطين هى أحد أسباب تفجّر ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار الذين استفزتهم الهزيمة العسكرية، فقد خاضت مصر خلال 77 عاماً الماضية خمس حروب مع إسرائيل فى 1948، 1956، 1967، وحرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973، لا لشىء إلا لأن القضية الفلسطينية هى قضية مركزية، وخط الدفاع الأول عن أمن مصر، وسقط خلال هذه الحروب آلاف الشهداء منذ نكبة 1948، مروراً بحرب 1967 وما تلاها، وهى أعداد تقريبية تتراوح بين 30 و45 ألف شهيد، وفق إحصاءات عدة رسمية وشبه رسمية، وتقول إحصاءات لجنة «التاريخ والتراث» إن أعداد شهداء العدوان الثلاثى عام 1956 من الشعب والشرطة والجيش تبلغ 743 شهيداً، فى حين يتراوح عدد شهداء حرب أكتوبر عام 1973 ما بين 8 و10 آلاف شهيد.

ورغم دخول حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة شهرها التاسع عشر، وسقوط أكثر من 53 ألف شهيد، و119 ألف جريح، لا تزال مصر تتصدّر الجهود الإقليمية والدولية لوقف فورى ودائم لإطلاق النار، وتقف حائط صد ضد كل المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، وذلك لدور مصر التاريخى والعربى والإسلامى، بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت رسالة الرئيس السيسى واضحة لا لبس فيها بـ«رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وتمسّك بلاده بكل شبر من أرض سيناء، بصفتها جزءاً لا يتجزّأ من مصر، وتقديم الشعب والجيش التضحيات فى سبيل ذلك على مر التاريخ»، وأن «سيناء نقشت فى وجدان المصريين حقيقة راسخة بأنها جزء لا يتجزّأ من أرض الكنانة، محفوظة بإرادة شعبها وجسارة جيشها وعزيمة أبنائها»، وأن «الدفاع عن سيناء وحماية كل شبر من أرض الوطن عهد لا رجعة فيه، ومبدأ ثابت فى عقيدة المصريين جميعاً يترسّخ فى وجدان الأمة جيلاً بعد جيل، ضمن أسس أمننا القومى.. التى لا تقبل المساومة أو التفريط».

ومنذ اقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى 25 يناير الماضى، استقبال مصر والأردن فلسطينيين بعد تهجيرهم من غزة، قُوبل الاقتراح بالرفض المصرى والعربى، وقدّمت مصر خطة لإعادة إعمار غزة من دون تهجير سكانها، أقرتها «القمة العربية» الأخيرة، وكذلك اجتماع استثنائى لـ«منظمة التعاون الإسلامى»، وهذا يؤكد أن مصر ماضية فى مواقفها العروبية مع قضية فلسطين منذ النكبة عام 48 وحتى اللحظة لا تُزعزعها إغراءات المال مهما بلغت، ولا يخيفها وقف أى دعم لها، نظراً لموقفها الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، وذلك لأن رئيسها عاهد الله أنه لا ظلم ولا تهجير للفلسطينيين من أرضهم.

*رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب


مواضيع متعلقة