يوسف القعيد يكتب: طه حسين يختار لنا كتباً ومؤلفيها

كتب: هانى حسن

يوسف القعيد يكتب: طه حسين يختار لنا كتباً ومؤلفيها

يوسف القعيد يكتب: طه حسين يختار لنا كتباً ومؤلفيها

أهدانى صديقى المؤرخ الكبير الدكتور أحمد زكريا الشِّلق، المعروف بجديته ومثابرته، كتاباً جديداً نشره فى الهيئة العامة لقصور الثقافة. والكتاب عنوانه: كتبٌ ومؤلفون. وصاحبه هو عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين. وتولَّى تقديمه الدكتور سامى سليمان أحمد الناقد الأدبى، وأستاذ الأدب بكلية الآداب جامعة القاهرة.

ومن المعروف -كما تقول مقدمة العمل- أن تراث طه حسين «1898 - 1973» يُمكن وصفه بالاتساع الشديد، إذ إن إسهاماته تدور فى كثير من مجالات الثقافة العربية كالأدب والنقد والتاريخ والتربية والتعليم. ولعل هذا الاتساع يؤشر إلى تعدُّد المهام التى كان طه حسين يقوم بها، ومسيرته الثقافية التى امتدت إلى أكثر من ستة عقود لم يتوقف خلالها عن الإسهام فى الحركة الثقافية بطرائق شتى، كانت تتغير تبعاً للسياق الثقافى الذى أنتج خطاباته فى إطاره.

وقد تجلَّت واحدة من هذه المهام بالمقدّمات التى كتبها لمجموعة من الكتب التى تندرج فى عدة أُطُر، وهى: الدراسات الأدبية والتاريخية الحديثة، والكتابات الأدبية والنّثرية الحديثة، والترجمات المعاصرة، وكُتُب التراث المحقّق. حتى يتمكن القراء المعاصرون من تبيُّن ما فيها من إبداع ورؤية مهمة.

هذا الكتاب يضم مجموعة من تقديمات طه حسين التى قدَّمتها أسرته إلى دار العلم للملايين فى بيروت لنشرها. وكان ذلك بعد رحيله عن الدنيا. وهكذا وجدنا أنفسنا أمام هذا الكتاب المهم والفريد الذى يتيح فرصة للقُرَّاء فى مصر والوطن العربى من خلال صيغة ورقيّة وتصدُر هذه الطبعة عندما كنا نحتفل بالذكرى الخمسين برحيل طه حسين الذى ستظل أفكاره من أبرز مكونات اتجاهات التجديد والتحديد والحداثة فى الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة.

ولعل من حق بعض القُرَّاء أن يثور فى أذهانهم سؤال عن جدوى تقديم طبعة جديدة من كتاب يتضمن مقدمات كتُب كتبها طه حسين خلال مشواره الأدبى الطويل. ومن يقرأ هذه المقدمات متأنياً سيكتشف أنها توضِّح لنا مشروع طه حسين الثقافى منذ منتصف عشرينات القرن العشرين إلى نهاية خمسيناته. وهذا يؤكد أن عميد الأدب العربى كان حريصاً على أداء هذه الرسالة طوال مسيرة عمره فى سياقات إنتاج الثقافة العربية الحديثة.

إن هذا الكتاب يُؤكد التضافر فى نشاط طه حسين الثقافى. فقد كانت عدسته القرائية تجمع بين الانشغال المفرط بقضايا التراث، والانهماك المتواصل بالكثير من مجالات الثقافة العربية المعاصرة. لقد كان يحفر فكرياً فى التراث ويمارس الفعل ذاته فى كثير من الثقافة الراهنة له.

فى هذا الكتاب المهم مقدمة طه حسين لكتاب رسائل إخوان الصفا، وتقاليد الفروسية عند العرب لواصف بطرس غالى، ومقدمة ديوان عزيز فهمى. ومن المؤكد أن القارئ لا بد أن تصيبه الحيرة من اختيارات طه حسين للكُتب التى قدّمها، مثل: ضحى الإسلام لأحمد أمين، وآثار مصطفى عبدالرازق، ودراسات فى الأدب الأمريكى، وهو كتاب صدر تحت إشراف طه حسين نفسه.

أيضاً كتاب قطوف لعبدالعزيز البشرى، وكتاب الفيلسوف لمحمد السباعى ويوسف السباعى، ومذكرات دجاجة للدكتور إسحاق موسى الحسينى، وجمهورية فرحات ليوسف إدريس الكاتب المعاصر، وآلان فرتر ديجيتا الذى نقله عن الفرنسية أحمد حسن الزيَّات، وفاوست لشاعر ألمانيا الكبير جوته وترجمه عن الألمانية محمد عوض محمد، وروح التربية لجوستاف ليبون، وقد ترجمه الدكتور طه حسين فى مرحلة مبكرة من حياته، ثم ترجمه بعد ذلك بسنوات عادل زعيتر، وأيضاً رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، وكتاب تجريد الأغانى لابن واصل الحموى، وهو من كتب التراث القديمة المهمة حقّقه طه حسين وإبراهيم الإبيارى.

إن هذه المقدّمات تطرأ على الأجيال التالية ونحن منهم أنماط متنوعة فى الكتابة التى تستند إلى فهم تاريخى للنصوص والظواهر. ويربط طه حسين كل نص بالنصوص السابقة عليه، وهذا التقديم فيه فهم تاريخى تختلف عناصره من مقدمة إلى أخرى.

إن من وصفوا طه حسين فى حياته بأنه عميد الأدب العربى كانوا مُحقِّين. وقد أدركت هذا عندما قابلته فى أوائل سنة 1973 قُبيل حرب أكتوبر يتحدّث عن دورة مجمع اللغة العربية الجديدة، وكان هو رئيس المجمع فى ذلك الوقت. يومها أدركت أننى لا أُجرى حديثاً مع كاتب من الكُتَّاب، ولكنى أجلس فى حضرة أحد مؤسسى الأدب العربى الحديث.

كانت لحظة تاريخية من عُمرى.


مواضيع متعلقة