بعمق 325 قدمًا.. شركة بريطانية تخطط لإنشاء مستعمرات بشرية تحت سطح البحر في 2027
بعمق 325 قدمًا.. شركة بريطانية تخطط لإنشاء مستعمرات بشرية تحت سطح البحر في 2027
مع تطور التكنولوجيا الحديثة في القرن الحالي، يتطلع جنسنا البشري إلى أشكال أخرى من السكن تتجاوز العيش في الطوابق الأرضية، فمع ظهور الفولاذ، صعدنا إلى أعلى السحاب بناطحات سحاب جيتسونز، وأثبت رواد الفضاء قدرتنا على البقاء في الفضاء لمدة عام كامل، وتسعى ناسا إلى بناء مسكن على سطح القمر بحلول ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، وفي السنوات الأخيرة، يتطلع البشر إلى رحلة العودة إلى الماء، فما القصة؟
شركة أجنبية تخطط لإنشاء مستعمرة تحت سطح البحر
في الساعات الماضية، أعلنت إحدى الشركات البريطانية، وتُدعى DEEP، إنشاء مسكن بشري دائم في قاع المحيط بحلول عام 2027، إذ قال شون وولبرت، رئيس الشركة، لموقع «يورونيوز»: «نسعى إلى تحقيق نفس التأثير الذي حققته سبيس إكس في إعادة رواج الفضاء، وأقولها بكل تواضع: نريد تكرار تجربة سبيس إكس، وتوفير تلك المنصة والقدرة على استقطاب أفضل العقول الراغبة في إحداث فرق والابتكار في مجال الفضاء، لكن فيما يخص المستعمرات البحرية».

وبينما يسارع البشر إلى غرس الأعلام على كواكب أخرى، لا تزال مساحات شاسعة من محيطات الأرض غير مدروسة وغير مستكشفة إلى حد كبير. وتُعد خارطة طريق الشركة طموحة بقدر طموح الموائل التكنولوجية التي تأمل في بنائها، فباستخدام تقنية تُسمى التصنيع الإضافي بالقوس السلكي - وهي في الأساس موائل مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مصنوعة من أسلاك معدنية، قادرة على تحمل الضغط المتزايد للمحيط - تأمل الشركة في إنشاء أول مسكن تحت الماء لها، والذي يُسمى «فانغارد»، بحلول نهاية هذا العام.
مساحة مسكن فانغارد البحري
تبلغ مساحة هذا المسكن الأول في المحيط 300 مربع فقط، وسيستوعب ثلاثة غواصين محترفين يصل عمقهم إلى حوالي 325 قدمًا، وهو ما يقع بالكامل ضمن نطاق «أشعة الشمس» في المحيط للمهام القصيرة، أما الوحدات اللاحقة، التي تتسع لستة أشخاص وتُسمى «الحُرّاس»، فستوفر أماكن إقامة لمهام مدتها 28 يومًا، يصل عمقها إلى 656 قدمًا، وهي قريبة تمامًا من «نطاق الشفق» في المحيط.
على الرغم من أن مشاريع طموحة مثل سيلاب وكونشيلف استكشفت فكرة العودة إلى جذورنا المائية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إلا أن فكرة بناء البشرية لأتلانتس تكنولوجي اقتصرت على عدد محدود من منشآت البحث حول العالم خلال العقدين الماضيين. ومع أن أطول مهمات سيلاب في ستينيات القرن الماضي استغرقت 28 يومًا تقريبًا، إلا أن 28 يومًا ليست الحد الأقصى للحياة البشرية تحت الأمواج.

في عام 2023، حطم أستاذ مشارك من جامعة جنوب فلوريدا يُدعى جوزيف ديتوري، والمعروف باسم «دكتور ديب سي»، الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس للعيش تحت الماء أثناء إقامته في نُزُل جولز أندر سي في كي لارغو، فلوريدا، لمدة 100 يوم، خلال إقامته الطويلة تحت الماء، رُصدت صحة ديتوري العقلية والجسدية بدقة، وعند عودته إلى السطح، أفاد بزيادة في نوم حركة العين السريعة، وانخفاض في مستوى الكوليسترول، وقصر نظر شديد مؤقت، وتقلص حجم جسده بمقدار نصف بوصة تقريبًا.
ومع ذلك، وكما هو الحال مع تخييم البشر في محطة فضائية أو على سطح كوكب آخر لفترة طويلة، هناك بعض التحديات التقنية التي تواجه العيش طويل الأمد في أعماق البحار، فقد أكدت تجارب تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي أن جسم الإنسان، بمجرد تشبعه الكامل بالغازات الخاملة، يمكنه نظريًا البقاء تحت الضغط إلى أجل غير مسمى. من ناحية أخرى، قد تكون العودة إلى السطح عملية خطيرة، إذ تتشكل فقاعات في مجرى الدم، مما يؤدي إلى مرض تخفيف الضغط وحتى الموت. وقد وجدت دراسات إضافية أن سكان الماء يتنفسون هواءً أكثر كثافة منا نحن سكان اليابسة، والعلماء غير متأكدين مما إذا كان بإمكان البشر البقاء على قيد الحياة في مثل هذه البيئة إلى أجل غير مسمى دون الإضرار بجهازهم الدوري.