دراسة تكشف مفاجأة عن قدرات الذكاء الاصطناعي.. «مابيعرفش يقرأ الوقت»

كتب: أمنية سعيد

دراسة تكشف مفاجأة عن قدرات الذكاء الاصطناعي.. «مابيعرفش يقرأ الوقت»

دراسة تكشف مفاجأة عن قدرات الذكاء الاصطناعي.. «مابيعرفش يقرأ الوقت»

كشفت دراسات حديثة أن الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبات جمة في إتقان مهارات البشر الأساسية، مثل القدرة على قراءة الساعة ذات العقارب بدقة، بالإضافة إلى تحديد اليوم المقابل لتاريخ معين في التقويم.

مفاجأة في قدرات الذكاء الاصطناعي

وعلى الرغم من التقدم الهائل الذي حققه الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة مثل كتابة التعليمات البرمجية المعقدة، وإنشاء صور فوتوغرافية واقعية، وتوليد نصوص شبيهة بالنصوص البشرية، وحتى اجتياز الاختبارات المختلفة بنسب نجاح متفاوتة، فإنه لا يزال يرتكب أخطاء روتينية في فهم وتفسير مواقع عقارب الساعة اليوميةـ علاوة على ذلك، يظهر قصورًا واضحًا في إجراء العمليات الحسابية الأساسية اللازمة لتحديد تواريخ محددة في التقويم، وفقًا لمجلة «live science» العلمية.

وأشار روهيت ساكسينا، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة والمنتسب إلى جامعة إدنبرة، إلى أن معظم الأفراد يكتسبون القدرة على تحديد الوقت واستخدام التقويمات منذ مراحل الطفولة المبكرة، وتوضح نتائج الدراسة وجود فجوة كبيرة في إمكانيات الذكاء الاصطناعي عندما يتعلق الأمر بأداء ما نعتبره نحن البشر مهارات أساسية وبديهية، مضيفًا: «معالجة أوجه القصور ضرورية وحتمية إذا كنا نطمح إلى دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي بنجاح في تطبيقات عملية حساسة للوقت، مثل عمليات الجدولة، والأتمتة المختلفة، وتطوير التقنيات المساعدة التي يعتمد عليها الأفراد في حياتهم اليومية».

ولتقييم مدى كفاءة الذكاء الاصطناعي في التعامل مع مفاهيم الوقت، غذّى الباحثون نماذج لغوية كبيرة متعددة الوسائط (MLLMs)، وهي أنظمة قادرة على معالجة كل من المعلومات المرئية والنصية، بمجموعة بيانات مصممة خصيصًا لهذا الغرض، واحتوت هذه المجموعة على صور لساعات تناظرية وتقاويم متنوعة، وشملت النماذج التي تم اختبارها في هذه الدراسة نماذج متقدمة مثل نموذج ميتا لاما 3.2-فيجن، ونموذج سونيت كلود 3.5 من شركة أنثروبيك، بالإضافة إلى نموذج جيميني 2.0 من جوجل، وأخيرًا نموذج GPT-4o من شركة أوبن إيه آي.

الذكاء الاصطناعي

وقد أسفرت الاختبارات عن نتائج مخيبة للآمال، إذ فشلت هذه النماذج المتطورة في تحديد الوقت الصحيح من الصور المعروضة للساعات أو تحديد يوم الأسبوع المقابل لتاريخ معين في أكثر من نصف الحالات التي جرى اختبارها.

تفسير ضعف الذكاء الاصطناعي في قراءة الوقت

ومع ذلك، فقد توصل الباحثون إلى تفسير محتمل لهذه القدرة الضعيفة والمدهشة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في قراءة الوقت، موضحًا أنّ الأنظمة التقليدية في الماضي كانت تعتمد في تدريبها على أمثلة موصوفة ومُعلّمة بشكل واضح، بينما تتطلب قراءة الساعة نوعًا مختلفًا من الإدراك، وهو التفكير المكاني، يجب على النموذج أن يكون قادرًا على استيعاب تداخل العقارب المختلفة، وقياس الزوايا المتشكلة بينها، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع التصميمات المتنوعة التي قد تظهر بها الساعات، مثل استخدام الأرقام الرومانية أو وجود مواني ذات زخارف معقدة.

وعندما واجهت النماذج تحديًا مثل السؤال عن «ما اليوم الذي سيوافق اليوم رقم 153 من أيام السنة؟»، كانت نسبة الفشل مرتفعة بشكل ملحوظ، وبشكل عام، لم تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من قراءة الساعات بشكل صحيح إلا في نحو 38.7% من الحالات، بينما كانت نسبة النجاح في التعامل مع التقويمات أقل بكثير، حيث بلغت 26.3% فقط.

ويعتبر هذا النقص في القدرة أمرًا مفاجئًا ومثيرًا للدهشة، خاصة وأن إجراء العمليات الحسابية يعتبر حجر الزاوية في عالم الحوسبة، ولكن كما أوضح ساكسينا، فإن الطريقة التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي في الحساب، تختلف جوهريًا عن الطرق التقليدية، إذ ذكر أن إجراء العمليات الحسابية يعتبر أمرًا يسيرًا بالنسبة للحواسيب التقليدية التي تعتمد على خوارزميات محددة، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لنماذج اللغات الكبيرة، فالذكاء الاصطناعي لا ينفذ خوارزميات رياضية بالمعنى الحرفي، بل يتنبأ بالنتائج بناءً على الأنماط التي يراها ويتعلمها من بيانات التدريب التي يتم تزويده بها.