اكتئاب مؤجل.. دراسة تفجر مفاجأة عن علاقة تجارب الطفولة المنسية بصحتك النفسية

كتب: ندى قطب

اكتئاب مؤجل.. دراسة تفجر مفاجأة عن علاقة تجارب الطفولة المنسية بصحتك النفسية

اكتئاب مؤجل.. دراسة تفجر مفاجأة عن علاقة تجارب الطفولة المنسية بصحتك النفسية

في مفاجأة علمية تثير الكثير من التساؤلات، كشفت دراسة حديثة عن علاقة قوية بين أعراض الاكتئاب التي يعاني منها الكثير من الأشخاص في مراحل عمرية متقدمة، وبين تجاربهم الحياتية في مرحلة الطفولة، الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين النفسيين، أظهرت أن العديد من الأعراض النفسية مثل الحزن العميق، فقدان الأمل، والعزلة الاجتماعية، قد تكون في الواقع مؤجلة من تجارب الطفولة غير المعالجة أو المهملة.

الأثر النفسي منذ الطفولة

من المعروف أن مرحلة الطفولة هي الأساس الذي يبنى عليه تطور الشخصية والحالة النفسية في المستقبل، ورغم ذلك فإن العديد من الأبحاث السابقة كانت تركز على التأثيرات المباشرة لتجارب الطفولة على الصحة النفسية، لكن هذه الدراسة تذهب إلى أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن الأعراض التي قد تبدو مفاجئة في سن البلوغ أو حتى في مراحل متأخرة من الحياة قد تكون متعلقة بتجارب الطفولة التي لم تعالج بشكل مناسب، بحسب موقع سيكولوجي توداي.

تشير الدراسة التي أجراها باحثون تابعون لمعهد أبحاث السياسات العامة ببريطانيا، إلى أن الأطفال الذين مروا بتجارب صادمة مثل الإهمال العاطفي، التنمر، أو فقدان أحد الوالدين، قد يظهرون علامات اكتئاب بشكل غير ظاهر في طفولتهم، بدلاً من التعبير عن مشاعر الحزن أو الغضب في وقتها، قد يقومون بإخفائها أو تأجيلها إلى مراحل لاحقة من حياتهم، هذا التأجيل في معالجة العواطف قد يتسبب في تراكم الضغوط النفسية التي تظهر في وقت لاحق في صورة أعراض الاكتئاب.

«علاج الأمر مبكرًا سيكون فرصة للنجاة بعد التقدم في العمر».. هكذا قال الدكتور جيمي أوهالوران، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالتأكيد على أن التحديات الصحية التي تزاجه الطفل في مراحله الأولى، تزيد من احتمالية مواجهته لأزمات صحية وجسدية بعد التقدم في العمر، وقد تؤثر أيضًا على قدرته الإنتاجية.

دور الآباء في منع تراكم الأزمات

واحدة من النقاط الأساسية التي أظهرتها الدراسة هي أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الآباء والمجتمع في الوقاية من تراكم هذه الأعراض، فلا شك أن الاهتمام المبكر بمشاعر الطفل، وتقديم الدعم النفسي والتوجيه الصحيح في مراحل مبكرة، قد يساعد في تقليل التأثيرات السلبية للتجارب الصادمة التي قد يمر بها الطفل.

يؤكد الباحثون أن هناك أهمية كبيرة في التشخيص المبكر والوعي العاطفي لدى الأطفال، ما يساعد في معالجتهم بشكل أكثر فاعلية قبل أن تتراكم الأعراض وتظهر في المستقبل بشكل غير متوقع.

تشير الدراسة إلى أن تأجيل التعامل مع الاكتئاب من مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى تطور الأعراض بشكل تدريجي، ما يجعل الشخص يعاني منها لفترات طويلة في حياته، ففي بعض الحالات، قد لا يُدرك الأفراد أن ما يعانون منه في مراحل عمرية متقدمة ليس سوى انعكاس لمشاعرهم غير المعالجة من الطفولة، كما أن التأثيرات السلبية لهذه الأعراض قد تؤدي إلى تقليل القدرة على التفاعل الاجتماعي، وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض نفسية وجسدية أخرى مثل القلق المزمن واضطرابات النوم.