اشترتها بسعر رخيص.. هارفرد تكشف أسرار وثيقة نادرة من القرن الـ14
اشترتها بسعر رخيص.. هارفرد تكشف أسرار وثيقة نادرة من القرن الـ14
بعد سنوات طويلة من الركنة في أحد الأدراج المغلقة في هارفرد، أخرج الباحثون وثيقة القوانين النادرة التي تملكها كلية الحقوق بجامعة هارفارد، والتي كان يُعتقد لفترة طويلة أنها مجرد نسخة من الميثاق الدستوري القديم «ماجنا كارتا»، واكتشفوا أنها ليست نسخة عادية لكنها نسخة أصلية نادرة جدًا من أوائل القرن الرابع عشر، تم شراء الوثيقة في أربعينيات القرن العشرين مقابل 27.50 دولارًا فقط، فما القصة وراء هذا الاكتشاف المذهل؟
هارفارد تكشف أسرار وثيقة نادرة من القرن الـ14
لسنوات طويلة، ظلت وثيقة القوانين النادرة «ماجنا كارتا» مركونة في الأدراج المغلقة لجامعة هارفارد داخل أحد مكاتب كلية الحقوق، بينما كان يُعتقد أن الورقة الصفراء الضخمة ما هي إلا نسخة، لكن في الساعات الماضية، كشفت الجامعة أن خبراء من كلية كينجز لندن وجامعة إيست أنجليا تعرفوا على الورقة باعتبارها واحدة من سبع نسخ فقط باقية للميثاق الأعظم أو أول وثيقة للقوانين أصدرها الملك إدوارد الأول في عام 1300، وفقا لموقع «dailygalaxy».
إرث الميثاق وأهميته
يُعتبر ميثاق القوانين «ماجنا كارتا»، الذي أُقرّ في يونيو 1215، من أكثر الوثائق تأثيرًا في التاريخ، وقد أقر هذا الميثاق خضوع الملك وحكومته للقانون، وهو أساسٌ شكّل القانون الدستوري والمُثل الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، يقول البروفيسور فينسنت من كلية كينجز لندن: Jالميثاق يعتبر رمزًا للحرية، جوهريًا في إحساسنا بهويتنا: شعبٌ حرٌّ مُحبٌّ للحرية» كما أثّر هذا الميثاق على نصوص تاريخية رئيسية، مثل إعلان استقلال الولايات المتحدة والدستور الأمريكي، مما جعله رمزًا دائمًا للعدالة وحقوق الإنسان.
أصدر الملك إدوارد الأول نسخة نهائية منقحة قليلًا من ميثاق ماجنا كارتا عام 1300، عُرفت باسم «تأكيد المواثيق»، وتُعد الوثيقة الموجودة في هارفارد آخر إصدار كامل للوثيقة، التي تحتفظ بالتقاليد القانونية والسياسية للعالم الغربي، عندما حصلت كلية الحقوق بجامعة هارفارد على الوثيقة عام 1946، اعتُبرت نسخة عادية، وبلغ سعر الشراء وقتها 27 دولارًا أمريكيًا. لم تُلاحظ ندرة هذه القطعة حتى تحليلات حديثة أجراها مؤرخون بريطانيون وخبراء في مخطوطات العصور الوسطى.
مطابقة الوثيقة بالنسخة الأصلية
لاحظ الباحثون أن أبعاد الوثيقة تتطابق مع أبعاد النسخ الأصلية الست الأخرى المعروفة من إصدار إدوارد الأول عام 1300. ويُظهر خط اليد سمات مميزة، مثل الحرف الكبير «E» الذي يبدأ كلمة «إدواردوس» والحروف الطويلة في السطر الأول، والتي تتوافق تمامًا مع النسخ الأخرى المتحقق منها.
وصف البروفيسور ديفيد كاربنتر، المتخصص في تاريخ العصور الوسطى في كلية كينجز لندن، هذا الاكتشاف بأنه «اكتشاف مذهل» وأكد على أهمية هذه الوثيقة، قائلًا: «تستحق وثيقة ماجنا كارتا الصادرة عن جامعة هارفارد الاحتفاء، ليس باعتبارها مجرد نسخة باهتة، بل باعتبارها أصل إحدى أهم الوثائق في تاريخ الدستور العالمي، وحجر الزاوية للحريات الماضية والحاضرة والتي لم تُكتسب بعد».