الروائي محمد سمير ندا صاحب «البوكر 2025»: لم أحلم بالجائزة.. ولم أتوقع وصول «صلاة القلق» للقائمة الطويلة أو القصيرة (حوار)
الروائي محمد سمير ندا صاحب «البوكر 2025»: لم أحلم بالجائزة.. ولم أتوقع وصول «صلاة القلق» للقائمة الطويلة أو القصيرة (حوار)
أكد الروائى محمد سمير ندا، الفائز بجائزة «البوكر 2025» عن روايته «صلاة القلق»، أنه يمارس الكتابة كطفل يلعب بالمكعبات، ولم يتعمد انتقاد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى روايته، مشيراً إلى أنه لم يحلم بالجائزة، ولم يتوقع وصول الرواية للقائمة الطويلة أو القصيرة.
وأضاف «ندا»، فى حوار لـ«الوطن»، أنه قرأ ما لا يقل عن 1500 رواية، و«نجع المناسى» يمكن أن يكون فى أى بلد عربى، والرواية تدين فكرة اختطاف العقول، وأشار إلى أنه نشر أول أعماله فى 2015، ويعمل على مشروعين جديدين حالياً، وطموحه كان الالتحاق بمعهد الموسيقى لتنمية مهارة العزف على الأورج منذ طفولته، لكن والده نصحه بعدم ربط العمل بالهواية. وقال إنه يرحب بالنقد الفنى لكنه يرفضه من منظور أيديولوجى وسياسى ويعتبره أمراً مزعجاً ومضحكاً ولا يقبله تحت أى سياق، موضحاً أن نقد الذات مهم جداً على مستوى الشخص والمجتمع.. والإبداع الحقيقى يثير الأسئلة ويسبب القلق.
■ كيف تلقيت تباين ردود الفعل على فوزك بجائزة البوكر؟
- فزت بالجائزة بعد 16 سنة، ولكن هذا لا يعنى أن من 2009 إلى 2025 لم تُكتب رواية جيدة إلا «صلاة القلق»، بل هناك عشرات الروايات، أما ردود الفعل على فوزى بالجائزة، فأكثر من 90% من الوسط الثقافى المصرى كلمونى لتهنئتى بالفوز وسعداء بالجائزة، وأقل من 1% من الناس تحدثوا برأى سلبى، وهؤلاء ينقسمون إلى شقين؛ الأول يقدم نقداً والرواية لم تنل استحسانه لسبب معين، ولهم كل الاحترام، ما دام النقد فنياً يتناول الرواية كعمل أدبى، والشقّ الثانى بدر منهم سُباب وتخوين، وهؤلاء يتحدثون من منظور بعيد تماماً عن النقد الفنى، ولم يقرأوا الرواية، لكنهم يتناولون العمل من منظور أيديولوجى وسياسى، وتصوروا أننى أهاجم جمال عبدالناصر فى الرواية، وفيلما «البرىء» و«الكرنك» يدينان عصر جمال عبدالناصر، فهل عندما نشاهدهما نثير الدنيا ونتهم أصحابهما بأنهم ضد مصر أو ضد الوطن، وعموماً النقد الفنى أستفيد منه، أما النوع الثانى فهو شىء مزعج ومضحك ولا أعتبره نقداً ولا أقبله تحت أى سياق.
■ وهل قصدت إدانة «عبدالناصر» وعصره كما فعل نجيب محفوظ فى رواية «الكرنك»؟
- الرواية تدين فكرة اختطاف العقول لأن ما تم فى هذا الزمن كان سياسة الصوت الواحد الذى سيطر على العقول من تاريخ موازٍ أو بديل، ولو عُدنا إلى إذاعة صوت العرب من 5 إلى 9 يونيو 67، سنجد أنها صوت واحد يقود 30 مليون مصرى وقتئذ، وخطف الناس بهذا الصوت، وأننا على مشارف «تل أبيب»، وأنا أخذت هذه الأيام الأربعة وحولتها 10 سنوات فى الرواية، من خلال سارد آخر لا ينتمى لنظام جمال عبدالناصر، والرواية تدين شخصية «خليل الخوجة».
■ كيف تتعامل مع كتابة الرواية؟
- أتعامل معها كلعبة ممتعة، يمارس من خلالها المؤلف لعبة خلق الشخوص والعوالم، كأننى طفل يلعب بالمكعبات، وهى متعة كبيرة، ولو تحولت إلى «هوم وورك» ستصير لعبة مشوهة، ولم أكن أعرف أن اللعبة التى ألعبها ستنقلب إلى جد، وأنا حريص أن تظل الكتابة لعبة ممتعة، فأنا أعمل مديراً مالياً فى إحدى الشركات، لكن لو خُيرت بين الشغل والهواية سأضحى بهوايتى، ومهتم جداً بشغلى، لأن شغلى «هو اللى بيفتح بيتى»، لأن الكتابة لا يأتى منها دخل منتظم ومضمون؛ فمرة 1000 دولار ومرة ولا مليم، وأحب أن يكون لى دخل ثابت، والجائزة سأسدد منها ديوناً علىّ، لكن عندما تتحول الرواية إلى مصدر رزق ستفقد اللعبة متعتها، ولو فقدت استمتاعى بالكتابة ستصبح الكتابة من أسوأ ما يمكن، فالكتابة بالإكراه لن تحقق أى متعة للكاتب والقارئ.
■ هل كنت تتوقع فوز روايتك بجائزة البوكر؟
- لم أكن أحلم بالجائزة، ولم أتوقع وصول الرواية للقائمة الطويلة، وبعد القائمة الطويلة لم أتوقع وصولها للقائمة القصيرة، وحتى يوم إعلان اسم الفائز لم أكن أعرف أننى أنا الفائز.
■ وهل تعمل فى عمل قريب من الكتابة؟
- بعد حصولى على الثانوية العامة كان طموحى أن أدخل معهد الموسيقى لأننى أعزف «أورج» منذ طفولتى، وبابا وقتها نصحنى وقال: «بلاش تغلط غلطتى وتربط العمل بالهواية»، لأنه كان خريج فنون مسرحية قسم نقد، وكان مُحباً للكتابة، وأصبحت هوايته هى مصدر رزقه، وقال لى افصل بين الهواية والعمل، ودخلت كلية العلوم ولم أوفق فيها، وسقطت سنتين وفُصلت من الجامعة، وحولت على كلية التجارة (انتساب) لأن أصدقائى كانوا فى هذه الكلية، ويشاء ربنا أن أتخرج وأعمل محاسباً وأترقى فى المناصب حتى أصبحت مديراً مالياً للشركة التى أعمل بها منذ 2006، وفى مرحلة مبكرة كنت حائراً بين كتابة الأغانى وعزف الأغانى، ووجدت نفسى فى الكتابة، التى بدأت بخواطر ثم أغانٍ ثم القصص، ثم محاولات روائية فاشلة وأخرى ناجحة إلى أن انتهيت من أول رواية لى فى 2015.
■ وهل أفادتك نصيحة الوالد؟
- ربنا يبارك له، فقد قدم لى مشكوراً نصيحة حقيقية مهمة جداً من تجربته، وممكن فى مرحلة من حياتى كنت أشعر بضيق من هذه النصيحة، وبالمناسبة هو لم يفرضها علىّ، لكنه أقنعنى بها، وفى فترة كنت ناقماً على هذه النصيحة، لكن عندما أصبحت أكتب باستمرار، وحتى من قبل الجائزة، رأيت أن والدى كان على صواب.
■ عنوان «صلاة القلق» يتكون من شقين؛ روحانى وقلق وجودى، كيف ترى العلاقة بينهما من خلال الرواية؟
- صلاة القلق شىء موجود فى الرواية ابتدعها شيخ النجع عندما أصيب سكان القرية بوباء القلق والشك وبدأ يظهر كلام على الجدران، على غرار صلاة الخوف، والأزمة أن صلاة الخوف موجودة عندنا بالفعل فى الدين، وتقام عندما يكون الإنسان خائفاً من شىء محدد، إنما القلق هو خوف من شىء غير محدد، وغير واضح، والرواية تعبر عن حالنا كعرب؛ فنحن فى حالة قلق دائم منذ نكبة 48، وما يحدث الآن يقول إن القلق لن ينتهى قريباً، وكأن العرب «موعودون بالقلق»، وهذه الصلاة محور محرك للأحداث، ونحن كعرب نصلى صلاة سادسة كطقس عام منذ 48 وهى صلاة القلق.
■ وكيف يمكن أن نتفادى هذا القلق؟
- يمكن أن نتفادى القلق الذى نواجهه اليوم كأمة عربية وننجو منه لو كنا على قلب رجل واحد ولو توحدت أهدافنا ونوايانا ناحية بعض كعرب، لأن قوتنا فى وحدتنا، والحلم الناصرى بالعروبة كان جميلاً ومشروعاً ويسعد أى عربى، لكنه لم يكن منطقياً ونحن دفعنا ثمنه.
■ لماذا اخترت الفضاء المكانى لأحداث الرواية «نجع المناسى» فى الصعيد؟
- حتى يكون بعيداً عن مركز الإدارة، القاهرة والإسكندرية، فهو مكان ناءٍ، وهى قرية مُتخيَّلة، لأن الرواية تتناول قصة اختطاف أناس لمدة 10 سنوات، يعيشون فى تاريخ موازٍ بديل، لأن فى القاهرة والإسكندرية يحتمل أن تكون هناك مصادر للمعلومات، ما يفسد مخطط الرواية، مع ملاحظة أن «نجع المناسى» ليس مكاناً مصرياً فقط، لكنه من الممكن أن يكون فى أى بلد عربى.
■ أين وجدت أنت فى رواية «صلاة القلق»؟
- وأنا أكتب من الطبيعى أن أحاول، وتعرفت من قراءاتى الكثيرة وعملى فى التحرير فى دور النشر على أساليب التحرير، ولا بد ألا يكون صوت الكاتب ظاهراً فى العمل، فنحن نخلق شخوصاً ونمنحهم حياة وخلفية ووجهة نظر، ولا يجوز أن يتحدثوا بلسان المؤلف إلا لو كنت بصدد كتابة سيرة روائية لنفسى، لكن أفكارى موجودة فى الرواية وأفكار والدى، منها حرية التعبير والمطالبة بحقنا فى معرفة الحقيقة، ومن الأفكار التى تشغلنى بشكل شخصى، وممكن أن تكون شخصية كانت «شواهى الغجرية»، وتحرى الحقيقة من خلال شخصية «حكيم»، والشكّ عند «الشيخ جعفر»، وكلنا نمر من آن لآخر بذلك، لذلك شخصية المؤلف لها ظلال على شخوصه، لكن يجب ألا تكون زاعقة وصوتها عالياً، لأن هذا ينسف فكرة التخيل.
■ هل تم رفض نشر «صلاة القلق» من 6 دور نشر مصرية؟
- بالفعل قلت إننى أرسلت النص إلى 6 دور نشر؛ 3 مصرية و3 عربية، بعضها رفض باعتذار، وبعضها رفض دون أى رد، ومن حق أى دار نشر أن تقبل أو ترفض نشر أى عمل مهما كان، وقتها قلت العيب أكيد ليس فى دور النشر ولكن فى الرواية، وركنت النص فى الدرج، وعندما تعرفت على الناشر التونسى بالصدفة، طلب الرواية للنشر، وكان معجباً جداً بها، وقلت هذا التصريح رداً على عدم نشر الرواية فى مصر، ولكن لاحظت أن هذا الموضوع استُغل من البعض لتصفية الحسابات مع دور النشر «وأنا مش بتاع خناقات ولا صراعات».

■ هل تصنف الرواية ضمن أعمال نقد الذات؟
- طبعاً، لأن نقد الذات مهم جداً على المستوى الشخصى وعلى مستوى المجتمع لكى نرى عيوبنا قبل أن يأتى شخص آخر يقولها لنا، لكى نتطور ولا نكرر أخطاءنا فى المستقبل، وهو الهدف من الإبداع، وهناك أعمال فنية غيرت قوانين مثل أفلام «كلمة شرف، وجعلونى مجرماً، وأريد حلاً»، لأنها أشارت إلى العيوب، والإبداع الحقيقى مشغول بإثارة الأسئلة، ولا بد أن يسبب القلق.
■ هل ترى أن الإبداع لا بد أن تكون له رسالة اجتماعية أم أنك تنحاز لنظرية الفن للفن؟
- هذا مطلوب وذاك مطلوب، فأنا مع الفن الهادف، لكن أحياناً أميل لمشاهدة مسرحية أو عمل ترفيهى لسمير غانم لكى أضحك، لأن الإمتاع دون إسفاف فى حد ذاته مطلوب، ولا يعنى هذا أن الفن للفن هو إبداع سيئ، لكن يجب ألا يكون كل إبداعنا من هذا النوع.
■ وما رسالتك فى رواية «صلاة القلق»؟
- الحق فى معرفة الحقيقة، والرواية كما قلت تناقش شأناً عربياً، وكل الشعوب العربية من حقها أن تعرف الحقائق، والإيهام فى الرواية يتم من قبَل المنتفعين الذين يتحدثون باسم الزعيم، وهذا لا يحول العمل لرواية تنتقد شخص جمال عبدالناصر فهذا لم يحدث.
■ مَن يكتب التاريخ؟
- التاريخ يكتبه المؤرخون والمنتصرون، ولكن الأعمال الروائية قد تكون أكثر صدقاً من المؤرخ، فالروائى ينطلق من همّ، لكن المؤرخ قد يكون مُوجهاً، وهذا لا يقلل من شأن المؤرخين، وهذا الكلام أقرب إلى التعميم، والتعميم هو عدوى الأول فى الحياة.
■ وهل تعتبر الرواية تاريخية؟
- لا أحسبها عملاً تاريخياً، بل تناقش وقائع تاريخية بشكل فيه «فنتازيا» لأن الرواية بها مساحة كبيرة للتخيل، والقارئ من اللحظة الأولى يعرف أننى ألعب معه لعبة بعيدة عن وقائع التاريخ الرسمى، لكن هناك روايات تاريخية مهمة، ومن الممكن أن أعتبر مثلاً مجموعة «الملهاة الفلسطينية»، من عدة أجزاء، للروائى إبراهيم نصر الله، عملاً من أعظم ما جاد به الأدب العربى المعاصر، فمن خلالها يمكننا معرفة أصل وتاريخ القضية الفلسطينية، ولا بد من الفصل بين الأعمال التى تناقش التاريخ بشكل روائى وليس تاريخياً، من الأعمال التى تناقش التاريخ بشكل روائى مثل رواية صنع الله إبراهيم «1970».
■ من شخصيات الرواية «حكيم» الذى تربى فى مكتبة والده (المخادع)، فكيف يمتلك هذا الأب مكتبة؟
- والد «حكيم» فى الرواية هو «خليل الخوجة»، ولديه كتب من حيث المظهر، لكى تكون لديه مكتبة، وهذا النوع نراه فى حياتنا من يشترى الكتب ديكوراً لكى يبدو مثقفاً، ولكن الصبى «حكيم» ابنه كان هو من يقرأ هذه الكتب التى شكلت عنده الذائقة الأدبية.
■ وما سرّ اللغة الشعرية التى تميزت بها الرواية؟
- البعض قال إن فيها فذلكة، وبلاغة عتيقة، لكننى مُغرم باللغة العربية، وقارئ جيد، وأنا لا أدعى أننى كاتب كبير لكنى أستطيع القول إننى قارئ محترف وعتيد، وقرأت فى حياتى ما لا يقل عن 1500 رواية، وعندى 47 سنة الآن، والقراءة تنمى الثروة اللغوية، ومن الأمور الممتعة فى لعبة الكتابة البناء باللغة بناء الصور والمعانى.
■ هل افتتانك باللغة طغى على مستوى وعى الشخصيات فى بعض المناطق؟
- قد يعتقد القارئ فى الصفحات الأولى أن الشخصيات تتحدث بوعى أعلى من طبيعتها، لكن فى آخر الرواية سنكتشف أن أصوات هذه الشخصيات ما هى إلا صوت واحد، إذاً منطقى أن تبدو لغة الشخصيات أعلى من وعيها، وما نال الاستحسان فى الرواية أن تعدد الأصوات أو «البولفونيك» كان خدعة.
■ كيف تنتظر شخصية «شواهى الغجرية» التى يفهم منها أنها رمز الحرية مُخلصاً من الخارج؟
- «شواهى» إنسانة حرة وقوية، وهى معادل الحياة ومضاد القلق فى الرواية، ولا أرى ما يمنع من أن يكون الشخص حراً، بمعنى أن يمتلك قراره، فيما ينزعج الآخرون من حريتها، ولا يوجد تعارض بين أن تكون حرة ولا يستطيع أحد أن يلمسها إلا بإرادتها، وفى الوقت نفسه هى تتطلع لمن يخلصها من هذا الحصار، والحر ليس بالضرورة أن يصنع مصيره، فقد يحتاج مساعدة من الغير، لكنه يظل حراً فى رأيه وشخصيته واختيار حياته، وتبقى الحرية للمتلقى.
■ لماذا لم نسمع صوت «خليل الخوجة»؟
- لأن من يتكلم هو «حكيم»، ويستحيل أن يستنطق والده، الذى قتل أمه وقطع لسانه، أو يمنحه فرصة للحديث.
■ والدك الكاتب سمير ندا.. كيف أثر فى حياتك؟
- كان قريباً منا نحن الثلاثة، وكان صديقاً أكثر من كونه أباً، وكان رجلاً عظيماً، ولكن تعرض لظروف معينة، وكانت تجربته أمامى طوال الوقت، وكنا نعرف الحكايات والكواليس، ودوره كأب تعلمنا منه أن الكتاب شىء مقدس، ومكتبته شىء مقدس، وممنوع أن نأخذ منها كتاباً إلى وقت معين، لذلك خلق عندى فضولاً ناحية الكتاب وناحية القراءة كونه أديباً، وأنا طفل كنت أجد أمامى صالوناً أسبوعياً من الكتاب والشعراء، ما فتح إدراكى على أشياء كثيرة جداً، وأعتقد لغته أيضاً كانت تثير فضولى عندما لا أفهم بعض كلماتها وأنا صغير، فكنت أرجع أقرأ أكثر لأفهم، وحتى الآن لا أمتلك القدرة الأدبية على محاكاة هذا الرجل فهو أقوى كثيراً لغوياً.
■ ومَن هم الكتاب الآخرون الذين تأثرت بهم؟
- كثيرون جداً مصرياً وعربياً وعالمياً، ففى مصر طبعاً أحب نجيب محفوظ وعبدالحكيم قاسم وصبرى موسى وعلاء الديب ومحمد كامل حسين وخيرى شلبى وإبراهيم أصلان، ومن الجيل الحالى: المنسى قنديل أستاذى، وإبراهيم عبدالمجيد، ورضوى عاشور لها تأثير كبير علىّ، ومن التجارب الجديدة المهمة مثل نورا ناجى، ومن الكتّاب الأجانب سارماجو، وجورج أوريل، وميلان كونديرا، وأنصح الناس بالقراءة للكتّاب العرب مثل إبراهيم الكونى وعبدالرحمن منيف ورشيد الضعيف وربيع جابر وجورج يرق وجبرا إبراهيم جبرا.
■ وكيف أثرت عليك تجربة الترحال؟
- أنا مولود فى العراق، ثم عدنا إلى مصر، وقضينا خمس سنوات، وبعدها سافرنا إلى ليبيا، ثم عدنا إلى مصر بعد ذلك، وهى تجربة صعبة سببت لى القلق وعدم الاستقرار، وإن كان إلى جوار هذه الآثار السلبية للترحال هناك أثر إيجابى وهو أننى أصبحت منفتحاً على الآخر ومتفهماً الآخر وأحب قراءة ما يكتبه الآخر.
■ وهل الجائزة تمنح الرواية نوعاً من الحصانة ضد الانتقاد؟
- على العكس، قبل الجائزة كان الناس يمتدحون الرواية أكثر، وبعد الجائزة الناس قالت «انت ليه كسبت؟»، وكانت هناك نية مبيتة للنقد، والنقد بعد الجائزة أقسى مما كان قبلها.
■ هل هناك تعارض بين الشكل الذى يعتمد على تكنيك الصوت الواحد والمضمون الذى يرفض هذه الفكرة؟
- أقدم للقارئ صورة الصوت الواحد ليرفضها ويستهجنها، وفى النهاية التأويل مفتوح، فهل «حكيم» مجنون أم أنه يتخيل أشياء لم تحدث أم العكس؟! المهم هو التفكير فى الأسئلة التى تطرحها الرواية لأنه هو الهدف الأساسى، والمتلقى له مطلق الحرية فى التأويل، وتعدد الأصوات مجرد حيلة.
■ هل ترى أن المثقف لديه وصاية على المجتمع ليتحدث باسمه؟
- دور المثقف هو المسئولية المجتمعية، وما قدمته فى الرواية مسئولية المثقف أن ينقل ما حدث، لأن المثقف هو الذى لديه القدرة على نقل ما حدث، والكتابة التى يكتبها «حكيم» علاج، وقد تكون علاجاً لى أنا، وقد تكون الكتابات علاجاً للوطن.
■ ما مشاريعك المقبلة بعد الجائزة؟
- أنا كاتب أجتهد، حالفنى التوفيق أننى فزت بجائزة كبيرة بعد أساتذة عظام، والجائزة ميزتها أنها دفعة، وتشعر أن هناك جدوى مما تقدمه، واللعبة «قلبت جد» كما قلت، وحالياً أشتغل على مشروعين فى وقت واحد، وسأستكمل ما كنت أكتبه قبل الجائزة كأن شيئاً لم يكن.