رئيس الوزراء: الدولة تدخل شريكا في صناعة الألبان لتوفير لبن الأطفال

كتب: أسماء زايد

رئيس الوزراء: الدولة تدخل شريكا في صناعة الألبان لتوفير لبن الأطفال

رئيس الوزراء: الدولة تدخل شريكا في صناعة الألبان لتوفير لبن الأطفال

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إنّ منطقة مشروع جهاز مستقبل مصر، ستظل قائمة على النظم الحديثة في الزراعة والصناعة والميكنة، وكثافة العمالة بها لن تكون على غرار الموجود بالدلتا القديمة والمناطق التقليدية، بفضل استخدام التقنيات الحديثة.

وأوضح «مدبولي» ردًا على سؤال خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الذى عقد اليوم عقب اجتماع الحكومة، حول مشروع جهاز مستقبل مصر، وكيفية التوطين البشري في هذه المساحة الشاسعة، أن الرئيس السيسي وجه بتوفير معدات الحصاد الحديثة وغيرها، لافتًا إلى أن الشيء الأهم أن هذه المناطق الشاسعة ستعرض للشراكة مع القطاع الخاص، بعدة صور، فهذه المناطق تستهدف الكيانات الكبرى للحفاظ على حجم الإنتاج الزراعي، وعدم تقسيمها بشكل كبير، يؤثر على اقتصاديات الإنتاج في هذه المنطقة، لنعود لمواجهة تحديات كالتي شهدناها في مناطق زراعية أخرى.

وبيّن أنه فيما يرتبط بالمناطق السكنية بهذه المنطقة؛ فهناك تخطيط يتم وضع لمساته الأخيرة قائم على إنشاء مدن وقرى بهذه المناطق ليس على غرار قرى الخريجين، وإنما كمناطق تنموية مُتكاملة بها كل الأنشطة اللازمة للتنمية، فالمشروع لا يقوم على الزراعة فقط، بل أنشطة صناعية، ومناطق خدمية، وأسواق، وأنشطة متنوعة.

صياغة رؤية لما بعد التعاون مع صندوق النقد الدولي

وحول سؤال عن حرص الدولة على صياغة رؤية لما بعد التعاون مع صندوق النقد الدولي، للحفاظ على المُكتسبات التي تحققت وتعكسها المؤشرات الاقتصادية الإيجابية الراهنة، أكد مصطفى مدبولي أن الحكومة تعكف على إعداد الخطة التفصيلية حتى سنة 2030، وبالتالي فإنها لا تتطلع فقط لبرنامج صندوق النقد الدولي الذي ينتهي بنهاية 2026 وبداية 2027 على الأكثر، بل تنظر لما بعد البرنامج، فنحن نتطلع لوضع برنامج وطني للدولة المصرية دون الاعتماد على مؤسسات دولية أخرى، وهذا سيكون مرتبطا بالتقدم لأول مرة في العام القادم بموازنة لثلاث سنوات، يتم العمل عليها حاليا، ترتبط بمستهدفات تكون الدولة قادرة على تحقيقها، والأهم ضمان استمرار معدلات النمو الكبيرة، والحفاظ على معدلات تضخم قليلة، ومعدلات بطالة قليلة، وبالتركيز على البعد الاجتماعي الموجود بقوة، ويزيد كل عام، ومثال ذلك برنامج تكافل وكرامة الذي أصبح برنامجا ضخما وركيزة أساسية في برامج الدولة وسنستمر في ذلك، ومُؤشرات كثيرة جداً للتنمية الصناعية، والتكنولوجيا المتقدمة ستكون هي الأساس في الفترة القادمة، مع تعظيم قطاعات السياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستشراف كل النظم المتقدمة وأدوات الذكاء الاصطناعي في كل مناحي الحياة.

وفى إجابته على سؤال أحد الإعلاميين عن صناعة الألبان، والجهود لتوفير لبن مدعم مصري للأطفال، أشار رئيس الوزراء إلى أن هذا المشروع يُعد أحد المشروعات الكبيرة، التي تتطلب استثمارات ليست بالقليلة، موضحا أنه تم عرض هذا الموضوع على عددٍ من شركات القطاع الخاص، كما تم عقد العديد من الاجتماعات واللقاءات مع عدد من كبار منتجي الألبان، ومصنعي منتجات الألبان لمناقشة واستعراض فرص البدء في هذا المشروع.

وأشار إلى أن الناتج من كل 10 كيلو لبن طبيعي، هو 1 كيلو لبن بودرة أو المخفف الذي يدخل في البان الأطفال والاستخدامات الأخرى، وهو ما يعكس حجم التكلفة الضخمة.

ونوه رئيس الوزراء إلى توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة دخول الدولة في مثل هذه الصناعة المهمة بالشراكة مع القطاع الخاص، لمساعدة ودعم القطاع الخاص في هذا الأمر، مؤكدا أن هذه الصناعة على رأس أولويات الحكومة خلال الفترة القادمة.

وأضاف: «نعمل في الأساس على تشجيع القطاع الخاص للدخول في هذه الصناعة، وهو ما وجه به الرئيس اليوم لتشجيع وتحفيز القطاع الخاص للدخول في هذه الصناعة»، مؤكدا استعداد الدولة للدخول كشريك مع القطاع الخاص في هذه الصناعة لدعمه في الاستمرارية ونجاح مثل هذه المشروعات المهمة.

وبشأن سؤال عن إمكانية استخدام مدارس «دبلوم التجارة» في المحافظات المختلفة واستغلال أبنيتها التعليمية لتحويلها إلى مدارس تكنولوجية حديثة مطلوبة لسوق العمل في الوقت الحالي بحيث يدرس الطلاب ذاتهم مناهج التكنولوجيا الحديثة بدلًا من «دبلوم التجارة» الذي لم يعُد يحظى بسوق عمل كبيرة؛ أكد رئيس الوزراء أنه قام بالفعل بتكليف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بالقيام بذلك ليس فقط على مستوى مدارس دبلوم التجارة ولكن أيضًا لكل مدارس التعليم الفني، في إطار مواكبة احتياجات العصر وسوق العمل الراهن.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي إنه يجري حاليًا إعداد دراسة من قبل وزير التربية والتعليم لإعادة هيكلة هذه المدارس، وكذا إعادة تطويرها بالشراكة مع القطاع الخاص، مضيفًا: وقد شاهدنا نماذج بالفعل لمدارس تكنولوجية ومدارس تم إسناد إدارتها للقطاع الخاص، ونموذج مدارس مثل we للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وجميعها مدارس تخاطب المستقبل، ويتوجه خريجوها مباشرة لسوق العمل فور الانتهاء من الدراسة؛ ولذلك هناك تكليف لوزير التربية والتعليم، ومن المقرر أن يعرض على الحكومة في الفترة القادمة تصورا شاملا لهذه المدارس وإعادة استغلالها بالشكل الذي يؤهل أولادنا ويمنحهم فرصًا حقيقية لسوق العمل.

وقال إن خريجي مبادرة «الرواد الرقميون» المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع وزير الاتصالات والأكاديمية العسكرية، بإمكانهم التقدم لتلك النوعية من المبادرات والبرامج لتغيير المسار الوظيفي وإيجاد فرص عمل.

وتابع رئيس الوزراء: «أؤكد لشبابنا أنه مهما كان مستوى التعليم لدى أي منهم، فما زالت هناك الفرصة للتوجه لسوق العمل الخاص بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي أصبحت المستقبل. ولقد شاهدنا خلال زياراتنا لشركات التعهيد نماذج لهؤلاء الشباب».

كيفية استعداد الحكومة لضمان سير وتأمين العملية الانتخابية

وردا على تساؤل حول كيفية استعداد الحكومة لضمان سير وتأمين العملية الانتخابية، أشار رئيس الوزراء إلى أن العملية الانتخابية محدد نظامها وتوقيتاتها وستؤمنها الحكومة، ككل عملية انتخابية، وتضمن بشكل كامل حرية المواطنين وسلامة وسيولة العملية الانتخابية، بالتالي ما يعنينا هو التأمين الكامل للمنظومة الانتخابية، مضيفا كان هذا صلب كلامي في الاجتماع الأخير مع السادة المحافظين حيث شددت على ضرورة الاستعداد الجيد للعملية الانتخابية.

كما أجاب رئيس الوزراء على سؤال حول مشروع مسار العائلة المقدسة وكيفية استفادة المواطنين منه، قائلا إن: الدولة المصرية تعمل على هذا المشروع منذ فترة، ويوجد تصور من القطاع الخاص بالاستثمار في عدد من المشروعات التي تخدّم على مسار العائلة المقدسة وتضعه على خريطة السياحة العالمية، ونحن نشجع القطاع الخاص على الدخول معنا في هذا المشروع، وطلبنا من الشركات التي قدمت لنا تصورا مبدئيا أن تضع لنا تصورا تفصيليا لأنهم أكدوا أنهم قادرون على تمويل المشروع، مؤكدا أن الدولة حريصة على وضع هذا المسار على خريطة السياحة العالمية.

وعن المشكلات التي تواجه كبار السن من أصحاب المعاشات، وخاصة ما يتعلق بتوقف حصولهم على المعاش نتيجة حدوث بعض الأخطاء، أكد رئيس الوزراء على التقدير والاحترام لمختلف أفراد الشعب المصري من كبار السن، وخاصة الرموز المصرية التي تحظي بالتقدير والاحترام، مشيراً إلى منظومة المعاشات وحجم التطوير والميكنة التي شهدتها خلال الفترات الأخيرة، لافتا إلى أنه من الوارد أن يحدث بعض الأخطاء، وفى هذا الإطار هناك توجيه لهيئة التأمينات الاجتماعية بأن يتم التدقيق المستمر وتحديث المنظومة بشكل متواصل، سعياً لعدم تكرار هذه النوعية من المشكلات الفردية.

ونوه رئيس الوزراء إلى سرعة التعامل مع المشكلة التي حدثت مؤخراً مع أحد الرموز المصرية، وهو الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، وتم الاعتذار عن هذا الخطأ غير المقصود وغير المتعمد، وهذا ليس فقط للفنان القدير، ولكن لأي مواطن مصري من الممكن أن يتعرض لنفس هذا الخطأ غير المقصود.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن منظومة الشكاوى الحكومية بمجلس الوزراء تُعد جزءا من الآلية التي يمكن للمواطن من خلالها توصيل شكواه للجهات المعنية فيما يتعلق بملف المعاشات، حيث حدثت بعض الحالات الفردية للمواطنين، وتم التدخل الفوري لمعالجة مثل هذه الأمور من خلال منظومة الشكاوى بالتعاون مع الجهات المعنية.

وردا على سؤال خاص بتعامل الحكومة مع التحديات التي تواجه منظومه التأمين الصحي الشامل، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن المرحلة الثانية لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل تشمل 5 محافظات، مؤكدًا دراسة إضافة إحدى المحافظات الكبرى التي تتجاوز تعدادها أكثر من ٥ ملايين مواطن للمرحلة الثانية، ليصل عدد المحافظات التي تشهد تطبيق المنظومة إلى 12 محافظة، وهو ما يمثل دخول عدد كبير جدا من المواطنين للمنظومة.

كما أشار رئيس الوزراء إلى الحرص على تحقيق الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا وجود دراسة اكتوارية كاملة للمنظومة، موضحاً سبب عدم البدء بمحافظات كبيرة الكثافة السكانية لتقوية النظام المالي الموجود من العوائد المحددة.

وأكد مصطفى مدبولي أن الدراسة الأولية تم تعديلها لاستمرارها واستقرارها لمده 50 عاما، موضحا أن الدراسة السابقة كانت تستهدف فتره زمنية تصل إلى 20 عاما قبل تعديلها، وذلك لأن المنظومة أساسها ضمان الاستدامة المالية، وأن بعض الدول العظمى لم تنجح حتى الآن في تطبيق هذه المنظومة نتيجة عدم توفير الاستدامة المالية.

وأضاف رئيس الوزراء، أنه لضمان استدامة هذه المنظومة يجب ضمان أن تكون الأموال المحددة لهيئة التأمين الصحي الشامل قادرة على تلبية احتياجاتها وذلك لتطبيقها وتعميمها على مستوى محافظات الجمهورية، منوها إلى أن الأموال الموجودة الآن كافية لتغطية تنفيذ المرحلة الثانية، وما يضاف لها سنويًا من مواردها مع بعض التعديلات يجعلنا قادرين على الاستمرار لمده 50 عاما.

وردا على استفسار من أحد الصحفيين حول المراجعة الخامسة للبرنامج الاقتصادي لمصر مع صندوق النقد الدوليّ، وما إذا كانت ستحمل أعباء على المواطنين، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن هذا البرنامج، مؤكدا أن صندوق النقد نفسه ـ هو برنامج إصلاح اقتصادي لمصر، وأن الحكومة المصرية أعدته وتنفذه، وأن دور الصندوق يقتصر على مساعدة مصر على تنفيذ برنامجها وتحقيق مستهدفاته لضمان نجاحه في الإصلاحات المطلوبة.

ولفت إلى أن ما يثار أيضا على أسعار البترول قد تم توضيحه من قبل بأنه يخضع لبرنامج الدولة الذى سبق إعداده، ولا يخضع لأية شروط من قبل الصندوق، بل الأمر يتعلق فقط بمدى تحقيق المستهدفات التي تم الاتفاق عليها مع الصندوق وفقا لبرنامج الحكومة نفسه.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه فيما يتعلق بوجود بعثة الصندوق في مصر فهذا لا يعني انتهاء المراجعة، بل يكون هناك بعض النقاط التي تناقشها البعثة مع مسئولي الصندوق، ويتم مراجعتها مرة أخرى عن طريق تقنية الفيديو كونفرانس مع الحكومة، ثم يتم عرض الأمر على مجلس إدارة الصندوق وفقا لجدول أعماله، موضحا أن الموضوع لا يتعلق بفرض أعباء جديدة على الدولة أو المواطنين، فالبرنامج كما هو، والإجراءات التي تعهدت بها الحكومة المصرية كما هي، ولا يوجد أي تغيير أو شروط جديدة.

وأضاف رئيس الوزراء: صندوق النقد الدوليّ لا يفرض على الدولة شيئًا ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، ووجوده في مصر مثل مؤسسات دولية أخرى يكون بمثابة شهادة ثقة في الاقتصاد المصري ومناخ الاستثمار، وتحسن الأجواء القائمة، وهو ما ينعكس في حركة تدفق الاستثمارات الأجنبية داخل الدولة، موضحًا أن وجود هذه النوعية من المؤسسات الدولية التي تصدر تقارير إيجابية عن مصر يدعو للثقة لدى المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.


مواضيع متعلقة