أستاذ قانون دستوري: مقترح إخلاء الوحدات السكنية يُهدد الاستقرار الاجتماعي

كتب: سهيلة هاني

أستاذ قانون دستوري: مقترح إخلاء الوحدات السكنية يُهدد الاستقرار الاجتماعي

أستاذ قانون دستوري: مقترح إخلاء الوحدات السكنية يُهدد الاستقرار الاجتماعي

قال الدكتور طارق خضر، أستاذ القانون الدستورى، إن حكم المحكمة الدستورية فى ما يتعلق بقانون الإيجارات القديمة أثبت أن هناك عواراً دستورياً أصاب القانون رقم 136 لسنة 1981، المتعلق بالإيجارات القديمة، خاصة ما يتعلق بتثبيت الأجرة، لأن المحكمة اعتبرت أن هذا التثبيت غير دستورى، ويتناقض مع مبدأ العدالة وحقوق الملكية. وأضاف «خضر»، فى حوار مع «الوطن»، أنه فى حال عدم إنهاء البرلمان القانون قبل انتهاء دور الانعقاد الحالى، فإن التداعيات ستكون خطيرة، فى حال لم يتحرك مجلس النواب سريعاً ويصدر قانوناً ينظم هذه العلاقة، وسيؤدى ذلك إلى فوضى قانونية واجتماعية، ومن المتوقع أن يتدافع الملاك والمستأجرون إلى المحاكم لحل النزاعات، وكل طرف سيتشبث بموقفه، مما سيُشكل عبئاً هائلاً على الجهاز القضائى، ويُحدث حالة من عدم الاستقرار الاجتماعى.. وإلى نص الحوار:

■ كيف ترى تأثير حكم «الدستورية العليا» على العلاقة بين المالك والمستأجر؟

- الحكم واضح وصريح، وقد صدر عن المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 9 نوفمبر 2024، وينص هذا الحكم على أن هناك عواراً دستورياً أصاب القانون رقم 136 لسنة 1981، المتعلق بالإيجارات القديمة، خصوصاً ما يتعلق بتثبيت الأجرة، لأن المحكمة اعتبرت أن هذا التثبيت غير دستورى، لأنه يتناقض مع مبدأ العدالة وحقوق الملكية. وأوضحت المحكمة أنه فى حال لم يصدر مجلس النواب قانوناً يُعالج هذا الخلل الدستورى خلال دور الانعقاد الحالى، فإن العلاقة القانونية بين المالك والمستأجر ستنتهى تلقائياً بعد انتهاء الدور، وسيصبح الحكم واجب النفاذ فوراً، هذا يعنى ببساطة أن تثبيت الأجرة سيفقد سنده القانونى، والعقود التى كانت مبنية عليه ستُعتبر منتهية.

■ وما التداعيات المتوقعة فى حال لم يتدخّل البرلمان؟

- التداعيات ستكون خطيرة بلا شك، فى حال لم يتحرّك مجلس النواب سريعاً ويصدر قانوناً ينظم هذه العلاقة، سيؤدى ذلك إلى فوضى قانونية واجتماعية، من المتوقع أن يتدافع الملاك والمستأجرون إلى المحاكم لحل النزاعات، وكل طرف سيتشبث بموقفه، مما سيُشكل عبئاً هائلاً على الجهاز القضائى، ويُحدث حالة من عدم الاستقرار الاجتماعى، نحن لا نريد أن يتحول خلل اجتماعى مزمن إلى أزمة قضائية طارئة، ولهذا أناشد البرلمان أن يبادر فوراً بمناقشة مشروع قانون متوازن، لكننى فى الوقت نفسه أرفض المادة الخامسة من المشروع الحالى المقدّم من الحكومة، لأنها تتعامل مع المسألة بقدر من التسرّع قد يزيد الأمور تعقيداً بدلاً من حلها.

■ كيف يمكن التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، خصوصاً أن بعضهم أمضى 70 عاماً تحت مظلة «الإيجار القديم»؟

- بالطبع من حق المالك أن يستفيد من أملاكه، وهذا مبدأ لا جدال فيه، لكن فى الوقت نفسه، لا يمكن أن نتجاهل البعد الاجتماعى. هناك أسر استقرت لسنوات طويلة فى هذه المساكن، وتكوّنت حياة اجتماعية كاملة فيها، لذا يكمن الحل العادل فى إصدار قانون جديد يوازن بين هذين الحقين، من جهة يمكن السماح للمالك بزيادة الأجرة لتناسب الواقع الاقتصادى وتعوّضه جزئياً عن السنوات الماضية، ومن جهة أخرى يجب ألا تكون الزيادة مفاجئة أو مفرطة حتى لا تُخرج المستأجرين من مساكنهم قسراً، لنكن واقعيين: لا يمكن تعويض الملاك بشكل كامل، ولكن يمكن تحقيق قدر مقبول من العدالة لكل الأطراف.

■ وماذا عن المادة الخامسة التى تتيح إخلاء العقارات بعد خمس سنوات.. هل تؤيد هذا الاتجاه؟

  • هذا موضوع حساس جداً ويجب التعامل معه بحذر بالغ، المادة الخامسة، كما وردت فى المشروع الحالى، تنص على أن يحق للمالك إخلاء المستأجر بعد مرور خمس سنوات من تاريخ تنفيذ القانون، دون أن تضع ضوابط واضحة لهذه الخطوة، وهذا، فى رأيى، أمر مُقلق، لا أؤيد إطلاقاً إخلاء المواطنين من مساكنهم فجأة ودون بدائل، فهذا يُهدد الاستقرار الاجتماعى، وقد يُؤدى إلى صدامات نحن فى غنى عنها، يمكن التفكير فى إخلاء تدريجى أو بالتفاهم بين الطرفين أو من خلال اتفاقات تعاقدية جديدة، لكن بشرط أن تكون هناك ضمانات حقيقية، وأن يتم الأمر فى إطار خطة واضحة، وليس بقرارات مفاجئة.

إذا لم يُصدر «النواب» القانون تُفسخ العقود بعد انتهاء دور الانعقاد

■ وما رؤيتك للقانون بشكل كامل؟

- نحن لا نرفض القانون من حيث المبدأ، بل نطالب بتعديله ليكون أكثر اتزاناً وإنصافاً، القانون مطلوب وضرورى لمعالجة الخلل الدستورى الموجود حالياً، ولكن لا بد أن يكون هذا القانون نابعاً من دراسة متأنية ومشاركة مجتمعية حقيقية، نحتاج إلى الاستعانة باتحاد الملاك، واتحاد المستأجرين، وأساتذة القانون، وبيانات من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، حتى نستطيع الوصول إلى حلول واقعية وقابلة للتطبيق.

■ فى حال عدم التوصّل إلى صيغة قانونية قبل انتهاء دور الانعقاد الحالى.. فكيف سيكون المخرج؟

  • المخرج الوحيد فى هذه الحالة سيكون وقوع تأثير الحكم تلقائياً، مما يعنى أن العلاقة التعاقدية القائمة بين المالك والمستأجر ستُعتبر منتهية، وستُفسخ العقود قانوناً، وهذا السيناريو كارثى إن حدث، لأنه سيفتح الباب أمام آلاف القضايا والنزاعات، وقد نواجه أزمة غير مسبوقة؛ لذلك لا بد من الإسراع فى إصدار قانون، ولكن بعد التعديل، بحيث تتم معالجة الجزء الأول الخاص بالأجرة الآن، وتأجيل مناقشة الجزء الخاص بالإخلاء إلى دور الانعقاد القادم، مع وضع ضوابط دقيقة ومدروسة، كما أوجّه رسالة إلى مجلس النواب بأن يتحرك بسرعة ولكن بحكمة، لا نريد قانوناً يزيد الاستقطاب والانقسام، بل نريد قانوناً يعالج التشوهات المتراكمة عبر عقود، دون أن يُلقى بكامل العبء على طرف واحد، علينا أن نتعامل مع هذا الملف باعتباره قضية اجتماعية بامتياز، وليس مجرد مسألة قانونية، وأن يكون هدفنا فى النهاية الحفاظ على الاستقرار وتحقيق العدالة.

القانون العادل

القانون العادل يجب أن يُحقق 3 معادلات: أولاً احترام حكم المحكمة الدستورية العليا وتنفيذه ضمن الإطار الزمنى المحدّد، ثانياً تحقيق التوازن بين حق المالك فى الاستفادة من ملكه وحق المستأجر فى السكن الآمن، ثالثاً تجنّب أى قرارات مفاجئة قد تؤدى إلى اضطرابات اجتماعية، على سبيل المثال، يمكن تحديد زيادات تدريجية فى الأجرة على مدار عدة سنوات، مع إعطاء مهلة انتقالية قبل تطبيق أى مواد تتعلق بالإخلاء، ودراسة الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمستأجرين، وربط تطبيق القانون بوجود بدائل سكنية مناسبة.


مواضيع متعلقة