جمال حسين يكتب: قانون الإيجارات.. تعالوا إلى كلمة سواء!!
جمال حسين يكتب: قانون الإيجارات.. تعالوا إلى كلمة سواء!!
خلال الأيام الماضية تصاعد الجدل تحت قبة البرلمان حول قانون الإيجار القديم بعد بدء مجلس النواب مناقشة التعديلات المقدمة من الحكومة عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته.. الحكومة أصبحت الآن ملزمة بتعديل القانون خلال 60 يوماً قبل انقضاء الدورة البرلمانية الحالية، والقانون يمس ملايين المصريين بشكل مباشر، ولا بد من تصحيح الأوضاع دون إلحاق أضرار جسيمة بالمستأجرين، ومن المهم أن يتحاور الجميع ليصلوا إلى كلمة سواء ترضى الطرفين.
نعلم أن مشكلة الإيجار القديم تكمن فى أمرين؛ الأول امتداد عقد الإيجار، والثانى ثبات القيمة الإيجارية، فليس من المعقول أن يكون إيجار شقة فى منطقة الزمالك 5 جنيهات فقط، وليس من المعقول أن يتم رفع الإيجار 20 ضعفاً!!.. ملاك هذه الشقق يصرخون ويطلبون العدالة، ولجأوا إلى المحكمة الدستورية العليا التى أصدرت 39 حكماً بشأن الإيجار القديم، منها 26 بعدم الدستورية.. والمستأجرون يرفضون الكثير من التعديلات المطروحة، ويؤكدون أنهم عندما استأجروا هذه الشقق كانت الخمسة جنيهات ذات قيمة كبيرة، وليس من الإنصاف رفع الإيجار 20 ضعفاً أو منحهم شققاً فى مكان أقل مستوى بعد أن عاشوا عمرهم كله فى مناطق راقية مثل الزمالك ومصر الجديدة.. يؤكدون أن ذروة الخلاف حول تحرير العقود بين المالك والمستأجر خلال 5 سنوات، ما يهدد بطرد العديد من المستأجرين.. الحكومة طمأنت الطرفين، وأكدت أمام مجلس النواب أن مشروع القانون المعروض لا يستهدف الإخلاء أو الإقصاء، بل يهدف معالجة تشريعية رشيدة لوضع قانونى طال أمده، من خلال تطبيق تدريجى يراعى واقع المستأجرين، ويعيد فى الوقت ذاته الاعتبار لحقوق الملاك، فى إطار يحقق التوازن المطلوب ويحفظ الاستقرار المجتمعى.. الحكومة أكدت أنها لن تنحاز لطرف على حساب آخر، وأنه لن يتم إخلاء أى شقة من مستأجرها إلا بعد توفير سكن بديل.. المهندس شريف الشربينى، وزير الإسكان، قال إن الدولة تتعامل مع هذا الملف التاريخى بمنظور متوازن يجمع بين الإنصاف القانونى والبعد الإنسانى، وإنها تضع فى اعتبارها أن آلاف الأسر تقيم فى هذه الوحدات منذ عقود، وأن الحفاظ على استقرارهم وأمانهم السكنى يمثل التزاماً أصيلاً لا تحيد عنه الدولة، وقال إن مشروع القانون المعروض لا يستهدف الإخلاء أو الإقصاء، بل يهدف إلى معالجة تشريعية رشيدة لوضع قانونى طال أمده، من خلال تطبيق تدريجى يراعى واقع المستأجرين، ويعيد فى الوقت ذاته الاعتبار لحقوق الملاك، فى إطار يحقق التوازن المطلوب ويحفظ الاستقرار المجتمعى.. البعض يتساءل لماذا فتح القضية الآن؟ أقول إن القضية مثارة منذ سنوات عديدة، لكن حكم المحكمة الدستورية عجل بذلك، وأجبر الجميع على ضرورة إجراء تعديل تشريعى على القانون الذى قضت ببطلانه وعدم دستوريته.. وقصة قانون الإيجار القديم مع صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا المنوط بها مراقبة تطابق القوانين مع الدستور فى نوفمبر الماضى بعدم دستورية فقرتين من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص فى إقامتها لأغراض السكنى، وحدّدت المحكمة موعد تنفيذ الحكم فى اليوم التالى لانتهاء دور الانعقاد التشريعى العادى الحالى لمجلس النواب.
بعد صدور الحكم، بدأ مجلس النواب فى مناقشة تعديلات على قانون الإيجار القديم، وتقدمت الحكومة بمشروع قانون الإيجار، تضمن زيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغرض السكنى 20 مثل القيمة الإيجارية، على ألا تقل عن 500 جنيه للوحدات بالقرى، و1000 جنيه للوحدات فى المدن، وتزداد سنوياً بصفة دورية بنسبة 15%، وتنتهى عقود الإيجار بانتهاء مدة 5 سنوات من تاريخ العمل به، مع إلزام المستأجر بإخلاء الوحدة.
وخلال أولى الجلسات النقاشية بالبرلمان، أبدى عدد من النواب اعتراضاتهم على مشروع القانون، مشيرين إلى أنه يهدد استقرار الأسر المستأجرة، وطالبوا بإعادة صياغة كاملة تحقق العدالة لأنه بعد انتهاء العقود بعد 5 سنوات سيؤدى ذلك لطرد كبار السن من منازلهم.. وردت الحكومة بأنها راعت التوازن بين طرفى العلاقة الإيجارية وصون الملكية.. النقاشات أبرزت مخاوف حقيقية تتعلق بالأسر محدودة الدخل وكبار السن، الذين يقيمون منذ عقود فى وحدات خاضعة لنظام الإيجار القديم، ما دفع العديد من النواب إلى المطالبة بوجود ضمانات إنسانية ضمن التشريع المرتقب، تضمن عدم الإخلاء القسرى.. الأيام القادمة كاشفة، وأتمنى أن يتوصل البرلمان والحكومة إلى تعديل تشريعى يرضى جميع الأطراف.