مغترب مصرى في إيطاليا: ذكرياتي فى «سان جورج والميرلاند والتروماي» منقوشة داخل ذاكرتي

كتب: آية الله الجافي

مغترب مصرى في إيطاليا: ذكرياتي فى «سان جورج والميرلاند والتروماي» منقوشة داخل ذاكرتي

مغترب مصرى في إيطاليا: ذكرياتي فى «سان جورج والميرلاند والتروماي» منقوشة داخل ذاكرتي

لم يستطع عمر فريد، صاحب الـ45 عاماً، أن ينسى ذكريات طفولته وشبابه التى قضاها فى منطقة مصر الجديدة وحُفرت فى قلبه، رغم استقرار معيشته فى مدينة ميلانو الإيطالية، مسقط رأس والدته، وسافر لعدة مدن ودول أوروبية بجانب أمريكا لاستكمال دراسته، إلا أن فراغ الهوية الذى يشعر به بين الحين والآخر يختفى تماماً مجرد أن تطأ قدماه شوارع مصر الجديدة.

وقال «فريد» لـ«الوطن»: «اتولدت لأب مصرى وأم إيطالية، ومعروف باسم ريكاوردو بين أصدقائى ورغم سفرى وتجولى فى العديد من الدول والمدن خارج مصر، إلا أننى أعتبر مصر الجديدة التى ولدت بها وعشت فيها الطفولة والمراهقة، هى المدينة الأكثر تأثيراً فى حياتى، فهى ليست مجرد منطقة سكنية بل كانت دائرة أمان مضيئة لما تحمله بين شوارعها من ذكريات ومواقف لا تُنسى مع أصدقائى وجيرانى الذين شاركونى اللعب والأحلام».

«سوق الخواجات» مركز لتبادل الثقافات بين الأجنبيات والمصريات ووصفات الأكل المشهورة فى كل دولة

مواقف وذكريات عديدة حُفرت فى قلب وعقل «فريد»، من الفترة التى عاشها فى مصر الجديدة، فقد استطاع فى طفولته أن يُكون صداقات عديدة مع أبناء الجاليات الأجنبية فى مصر، بسبب احتكاك والدته الإيطالية الدائم بهم، متذكراً أصدقاءه الإنجليز كلايت وسارة اللذين كان يرافقهما دائماً للتنزه وممارسة الرياضة فى نادى الشمس، وتابع: «كانوا ساكنين قدام النادى ولعبنا مع بعض كاراتيه وتنس واسكواش وأتذكر المطعم الصغير الملحق بحمام السباحة الذى كان يقدم حينها أفضل طعام شهى يتمثل فى سندويتشات الهوت دوج والبطاطس والهمبرجر».

وقال: «ميدان الكوربة يمزج بين التراثين الشرقى والغربى وكان من أكثر الأماكن التى أتنزه فيها مع أصدقائى وعائلتى، وكنت أتجول مع والدتى فى سوق الخواجات، الذى كان مركزاً لتبادل الثقافات، لاعتياد السيدات الأجنبيات والمصريات تبادل النقاش ووصفات الأكل المشهورة فى كل دولة».

«حديقة الميرلاند أكتر مكان مابيتنسيش فى مصر الجديدة فهى واحة خضراء نظراً لكثرة الأشجار والنباتات المزروعة بها التى كانت تعطى طاقة إيجابية كبيرة لروادها، وأتذكر رائحة الطعام الشهى الذى كان ينبعث من مطاعم الحديقة، كما أن ملاهى اللونا بارك من أكثر الأماكن الترفيهية التى اعتدت التنزه فيها مع أصدقائى».

وأضاف: «لا يمكن أن أنسى ذكريات الطفولة فى مدرسة سان جورج الشهيرة، التى كوّنت أثناء دراستى فيها الكثير من الأصدقاء ولى ذكريات جميلة فى مدرستى التى تعلمت منها الانضباط والنظام فى حياتى، وارتبطت ذكريات أصدقاء المدرسة بـ«التروماى» الذى كنا نحرص على ركوبه عند الذهاب أو العودة من المدرسة، وكنا نعتبر التروماى فسحة تسمح لنا أن نتفرج على فلل وعمارات مصر الجديدة المميزة ونمتع أعنينا بالأشجار والخُضرة».

وقال: «كنت بدوّر دايماً على روح مصر الجديدة فى الدول اللى سافرتها بس ماكنتش بلاقيها وكثيراً ما تجولت فى شوارع أوروبا أبحث عن جلسة تشبه جلسات الجيران فى مصر الجديدة، وأحاول أن أدقق السمع لعلى ألتقط صوت يشبه ضحكتى مع أصدقاء مدرسة سان جورج أو يعود الزمن إلى فترة خدمة الترام فى مصر ليُخطئ خط سيره ويصل إلى مكانى البعيد فى أوروبا حتى ينقلنى إلى منزلنا القديم بمصر الجديدة لأن جزء كبير من هويتى مش بلاقيه غير فى مصر الجديدة».


مواضيع متعلقة