طموحات إيران النووية تصطدم بقيود أمريكية «صارمة».. وإسرائيل تهدد بـ«ضربة وشيكة»

كتب: عبدالله مجدي

طموحات إيران النووية تصطدم بقيود أمريكية «صارمة».. وإسرائيل تهدد بـ«ضربة وشيكة»

طموحات إيران النووية تصطدم بقيود أمريكية «صارمة».. وإسرائيل تهدد بـ«ضربة وشيكة»

فى خضم التوترات المتصاعدة التى تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط، تتصاعد وتيرة التحركات الاستخباراتية والعسكرية التى قد تغيّر قواعد اللعبة تماماً، فبينما تحاول واشنطن وطهران التوصل إلى «اتفاق نووى»، وسط مفاوضات غير مباشرة، تبدو إسرائيل على أعتاب خطوة عسكرية قد تُحدث زلزالاً دبلوماسياً وأمنياً فى المنطقة، من خلال تصعيد التوتر الحالى إلى «مواجهة مباشرة». وما بين التهديدات المتبادلة، والمفاوضات المعلقة، تترقب الأوساط الدولية، بقلق بالغ، تطورات قد تُعيد رسم خارطة التهديدات النووية فى الشرق الأوسط.

«نيوزويك»: احتمالات اتفاق نووى «ضئيلة للغاية».. «واشنطن» تشترط «تجميد» تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.. و«طهران» ترفض التخلى عن «حق سيادى»

وبحسب تقرير لصحيفة «نيوزويك»، فقد كشفت أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن دلائل جديدة، تشير إلى أن إسرائيل تستعد لتنفيذ هجوم عسكرى محتمل على منشآت إيران النووية، فى ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتأتى هذه التحركات فى وقت يضغط فيه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، من أجل إبرام اتفاق نووى «صارم» مع إيران، قبل فوات الأوان، كما جاء فى تقرير لشبكة (CNN) أن هذه المعلومات تستند إلى رصد اتصالات داخلية بين مسئولين فى الحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى مراقبة بعض التحركات العسكرية المكثفة، فضلاً عن تصريحات لمسئولين «كبار» فى الجيش الإسرائيلى، تؤكد أن «عملية عسكرية ضد منشآت نووية فى إيران أصبحت وشيكة».

واعتبرت «نيوزويك» أن هذه الخطوة، فى حالة إذا ما أقدم عليها جيش الاحتلال الإسرائيلى، تشكل انفصالاً حاداً عن الجهود الدبلوماسية التى تقودها واشنطن حالياً، فى إطار محادثات نووية مع إيران، برعاية سلطنة عمان. وحذرت الصحيفة، فى تقريرها، من أن أى ضربة إسرائيلية منفردة سوف تؤدى إلى انهيار المفاوضات، وربما اندلاع نزاع أوسع فى الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أن إسرائيل قد تفتقر إلى الإمكانيات اللازمة للقضاء الكامل على برنامج إيران النووى، دون دعم أمريكى، إلا أن مصادر استخباراتية تشير إلى احتمال قيامها بالتحرك بشكل مستقل، إذا رأت أن الصفقة النهائية لن تلبى مطالبها الأمنية. وفى هذا السياق، استخدم الرئيس ترامب، هو الآخر، نبرة التهديد تجاه طهران، قائلاً إن «المفاوضات لن تستمر إلى ما لا نهاية»، وقال أيضاً إن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى «أقصى درجات الضغط»، بما فى ذلك خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، فى حال فشل الاتفاق.

من جانبها، رفضت إيران المطالب الأمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، واعتبرت أن استمرار عمليات التخصيب من أجل برنامجها النووى لأغراض سلمية هو «حق سيادى لا يمكن التنازل عنه»، وهو ما شدد المرشد الأعلى، على خامنئى، على أنه «مطلب مفرط وغير مقبول».

وشهدت المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، التى بدأت فى أبريل الماضى، عدة جولات، وأشارت «نيوزويك»، فى تقريرها، إلى أن واشنطن وصفت الجولة الأخيرة من المفاوضات مع طهران بأنها «صعبة للغاية»، بينما أكدت إيران التزامها بمواصلة الحوار بـ«جدية»، وقالت تريتا بارسى، نائب الرئيس التنفيذى لمعهد «كوينسى» للدبلوماسية، إن «الاحتمالات باتت ضئيلة للغاية للتوصل إلى اتفاق شامل، خصوصاً مع المطالب الأمريكية بتجميد كامل لتخصيب اليورانيوم، وهذه المطالب تبدو صعبة التنفيذ من جانب طهران».

من جهته، شدد مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، على أن «أى اتفاق يجب أن يبدأ من عدم السماح حتى بنسبة واحد بالمائة من القدرة على التخصيب»، فى إشارة إلى تشدد واشنطن فى شروطها، بينما أكد وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، عبر منصات التواصل الاجتماعى، أن «إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا».

وفى ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الاتفاق النووى فى الميزان، وسط تهديدات واضحة بتصعيد عسكرى من جانب إسرائيل، وقيود أمريكية «صارمة»، بينما تتمسك إيران برفض تقديم «تنازلات كبرى» بشأن ما تعتبره أحد «الحقوق السيادية» لطهران، ويبدو المشهد الإقليمى أكثر تعقيداً من أى وقت مضى، مع تباطؤ فرص الحل الدبلوماسى، وتنامى احتمالات الصراع المفتوح، مما يضع الشرق الأوسط على شفا لحظة حاسمة، قد تُعيد رسم خريطة التوازنات العسكرية فى المنطقة لعقود قادمة.


مواضيع متعلقة