في العالم القديم.. عدسة الجاذبية تكشف عن مجرة بعيدة عمرها 11 مليار سنة
في العالم القديم.. عدسة الجاذبية تكشف عن مجرة بعيدة عمرها 11 مليار سنة
بشكل مفاجئ عادت مجرة بعيدة لم تكن مرئية لمليارات السنين لتظهر من جديد، وذلك بفضل وهم كوني نادر، حيث التقط تلسكوب هابل الفضائي صورًا لهذه المجرة، ووفقًا للنتائج الرسمية لتحديث مهمة هابل التابعة لوكالة «ناسا»، يُظهر هذا الاكتشاف مثالًا مثاليًا لما يُعرف بـحلقة أينشتاين، وهذه الحلقة تتشكل بفعل ظاهرة تُسمى عدسة الجاذبية، فما القصة؟
ظهور مجرة جديدة لأول مرة محاطة بحلقة غامضة
عدسة الجاذبية التي تحدث عنها اينتشاتين قبل عقود، كانت السبب في ظهور المجرة البعيدة والتي يبدو أنها مجرة من الكون القديم، وأيضًا ساعدت في فهم التعقيد الهيكلي للفضاء السحيق، والمجرة المعنية، المعروفة باسم HerS 020941.1+001557، تُرى كما كانت موجودة قبل 11 مليار سنة، وفق موقع«dailygalaxy».
ما قد يبدو كبقعة أو هالة في صورة هابل هو في الواقع أحد أكثر الأدلة البصرية المذهلة على نظرية النسبية العامة لأينشتاين، وتحدث ظاهرة عدسة الجاذبية عندما يشوه جسم ضخم الزمكان المحيط به، مثل كرة البولينج التي تضغط على صفيحة مطاطية، فإن هذه الكتلة تشوه النسيج المحيط بها وتتسبب في انحناء الضوء، وفي هذه الحالة، تعمل مجرة قريبة نسبيًا، وهي SDSS J020941.27+001558.4، كعدسة هائلة تُكبر ضوء المجرة الأقدم والأبعد خلفها.
عندما تصطف المجرة البعيدة والمجرة العدسية والراصد بدقة، ينحني ضوء الجسم الخلفي إلى دائرة كاملة أو جزئية، وهي حلقة متوهجة تُسمى حلقة أينشتاين، هذا الاصطفاف البصري نادر، ويُبرز التناظر المحقق هنا تطابقًا سماويًا رائعًا، كما تُظهر الصورة التي التقطها هابل قوسًا أحمر مضيئًا يلتف حول نقطة مجرية مركزية، وهو عرض أنيق للهندسة والفيزياء الكونية.
المواطنون يشاركون في الاكتشافات الفلكية
لم تُكتشف حلقة أينشتاين هذه على يد علماء في مؤسسات كبرى فحسب، بل سُلِّط الضوء عليها أيضًا من خلال مشروع «SPACE WARPS» هذا المشروع العلمي للمواطنين يدعو المتطوعين لفحص الصور الفلكية والمساعدة في تحديد مواقع العدسات الجاذبية، وقد لعب هؤلاء المشاركون من عامة الناس، مثل هواة الفلك والهواة والأفراد الفضوليين، دورًا مباشرًا في رصد قوس العدسة، مما يُظهر الأهمية المتزايدة لمشاركة الجمهور في الاكتشافات الفلكية الحديثة.
في مجال تتولد فيه مليارات نقاط البيانات من كل مسح للفضاء السحيق، يُقدم علم المواطن وسيلةً قابلةً للتطوير المسح، وقد ساعد برنامج SPACE WARPS في تحديد عشرات العدسات الجديدة، ويُعدّ هذا الاكتشاف الأخير أحد أكثر الأمثلة جاذبيةً للتصوير وأكثرها قيمةً علميًا. وهو يُذكرنا بأن علوم الفضاء المتطورة لم تعد مقتصرة على المراصد ومختبرات الأبحاث، بل هي آفاقٌ تعاونيةٌ تدفعها الفضول والاستكشاف المشترك.
لمحة عن الكون القديم: 11 مليار سنة في الماضي
نظرًا لأن ضوء المجرة استغرق 11 مليار سنة ليصل إلينا، تُقدم الصورة نظرة مباشرة على فترة كان عمر الكون فيها أقل من 3 مليارات سنة، هذا يسمح لعلماء الفلك بدراسة تطور المجرات منذ فجر التاريخ، كما تُقدم مراقبة هذه الأجرام البعيدة أدلة حول كيفية تشكل المجرات الأولى واندماجها وتكوينها لبنات النجوم والكواكب والحياة كما نعرفها.
في وقت سابق رصد علماء الفلك أيضًا مجرة ثالثة - SDSS J020941.23+001600.7 - في الإطار نفسه، تتقاطع مع جزء من القوس الأحمر، وتُتيح هذه المحاذاة النادرة مجالاً لعلماء الفيزياء الفلكية لاختبار نظريات المادة المظلمة، وانحناء الزمكان، والوسط بين المجرات، ولأن العدسة قادرة على ثني الضوء القادم من أبعد أرجاء الفضاء، فإنها تعمل أيضاً كمسبار عبر مادة كانت في السابق غير مرئي، وهكذا، لا تُصبح حلقة أينشتاين هذه مجرد قطعة أثرية جميلة من الفضاء فحسب، بل تُصبح أيضاً أداة عملية لكشف أسرار الكون.