عندما صرخ عادل إمام في وجهي (3)

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

توقفنا أمس عندما تبدّل حال النجم الكبير عادل إمام فى الاتصال الهاتفى فجأة.. إذ فجأة بدأ صوته يتغير.. ويتحشرج ويقول -رغم جرأته التى عُرفت عنه- وبتردّد واضح: «بس معلش.. فيه كلمة أحزنتنى جداً.. ممكن أقولها؟»!!

يا إلهى.. عادل إمام يستأذن فى الحديث عن شىء أزعجه؟! ومع كاتب من خارج دوائر نقّاد الفن فى مصر والوطن العربى؟!

رجوته يتحدث.. فقال على الفور: «أنت كتبت أن لى خطايا.. وممكن يكون لى أخطاء كثيرة كأى إنسان.. لكن الخطايا الحمد لله ماعنديش فى حياتى خطايا»!

كان الفنان الكبير يقصد العبارة التالية: «وعادل إمام.. نجم النجوم.. الزعيم.. أطلق عليه ما شئت إلا أن مسيرته لا تخلو من الأخطاء، وربما لا تخلو من الخطايا.. فهو بشر والبشر خطاءون، إلا أنه شئنا أم أبينا وبكل المعطيات السابقة وغيرها، أهم ظاهرة فنية عرفتها الشاشات العربية، ورغم تحفّظنا على ختام «مأمون وشركاه»، فإننا سننتظره كل عام، أطال الله عمره، ليُجدد عادته معنا بزرع البهجة وحصد كل جوائز وأوسمة العمل الفنى النظيف!»!

أدهشنى توقفه عند لفظ «الخطايا»، ليس فقط لتركيزه الشديد فى كل جمل وكلمات المقال، وإنما حرصه على نفى أوصاف لفظ «ثقيل» عن نفسه! وسعيه للدفاع عن شخصه، حتى لو كان فى اتصال هاتفى وليس فى جريدة أو فضائية.. اتصال لا يشهد عليه إلا الله وأسرته.. وقد دفعنا ذلك إلى الإسراع بتوضيح المقصود، فقلنا إن الجملة المزعجة مسبوقة بـ«ربما»، وبالتالى الاحتمال مع سياق العبارة يؤكد أن المقصود أننا أمام ظاهرة، ورغم الانبهار بها، إلا أنها «بشرية» فى الأول والأخير.. يحق عليه ما يحق للبشر..

فعلتها خطوط الاتصال وغابت الشبكة إلا قليلاً.. ليعود الخط.. ومعه بدأت أشعر بشىء مختلف.. هذا الصوت الذى يتحدّث الآن ليس للنجم الكبير.. إنه يشيد بما قرأه ويشكر ويشكر.. فقلت بعد أن استعادت الشبكة عافيتها «هل ده عصام بك؟!» فأجاب صاحب الصوت بنعم.. وبعد أن شكرنى وشكرته.. وحييته وحيانى.. عاد نجم النجوم إلى المحادثة ليُبلغنى مباشرة، وقد عاد صوته إلى ما كان عليه.. مُبتهجاً ومسروراً ليؤكد أن العائلة كلها حوله.. وأنهم يسمعون الحوار.. ونقل إلىّ تحياتهم.. ثم تحدّث ابنه رامى.. مؤدياً ما يراه واجباً مؤكداً حسن التربية، واعتقادى أن الجميع يشهدون عليها.. وأنه مخرج سينمائى لم نسمع عنه أو منه مشكلة أو أزمة واحدة، ولم يكن ولله الحمد طرفاً فى أى صراع، ولم نره مرة واحدة مدعياً أو مدعى عليه فى النيابات وساحات المحاكم!

كان حوله السيدة الجليلة زوجته وأولاده وشقيقه.. وختم أمامهم الحوار بدعوته الكريمة بأن أسجل رقمه.. وبأن يستمر التواصل إلى حدود التعاون.. واقترحت أن يُفكر فى كتاب عن سيرته.. ودعم الفكرة وطلب الشروع فيها عندما يحين الوقت لذلك..

انتهى الحوار.. طالباً أن أحدّثه متى شئت.. تبادلنا التحية.. وأرسلتها لمن حوله.. وبعد يوم إلا قليلاً.. كانت المفاجأة!

ماذا جرى؟

غداً نكمل..