بالطبل والمزمار.. شادر البطيخ بالمحلة يستقبل التُجار منذ 112 سنة «ملك الصيف»

كتب: نرمين عزت

بالطبل والمزمار.. شادر البطيخ بالمحلة يستقبل التُجار منذ 112 سنة «ملك الصيف»

بالطبل والمزمار.. شادر البطيخ بالمحلة يستقبل التُجار منذ 112 سنة «ملك الصيف»

فى مشهد سنوى يعود لأيام الأجداد، تتحول شوادر البطيخ فى المحلة إلى ساحات احتفالية صاخبة تبدأ بالطبلة والمزمار، حيث يتجمع التجار والموردون حول الحاج وليد عمر بعباءته الفلاحى وشقيقه عصام عمر فى مزادات يومية لبيع البطيخ، تبدأ هذه الاحتفالات، التى يصفها «عصام» بأنها «فرحة للمزارعين والتجار»، مع حلول موسم البطيخ فى شهر أبريل.

تفاصيل مزاد البطيخ في المحلة

يصف «عصام»، شقيق الحاج وليد، أجواء المزاد لـ«الوطن» قائلاً: «يبدأ المزاد بالطبلة والمزمار ليجمع التجار، ويكون ذلك بمثابة فرحة للمزارعين والتجار، نجتمع ثم يمسك الحاج وليد، صاحب الشادر، العصا ويقول معايا كام ويبدأ المزاد من الصفر حتى رقم 3 فى مستوى البيع يعنى مرحلة أولى وثانية وثالثة، وهو الوقت الذى تُحدد فيه الأسعار، ثم يبدأ أحدهم بـ70 جنيهاً، ثم 75، حتى يصل إلى 90 جنيهاً، وهى ما نعتبرها أحسن بطيخة التى يصل سعرها لـ95 جنيهاً».

البطيخ

هذه الاحتفالات لا تقتصر على يوم واحد، بل تتكرر يومياً تقريباً، حيث يتحدد سعر البطيخ بناءً على حجم المعروض فى السوق، يشرح «عصام»: «إذا كان البطيخ كثيراً يقل سعره، وإذا كان قليلاً يرتفع سعره».

بداية مزاد البطيخ

يبدأ المزاد فور وصول بطيخ المحلة فى شهر أبريل، حيث يُبلغ التجار بموعد بدء المزاد فى حوالى السادسة أو السادسة والربع مساءً، حسب كمية البطيخ المتاحة فى الشادر، تختلف الأسعار بين بداية الموسم ونهايته، حيث يكون المعروض فى البداية حوالى 10 أطنان، بينما يرتفع فى منتصف الموسم ليصل إلى 50 أو 60 طناً، كلما زاد المعروض، انخفضت الأسعار، ويستمر عرض بطيخ البحيرة و«قلبشوة» الدقهلية فى شادر الحاج وليد حتى منتصف شهر يوليو.

البطيخ

يتوفر البطيخ بأربعة أنواع رئيسية «الجيزة، سكاتا، ستار، والنيلى» يُزرع بطيخ الجيزة فى البحيرة وقلبشوة، ويتميز بطيخ قلبشوة بطعم أحلى، كما يختلف نظام الرى بين أنواع البطيخ؛ فبطيخ البحيرة والواحات، الذى يبدأ بيعه فى 15 أبريل، يُزرع بنظام الرى بالتنقيط على سطح الأرض، بينما يُباع بطيخ قلبشوة، الذى يُزرع بنظام «البعلى» الذى يعتمد على مياه الأمطار أو المياه الجوفية، بدءاً من 15 مايو، ويُعتبر ألذ وأطعم بكثير نظراً لعدم اعتماده على الرى الصناعى.

البطيخ

البطيخة «الحلوة» يصفها «عصام» أنها من الداخل يكون لونها أحمر، ويستطيع التاجر الخبير تحديدها، كما أن البطيخة «الثقيلة» هى الأفضل طعماً، ويعتبر الفترة من 15 أبريل إلى 15 مايو هى الأفضل لبيع البطيخ من حيث الربح، حيث يكون البطيخ خفيفاً ولم يتوفر بكميات كبيرة بعد، كما تلعب العوامل الجوية دوراً حاسماً فى جودة الموسم؛ فإذا كان الشتاء طويلاً، يكون الإنتاج أفضل لأن البطيخ يشرب مياه الشتاء وتتطهر الأرض، ما يؤثر إيجاباً على المنتج فى أى زراعة بشكل عام.

التجار يعرفون الشادر وصاحبه جيداً ويأتون إلى سوق الجملة للشراء، ثم يقومون بإنشاء شوادر كبيرة خارج المناطق السكنية لتجنب الازدحام، ويتم الإعلان عن مواعيد البيع عبر الهاتف والإنترنت قبلها بفترة، ويعود عُمر المزاد نفسه إلى أيام الأجداد، وتحديداً من أيام الحاج سيد عمر منذ عام 1913.

توافق الاحتفال بالمزمار بين التجار مع بداية انخفاض أسعار البطيخ، ما زاد عبدالستار الدُريم، أحد التجار، ابتهاجاً، حيث وصل السعر إلى 20 أو 30 جنيهاً: «البطيخ المعروض فى المزاد يجلبه الفلاحون، ونعرضه للتجار، والمكسب يكون متبادلاً بيننا».


مواضيع متعلقة