«الإفتاء» توضح شروط الأضحية وطريقة التعامل معها
«الإفتاء» توضح شروط الأضحية وطريقة التعامل معها
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجدد في النفوس روح العطاء والتقرب إلى الله عبر شعيرة الأضحية، التي تعد من السنن المؤكدة في حق القادرين من المسلمين، اقتداءً بهدي النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وإحياءً لسنة خليل الله إبراهيم عليه السلام، فما شروط الأضحية وطريقة التعامل معها؟ وهل يمكن ذبح أضحية لم تبلغ السن المقررة إذا كانت كثيرة اللحم؟ وما القواعد التي ينبغي على المضحي أن يلتزم بها لتكون أضحيته مقبولة؟
شروط الأضحية وطريقة التعامل معها
وأوضحت دار الإفتاء المصرية، أنّ الأضحية من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، ويشترط فيها بلوغ سن معين حتى تُجزئ شرعًا:
الخراف (الضأن): لا تُجزئ إلا إذا أتمت ستة أشهر.
الماعز: يُشترط أن تتم عامًا هجريًا.
البقر والجاموس: يجب أن تبلغ سنتين هجريتين أو أن يصل وزنها إلى 350 كيلوجرامًا.
الإبل: يُشترط أن تبلغ خمس سنوات هجرية أو وزن 350 كيلوجرامًا.
غير أن الفتوى المعتمدة تُجيز ذبح البقر أو الجاموس أو الإبل التي لم تبلغ السن إذا كانت وفيرة اللحم، لأن العلة من تحديد السن هي تحقيق وفرة في اللحم، فإذا تحققت هذه العلة فيجوز الذبح.
شروط صحة الأضحية
لكي تُعد الأضحية صحيحة ومجزئة، لا بد من توفر الشروط التالية:
النية: يجب أن ينوي المضحي عند شراء الأضحية أو تعيينها أنها لوجه الله تعالى وإحياء للسنة.
أن تكون من الأنعام: أي من الإبل، أو البقر والجاموس، أو الغنم، ضأنًا أو ماعزًا. ولا تُجزئ الطيور أو الحيوانات غير المأكولة.
سلامتها من العيوب: ينبغي أن تكون خالية من العيوب التي تؤثر في اللحم مثل العرج أو العمى أو الهزال الشديد.
بلوغ السن الشرعي أو أن تكون وفيرة اللحم في حالة الإبل والبقر والجاموس.
الملكية: يجب أن يكون المضحي مالكًا للأضحية، أو أن يذبحها بوكالة أو إذن صحيح.
ما يجزئ في الأضحية؟
الغنم (ضأن أو ماعز): تجزئ الواحدة منها عن المضحي وعن أهل بيته فقط، ولا يجوز الاشتراك فيها.
الإبل أو البقر أو الجاموس: تجزئ الواحدة منها عن سبعة أفراد، بشرط ألا يقل نصيب كل فرد عن السُبع.
صفات الأضحية المجزئة
لا تُجزئ الأضحية إذا كانت:
معيبة.
مريضة مرضًا مؤثرًا في لحمها.
هزيلة وضعيفة.
ولهذا، ينبغي اختيار أضحية سليمة قوية تليق بهذه الشعيرة العظيمة.
الحكمة من مشروعية الأضحية
أوضحت دار الإفتاء، أن الأضحية شرعت لحكم سامية منها:
طاعة لله وشكر له على نعمه.
إحياء لسنة النبي إبراهيم عليه السلام.
التوسعة على النفس والأهل، والإحسان إلى الأقارب والفقراء.
تربية النفس على قيم العطاء والإيثار.
تعزيز القيم الاجتماعية والإنسانية، كما في قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 29].
كيفية التصرف في الأضحية
وأكدت الإفتاء، أنه يجوز للمضحي أن يأكل من الأضحية، ويهدي منها الأقارب والجيران، ويتصدق على الفقراء، والأفضل أن تقسم إلى ثلاثة أقسام: ثلث للمضحي وأهل بيته، وثلث للأقارب، وثلث للفقراء، لكن لا يجوز أن يُعطى جلد الأضحية كأجرة للجزار، ولا يجوز بيعه.
واستشهدت دار الإفتاء بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حينما قال:
«ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم» [رواه الترمذي]،ففي كل أضحية تقدمها لله، فرصة لمغفرة الذنوب وزيادة الحسنات، وتوسعة على النفس والأهل، ووسيلة لنشر الخير والبركة، فلا تحرم نفسك هذا الأجر، واختر أضحيتك بعناية، وتأكد من تحقق شروطها، وكن ممن يُحيي شعائر الله،
{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].