خبير اقتصادي: دعم الفئات الهشة يتطلب آليات دقيقة واستهدافا أكثر فاعلية
خبير اقتصادي: دعم الفئات الهشة يتطلب آليات دقيقة واستهدافا أكثر فاعلية
قال الدكتور خالد صقر، الخبير الاقتصادي ورئيس بعثة سابق بصندوق النقد الدولي، إن مناقشة الحماية الاجتماعية في مصر ينبغي أن تبدأ من النظرة الكلية للوضع الاقتصادي، خاصة في ظل تأثير معدلات التضخم المرتفعة على المواطن، مشددًا على أن أفضل آلية لحماية الفئات الفقيرة تبدأ بخفض معدلات التضخم.
أهمية الدعم العيني في ضمان الأمن الغذائي
وأوضح «صقر»، خلال لقاء في الجزء الثاني من برنامج «المواجهة حق المعرفة»، المذاع على قناة ON، ويقدمه الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولية الأسبق، أن التضخم الذي بلغ 30% يمثل عبئًا ثقيلًا، خاصة أن الفقراء يخصصون نحو 40% من إنفاقهم للغذاء، متسائلًا: «كيف يمكنهم تحمّل هذا العبء؟»، مؤكدًا أن معالجة التضخم تتطلب إجراءات صارمة من البنك المركزي، إلى جانب سياسة مالية منضبطة.
وحول آليات الدعم الحالية، أشار إلى أن مخصصات الدعم في الموازنة العامة تبلغ نحو 1% من الناتج المحلي لدعم الغذاء، ونحو 1.5% لدعم الطاقة، بالإضافة إلى 2% تشمل برامج أخرى مثل «تكافل وكرامة»، موضحًا أن الدعم الغذائي يظل ضرورة اجتماعية، لأن الدعم النقدي وحده لا يضمن أن تُصرف الأموال على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء أو الحليب للأطفال.
وأضاف: «حتى في دول مثل الولايات المتحدة، هناك آليات مثل كوبونات الغذاء لضمان وصول الدعم لمستحقيه»، مشددًا على أهمية تطوير آليات الاستهداف لضمان حماية الفئات الهشة.
وفيما يخص دعم الطاقة، أوضح صقر أن أغلب مخصصاته موجهة للوقود، وأن هناك توجهًا لتخفيض هذا الدعم تدريجيًا وربما إلغاؤه لاحقًا، مع مراعاة تأثيراته، مشيرًا إلى أن طريقة حساب الدعم لا تعتمد على السعر العالمي، بل على تكلفة الإنتاج المحلية والاستيراد، عبر متوسط مرجّح.
تراجع التضخم فرصة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي
ورأى «صقر» أن تأثير رفع أسعار الوقود على بقية الأسعار أكبر من قيمته الفعلية في تكاليف الإنتاج، موضحًا أن التضخم المرتفع يخلق سلوكًا نفسيًا استباقيًا لدى المواطنين والتجار، فمثلًا، عند ارتفاع البنزين بنسبة 30%، يفترض الكثيرون أن جميع الأسعار سترتفع بنفس النسبة، ما يدفعهم إلى التسابق لشراء السلع، خاصة المعمرة، قبل أن ترتفع الأسعار أكثر، بينما يرفع التجار الأسعار تحسبًا لاستبدال المخزون.
واختتم قائلًا: «رغم أن تأثير البنزين والسولار على الأسعار كان مبالغًا فيه سابقًا، إلا أن تراجع معدلات التضخم مؤخرًا قلّل هذا التأثير، وهو مؤشر إيجابي يجب البناء عليه».