عنكبوت من الماضي.. اكتشاف أحفوري ضخم يعيد كتابة تاريخ مفترسات العصر الجوراسي
عنكبوت من الماضي.. اكتشاف أحفوري ضخم يعيد كتابة تاريخ مفترسات العصر الجوراسي
قبل ملايين السنين، دُفن زوج من العناكب الأحفورية الغريبة، ليغير كل ما ظننا أننا نعرفه عن الحيوانات المفترسة في العصر الجوراسي، وبعد العثور عليها أخيرًا، توصل العلماء لتفاصيل غريبة عن الحياة آنذاك، لتعيد العينات المكتشفة كتابة الافتراضات السابقة حول العناكب القديمة، فما القصة؟
علماء يكتشفون عناكب عملاقة أرعبت الأرض
في اكتشافات حديثة بمنغوليا، وجد العلماء أحفورتين نادرتين لنوع منقرض من العناكب العملاقة، هذه العينات ألقت الضوء على تطور العناكب المدهش خلال العصر الجوراسي، أطلق عليها اسم Mongolarachne jurassica (مونغولاراكني جوراسيكا)، عاشت قبل حوالي 165 مليون سنة، وقد حُفظت بفضل الرماد البركاني الذي سقط عليها، وشكل صخورًا رسوبية دقيقة، هذه العناكب الضخمة أثارت اهتمامًا كبيرًا بتنوع الحياة في النظم البيئية القديمة.
أول اكتشاف كان في عام 2005، عندما عثر مزارعون في بلدة ووهووا على حفرية أنثى محفوظة جيدًا، وكانت هذه العينة، التي يبلغ طول جسمها نحو 24.6 ملليمتر، وأرجلها الأمامية تمتد إلى 56.5 ملليمتر، قد صُنفت في البداية على أنها من نفس نوع عناكب نساجات الكرة الذهبية الحديثة، المعروفة بشبكاتها الحريرية الذهبية القوية.
لكن في عام 2013، أعاد العلماء تقييم هذه الأحفورة بعد اكتشاف عينة ثانية، وهي ذكر عُثر عليه بالقرب من نفس الموقع، هذا الذكر، بطول جسم يبلغ 16.54 مليمترًا وطول ساق أمامية 58.2 مليمترًا، أظهر اختلافات تشريحية واضحة عن التصنيف الأصلي، حدد الباحثون سمات فريدة لهذا الذكر، مما أدى إلى إعادة تصنيفه ضمن جنس جديد تمامًا: العناكب المنغولية.
تحول في تصنيف العناكب وتطورها
هذا التغيير في التصنيف أدى إلى ظهور عائلة جديدة تمامًا للعناكب، وهي Mongolarachnidae، والتي تختلف عن فصيلة عناكب نسيج الكرات التي ظنوا أنها تنتمي إليها سابقًا، فالعناكب المنغولية تُظهر اختلافًا بسيطًا بين الذكور والإناث، على عكس ذكور عناكب نسيج الكرات الحديثة التي تتميز بفروقات واضحة، كما أن تركيبتها التشريحية المحفوظة لا تحتوي على السمات المتخصصة الموجودة في عناكب نسيج الكرات الحالية، مما يشير إلى مسار تطوري فريد خاص بها.
كشفت التحليلات المقارنة أن العناكب المنغولية قد تكون مرتبطة بفصيلة Deinopidea، المعروفة أيضًا باسم عناكب رمي الشباك، هذه العناكب تشتهر بشبكاتها الحريرية الكروية التي تشبه «شريط الفيلكرو»، بدلاً من الشبكات اللاصقة التقليدية، كما وجدت الدراسة روابط محتملة مع فصيلتي Nicodamidae و Austrochilidae، مما يوسع نطاق شبكة العلاقات التطورية المحتملة لهذه العناكب القديمة.
أكبر حفريات العناكب على الإطلاق من بين جميع العناكب المتحجرة المعروفة، تُعد عينات عنكبوت مونغولاراكني جوراسيكا هي الأكبر حجمًا على الإطلاق، وقدرتها على بناء شبكات، وخصائصها التشريحية، كلها توفر نافذة فريدة على سلوك وبيئة العناكب القديمة، ورغم أنه لم يُكتشف سوى حفريتين حتى الآن، إلا أن حفظهما الاستثنائي يقدم نظرة نادرة وثاقبة على تطور العنكبوت خلال العصر الطباشيري.
وفقًا لعلماء الحفريات، حُفظت هذه الأحافير كأحفوريات ضغطية داخل طبقة من الرماد البركاني الرسوبي، هذا النوع من الحفظ يسمح برؤية دقيقة لهياكلها، وهو أمر حاسم لإعادة فهم تسلسلها التطوري.