هل يجب صيام التسع الأول من شهر ذي الحجة كاملة؟

كتب: أحمد البهنساوى

هل يجب صيام التسع الأول من شهر ذي الحجة كاملة؟

هل يجب صيام التسع الأول من شهر ذي الحجة كاملة؟

أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال جاء فيه «هل ثبت في صيام أيام العشر من ذي الحجة شيء مخصوص؟ ثم إن لم يثبت شيء فهل يعني هذا عدم مشروعية صيامها؟»، ويستعرض التقرير التالي الإجابة على هذا السؤال كما ورد عن دار الإفتاء المصرية وهل يجب صيام أول 10 أيام من ذي الحجة كاملة، ويقصد بها التسع الأول من الشهر.

صيام العشر من ذي الحجة

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يُسنُّ صيامُ العشر الأُوَل من ذي الحجة، «ويقصد بها التسع الأول»، وهو من أجلِّ المستحبات وأعظم القربات، وقد وردت في ثبوته وأفضليته النصوص، العام منها والخاص، وأطبق عليه العلماء والفقهاء من أصحاب المذاهب المتبوعة، ويتأكد صيام يوم عرفة الذي يوافق يوم التاسع؛ لما ورد في فضل صيامه نصًّا.

فضل العشر الأُوَل من ذي الحجة

وأوضحت الإفتاء أنه قد فضَّل الله تعالى بعض الأشهر والأزمنة على بعض، فجعل أوقاتًا لمضاعفة الأجر والثواب جزاءَ فعل الخيرات رحمةً بعباده، وحثَّ على اغتنامها، والإكثار من الطاعات فيها، رجاءَ رحمته سبحانه، وابتغاء ثوابه؛ ومن ذلك أنه ميَّز وفضَّل أيام العشر الأُوَل من ذي الحجة على سائر الأيام، فهي من الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر، وتغفر فيها السيئات، وقد جاءت بذلك نصوص الكتاب والسُّنَّة المطهرة:

قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» رواه البخاري في صحيحه.

وعَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ» أخرجه أحمد في المسند، والطبراني في الدعاء، والبيهقي في الشُّعَب.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن لفظ العمل الصالح في الحديثين عارٍ عن التقييدات والمخصِّصَات مما يدل على شموله كافَّة أنواع الطاعات والقربات لله عزَّ وجلَّ، من: صومٍ، وصلاةٍ، وذِكْرٍ، واستغفارٍ، وتسبيحٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، وصلاةٍ على النبي الأمين، وتَصَدُّقٍ، وسماعِ قرآن وإنصاتٍ إليه، ودعاءٍ، وإطعامٍ، ونحوها من الطاعات.

المقصود بصيام العشر من ذي الحجة

وبخصوص صيام العشر من ذي الحجة، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن المقصود «التسع الأُوَل»؛ السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبَّر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب؛ لأن صيامَ العاشر مُحَرَّمٌ إجماعًا؛ كما في فتح الباري للحافظ ابن حجر، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ» متفق عليه.

فضل يوم عرفة

وأكدت «الإفتاء» أنه قد اتفقت كلمة الفقهاء أصحاب المذاهب المتبوعة وتواردت عباراتهم على استحباب صيام عشر ذي الحجة، ولا سيما يوم عرفة الذي قد تأكد فضل صومه بالنص عليه في الحديث الشريف؛ فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» رواه مسلم.