الإخوان وطريق المهالك السياسية.. صور من الغباء والانحطاط التاريخي!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

معظم الجماعات السياسية -فى أى مكان بالعالم- لها استراتيجية وتكتيك.. الأولى تشكل الأهداف العامة وثوابت التنظيم، والثانى يضبط حركة العمل على الأرض وفق المتغيرات والظروف.. ولأول مرة فى التاريخ وفى السياسة أن تجد جماعة أو حركة سياسية يكون منهج الإقصاء وتهميش الآخرين لديها استراتيجية وتكتيكاً معاً!!! ليس للخصوم فقط.. وإنما للحلفاء أيضاً!!! فعندهم.. الحلفاء يحب أن يكونوا تابعين.. يؤدون أدواراً معينة ومحددة.. ليس رأساً برأس.. ولا كتفاً بكتف.. فالجماعات لديها.. مقامات!!

هكذا كان سلوك جماعة الإخوان قبل ثورة يوليو.. وهكذا كان بعدها.. وهكذا كان مع الثورة نفسها.. فقبل الثورة وقفت الجماعة موقفاً سلبياً من كافة القوى السياسية رغم وحدة القضية الوطنية.. فنحن أمام بلد محتل وحكومات تحكمها مصالح أحزابها مع القصر والسفارة، ورغم ذلك تبقى مصلحة الجماعة -عندهم- قبل أى شىء.. وفوق كل شىء.. حتى هتف زعيم طلبة الإخوان مصطفى مؤمن هتافه الشهير المناوئ لحزب الوفد «الله مع الملك» رداً على هتاف المصريين «الشعب مع النحاس» باعتباره حزب الأغلبية وقتها الذى يفوضه المصريون للحصول على حقوقهم أولاً باستقلال وطنهم وثانياً أملهم فى حكم رشيد من ملك مستهتر!! ولكن لا يفوِّت الإخوان الفرصة للتقرُّب من القصر.. حتى لو على حساب حزب الأغلبية أو أى حزب آخر.. حتى لو كانت القضايا التى يتبنونها شريفة ونبيلة وتعبر عن رغبة شعبية جارفة!!

أما المأساة الكبرى التى تسبب فى مشاكل كبيرة للجماعة لم يدفع أحد ثمنها إلا أعضاؤها فكانت عند السعى للهيمنة على ثوار يوليو من أبناء الجيش المصرى العظيم والثورة ذاتها دون الوعى أن هؤلاء الضباط الذين ثاروا على النظام الملكى لن يقبلوا بالسيطرة عليهم وتوجيههم بحكم بنائهم الشخصى والفكرى، كما أنهم قاموا بالثورة، أى يمتلكون القوة على الأرض، وقد انحاز لهم أيضاً رجال وزارة الداخلية بعد أن أعلنت باقى أفرع الجيش تأييدها ودعمها، وبالتالى صارت كل صور القوة على الأرض فى يدهم!!

وثبت نجاحهم فى التعامل مع الملك وطرده وتحييد الإنجليز وطمأنة الأمريكان وباقى الدول، وخاصة على ممتلكاتهم ورعاياهم، ومع ذلك.. ساقهم غباؤهم إلى الرغبة فى تسيير أمور البلاد من خلف الستار، وظن المرشد الهضيبى -وبعض الظن إثم فعلاً- أن هؤلاء الضباط الشبان سيخضعون له ويقبلون بأوامره، من القرارات الجذرية التى طلبها، وصولاً إلى حادث المنشية الإجرامى، مروراً بالتشكيل الوزارى الذى خرج على أثره الشيخ أحمد حسن الباقورى من الجماعة، والباقى نعرفه وتعرفونه!

أما بعد ٢٠١١ وصولاً إلى ثورة ٣٠ يونيو فكان التعامل مع القوى السياسية لا يمثل فقط غباء الجماعة وخستها وحقارة مسلكها وإنما أيضاً التأكيد على انتهازيتها السياسية التى تقدم مصالحها على أى شىء وتمارس استعلاءها على الجميع.. وأى مراجعة لتحالف الانتخابات البرلمانية الذى قاده الإخوان وما منحته من مقاعد برلمانية كأنها عطايا للآخرين وصولاً إلى إلى البلطجة المباشرة لتحطيم منصات الأحزاب بميدان التحرير وطرد القائمين عليها واستخدام الجماعات الإسلامية الأخرى كأذرع لإرهاب خصومها مقابل مكاسب سياسية لقادة هذه الجماعات كلها تشكل أبشع صور المشاهد التاريخية على الإطلاق لجماعة تدّعى التحدث باسم الدين وتزعم امتلاكها مشروعا نهضوياً وثبت كذب ذلك كله!

وللحديث بقية