فتاة تصاب باضطراب نادر يجعلها تشم رائحة السمك المتعفن ينبعث من جسدها.. ما السبب؟

كتب: أمنية سعيد

فتاة تصاب باضطراب نادر يجعلها تشم رائحة السمك المتعفن ينبعث من جسدها.. ما السبب؟

فتاة تصاب باضطراب نادر يجعلها تشم رائحة السمك المتعفن ينبعث من جسدها.. ما السبب؟

على الرغم من حرصها الشديد على النظافة الشخصية والاستحمام المتكرر واستخدام العطور، تجد كارمن ديفيز، البالغة من العمر 29 عامًا، نفسها عاجزة عن إخفاء الرائحة المنبعثة من جسدها، ففي عام 2023، جرى تشخيص إصابة كارمن بمرض ثلاثي ميثيل أمين البول (TMAU)، وهي حالة نادرة تُعرف أيضًا باسم متلازمة رائحة السمك، ويُعتقد أنها تصيب حوالي 100 شخص فقط في المملكة المتحدة، ويتسبب هذا الاضطراب الوراثي في إصدار رائحة نفاذة من خلال أنفاس المصابين.

متلازمة رائحة السمك

تشعر كارمن بالرائحة الكريهة بعد دقائق من تناول بعض الأطعمة، مثل الأسماك والبيض، وذلك لأن جسدها غير قادر على تحليلها بشكل صحيح، ورغم أنها لا تستطيع ملاحظة الرائحة بنفسها، إلا أن هذه الأم لطفل واحد تستطيع استشعار ردود أفعال الآخرين عندما تمر بجانبهم، فلم تؤثر هذه الحالة على ثقتها بنفسها فحسب؛ بل أثرت أيضًا على قدرتها على إيجاد عمل، بل ومنعتها حتى من حضور جنازة ابن عمها، تقول كارمن، التي لا تعمل حاليًا من فالوفيلد بمانشستر: «أعيش حياتي وأضطر إلى البقاء بعيدًا عن الناس، وهذا أدى إلى مشاكل صحية عقلية هائلة، إن رائحة السمك الفاسد والبيض الفاسد والبول والبراز فظيعة، لا يهم كم أغتسل، أخرج وأنا أريد أن أكون حذرة بشأن الآخرين وأشعر بالذنب تجاه نفسي عندما أقف بجانب شخص ما»، وفقًا لما ذكرته صحيفة «مترو» البريطانية.

كارمن ديفيز

ورغم التحديات الكبيرة، تبذل كارمن قصارى جهدها للتغلب على مشاكلها ومغادرة المنزل بشكل متكرر، خاصة بعد أن أنجبت طفلها، خاصة وأنه يحتاج إلى أن يكون في الخارج لذلك مع وجود طفل، لم يكن لديها خيار آخر، وعندما يكون الناس حولها، غالبًا ما يوجهون لها سؤالًا جارحًا: «ما هذه الرائحة؟»، وبينما تحاول كارمن جاهدة ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي، مذكّرةً نفسها بأنه رد فعل بشري طبيعي، إلا أنها تجد الأمر صعبًا للغاية، تقول: «هدفي هو محاولة شرحه للآخرين، لقد غيّر هذا الأمر أسلوب حياتي بكل معنى الكلمة».

ويحدث مرض ثلاثي ميثيل أمين البول، الذي قد يكون موجودًا منذ الولادة ولكنه عادةً ما يتفاقم خلال فترة البلوغ، بسبب طفرة في جين FM03، هذا الجين يساعد على تكسير مركب ثلاثي ميثيل أمين، وبدونه يتراكم المركب في الجسم، مسببًا الرائحة الشبيهة برائحة السمك، وأدركت كارمن لأول مرة أنها بدأت تعاني من هذه الرائحة عندما كانت في الكلية بعمر 18 عامًا، تتذكر قائلة: «كان هناك صبي أخبر الجميع أن رائحتي تشبه رائحة البراز، ظننتُ الأمر غريبًا، وأنه كان يتصرف معي بسوء، لذلك لم أُعر الأمر أي اهتمام»، لكن بعد ذلك، بدأت تسمع تعليقات غير مباشرة من الآخرين، مثل حاجتها للاستحمام.

كارمن ديفيز

وبعد استشارة الطبيب، قيل لكارمن في البداية إن الأمر يتعلق بمشكلة صحة عقلية، تقول: «كانوا يعتقدون أنني أعاني من حالة تجعلني أشم روائح غير موجودة، لكنني أستحم كل صباح وأحافظ على نظافتي، فعدتُ إلى الأطباء وأخبرتهم أنني متأكدة من وجود خطب ما، طلبتُ تحويلي إلى مركز متخصص في جامعة تكساس إيه آند إم، لكن قيل لي إن الحالة نادرة جدًا، وأنها مجرد وهم»، لكن كارمن رفضت الاستسلام، واستمرت في الضغط للحصول على إجابات حتى تلقت في النهاية تشخيصًا رسميًا لحالتها.

كارمن ممنوعة من التجمعات العائلية

للأسف، لا يوجد علاج لمتلازمة TMAU، ولا يمكن السيطرة على أعراضها إلا بتغييرات غذائية صارمة، وعلى الرغم من أنها تتجنب اللحوم الحمراء، الخضراوات الورقية، والأطعمة المصنعة أو المجمدة، تقول كارمن إنها ستظل تعاني من رائحة كريهة وتضيف: «لقد وجدت على مر السنين أن الصيام يجعلك تشم رائحة أسوأ في الأيام السبعة الأولى، ولكن إذا واصلت الصيام فإن TMAU الخاص بك يميل إلى أن يكون له رائحة تشبه رائحة القرفة، لقد كان الأمر ناجحًا بمعنى أنني لم أعد أشم رائحة كريهة، لكنني أصبحت نحيفة للغاية بسبب عدم تناول ما يكفي من الطعام».

كارمن ديفيز

تصف كارمن حياتها بأنها تفتقر إلى أي نوع من الحياة، إذ يجب أن تستيقظ وتستنشق هذه الرائحة كل يوم، لقد مارست رقص الباليه والغناء والرقص عندما كانت أصغر سنًا، وكانت على استعداد لفعل أي شيء حتى تتمكن من القيام بذلك مرة أخرى، حتى التجمعات العائلية ممنوعة أيضًا، حتى أنّها فقدت ابن عمها، ولم تستطع حضور جنازته بسبب ذلك، وتجلس في منزلها طوال الوقت، كما أنّ أحد مصادر الراحة القليلة لكارمن هو وجود منتدى عبر الإنترنت لمرضى ثلاثي ميثيل أمين البول، إذ تمكنت من التحدث مع آخرين يعانون من نفس المشكلة وتبادل الخبرات، تقول كارمن: «لقد فهمنا بعضنا البعض تمامًا، من الصعب جدًا شرح الأمر للآخرين، وأتمنى لو كان العالم أكثر لطفًا في التعامل مع الأمور».