ماذا يحدث في النقاط الجديدة لتوزيع المساعدات بغزة؟.. شهادات حية من قلب الحدث
ماذا يحدث في النقاط الجديدة لتوزيع المساعدات بغزة؟.. شهادات حية من قلب الحدث
فوضى واضطرابات صاحبت أزمة توزيع المساعدات الإنسانية في المناطق التي تغطيها مؤسسة غزة الإنسانية الجديدة، ولم تقتصر الأزمة على سوء التنظيم، بل تطورت إلى إطلاق نار وقصف نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد مدنيين جوعى أثناء توجههم للحصول على الغذاء جنوبي قطاع غزة.
الساعة الخامسة فجر اليوم الإثنين، كان موعد توزيع المؤسسة المساعدات الإغاثية بمنطقة تل السلطان في رفح الفلسطينية - وهي الوحيدة التي أعلنت المنظمة عن توزيع المساعدات بها - وكانت تبعد كيلومترًا واحدًا فقط عن مكان وجود قوات الاحتلال.
الأمم المتحدة ترفض التعاون
وكانت الأمم المتحدة إلى جانب عدة منظمات أممية، قد حذرت من أن المؤسسة الجديدة، التي تعمل على توزيع المساعدات حاليًا في قطاع غزة، تفتقد للمواثيق الدولية، كما حذرت من خطورة تواجد نقاط التوزيع بجانب مناطق عسكرية للقوات الإسرائيلية، التي يمكن أن تلحق الضرر بالمدنيين الباحثين عن الغذاء.
مساعدات وقت الفجر
يقول حسين نزار، فلسطيني يعيش في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، وهي المنطقة الأخيرة التي نزح إليها بعد سلسلة من التحركات بدأت منذ العدوان الإسرائيلي عام 2023، إنه استيقظ الساعة الثانية صباحًا، ليبدء رحلته سيرًا على قدميه للوصول إلى نقطة التوزيع.
يضيف لـ«الوطن»: «المنطقة تبعد عني 4 أو 5 كيلومتر، كنت أسير أسفل صوت الطائرات والقذائف والصواريخ، وصلت إلى منطقة دوار العلم، وجدت آلاف من الناس ينتظرون».
إطلاق نار عشوائي
تبعد منطقة دوار العلم نحو كيلومترًا واحدًا عن نقطة توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، لكن فور وصولهم هناك وبدأ تحركهم، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل عشوائي على الحشود، كما قصفت بالدبابات منطقة تجمعهم.
يقول فلسطيني آخر: «أُصيب عدد كبير من الناس، وكنا منبطحين على الأرض لأن إطلاق النار كان مباشرًا علينا، كان هناك ثلاثة مصابين بجانبي، ولم تكن هناك أي فرق إسعاف، لأن جميع الموجودين كانوا يسعون فقط للحصول على المساعدات».
توقفت النيران بعد ساعة تقريبًا، وبدأ الفلسطينيون في السير ناحية منطقة التوزيع، يقول: «تحركنا ناحية المساعدات كيلو واحد، آلاف الناس تجري للوصول إلى المساعدات، وصلنا إلى موقع المساعدات في حوالي الخامسة فجرًا، ولم نجد سوى بقوليات وطحين على الأرض، أخذنا ما نريد ومشينا وكانت المساعدات قليلة ولا تكفينا».
وتعمل مؤسسة غزة الإنسانية، التي تحاوطها الغموض بشأن طبيعة عملها ومدى اتفاقها مع القانون الإنساني الدولي، في توزيع المساعدات منذ نهاية مايو الماضي، ورفضت الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى التعامل معها.
وتواصلت «الوطن» مع المؤسسة ولم ترد على طلبات الاستفسار والتوضيح.
واطلعت «الوطن» على مجموعة عبر تطبيق المحادثات «واتساب» أنشأتها مؤسسة غزة الإنسانية لتنسيق وإطلاع الفلسطينيين على نقاط توزيع المساعدات، وأكدوا جميعهم أن المساعدات لم تصل إليهم سوى 3 مرات تقريبًا منذ بدء المؤسسة عملها.
وأضافوا أن 4 نقاط توزيع فقط غير كافية، وقال أحدهم: «بدنا مساعدات في منطقة نتساريم، افتحوا نقطة نتسريم موتنا جوع».
الأونروا: لا يمكن توزيع المساعدات إلا من خلال الأمم المتحدة
تقول إيناس حمدان، مدير الإعلام بوكالة الأونروا، في تصريحات لـ«الوطن»، إن المؤسسة وضعت نقطة توزيع في أقصى جنوب رفح، وأجبر النظام الإسرائليي آلاف الأشخاص الجوعى والمحتاجين للمساعدة على السير عشرات الكيلومترات إلى منطقة شبه مدمرة بسبب القصف العنيف من قبل الجيش الإسرائيلي.
وأضافت: «يجب أن تتم عمليات إيصال وتوزيع المساعدات على نطاق واسع وبشكل آمن، وفي غزة، لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال الأمم المتحدة».