وداعًا سميحة أيوب سيدة المسرح.. رحلت في هدوء تاركة ذكراها في قلوب الجيران

كتب: نرمين عزت

وداعًا سميحة أيوب سيدة المسرح.. رحلت في هدوء تاركة ذكراها في قلوب الجيران

وداعًا سميحة أيوب سيدة المسرح.. رحلت في هدوء تاركة ذكراها في قلوب الجيران

على ناصية شارع محمد مظهر في قلب الزمالك، حيث البنايات الراقية المطلة على النيل، دبت حركة سريعة ومضطربة في إحدى الشقق بالساعات الأولى من صباح اليوم. هرول أبناء الفنانة الراحلة، وهم يركضون حول أمهم التي كانت محاطة بالأطباء، تُلقى كلمات قليلة في محاولة يائسة لإنقاذها، لكن كل الجهود باءت بالفشل، ولفظت سيدة المسرح سميحة أيوب أنفاسها الأخيرة، تاركة خلفها حالة من الحزن العميق بين الأبناء والجيران الذين عرفوها لسنوات طويلة. الجميع كانوا يشهدون لها بحسن الخلق واحتفاظها بخصوصيتها، وحبها الشديد لكل من حولها. وفي منزلها القديم، روى الجيران تفاصيل من حياتها التي تشبه كثيرًا بعض أعمالها الفنية، مما زاد من عمق الحزن على فراقها.

شهادة من قلب المسرح: السائق يتحدث عن لقائه بها

في تمام الحادية عشرة والربع، استقللت التاكسي إلى بيت السيدة سميحة أيوب، طلبت من السائق النزول أمام العقار الجديد الذي عاشت فيه سميحة أيوب سنواتها الأخيرة. في البداية لم يعرف من أقصد بالزيارة، ومع اقتراب السيارة بينما كانت تسير في شوارع الزمالك المُزينة بالأشجار، سأل السائق عن مقصدي في هذا المكان. وما إن سمع الرجل الستيني، ويدعى محمد رمضان، اسم السيدة سميحة أيوب، قال لـ«الوطن»: «يمكن ما قابلتهاش في الحقيقة غير مرة أو اثنين في المسرح، كنت أحب أعمالها، ورحت مخصوص لها لما عرفت إن في مسرحية بتتعرض، مش متذكر كانت إيه بالضبط، بس وقتها لما سلمت عليها كانت في غاية التواضع، ست طيبة يبان من ملامحها الاحترام، شفت لها أعمال كثير، منها الضوء الشارد، يمكن ذا أحد أبرز أعمالها».

ذكريات من بيتها القديم في شارع أبو الفداء

قبل انتقال سميحة أيوب إلى شارع محمد مظهر، كانت تعيش في أحد البيوت القديمة المُطلّة على النيل، بالطابق الأول من أحد البيوت في شارع أبو الفداء في الزمالك. هناك عاشت أكثر من 40 عامًا، وما زال بيتها يحمل ذكرياتها كما يحمل الدفء أيضًا، كما وصف أحد الجيران القدامى لها ويدعى إسماعيل وصفي. وقال إنه تعامل مع سيدة المسرح فترة قصيرة قبل انتقالها، موضحًا أنها عاشت بينهم في المنطقة أكثر من 40 عامًا محتفظة بخصوصيتها، لا أحد يعرف الكثير من التفاصيل عنها. ومع ذلك عرف أنها كانت تكن الاحترام للفنان رشوان توفيق، قائلًا: «الفنان رشوان توفيق صديقها جدًا، كنا بنشوفها قاعدة معه قبل ما تنتقل، وهو حاليًا لوحده». وأضاف أنها كان لديها كلب يشبه كلبها «روي» في فيلم «تيتا رهيبة»، كانت تحبه وتعتني به كأنه ابنٌ لها تقريبًا، لكنها غادرت البيت في بداية الألفينات، وعاشت في شارع محمد مظهر، أما كلبها فاعتنى به ابنها من الفنان محسن سرحان، وقام بتأجير شقة والدته وغادر المكان أيضًا.

وفي جولة «الوطن» حول المنطقة التي انتقلت فيها «أيوب» وعاشت فيها حتى سنواتها الأخيرة، كان لحارس العقار المقابل لبيتها ذكريات بسيطة تحدث عنها، وقال إنه قد لا تجمعه الكثير من التفاصيل مع السيدة سميحة أيوب، إلا أنه كثيرًا ما رآها سيدة في غاية الاحترام، شديدة الخصوصية في التعامل مع الغرباء، ورغم ذلك سمع عنها الكثير من الكلام الطيب عن الخير الذي كانت تقوم به. عاشت في العقار المقابل له قرابة 20 عامًا، قبلها كانت تعيش في مكان آخر في نفس المنطقة، لها من الأعمال الفنية ما جذب انتباه الناس لها واحترامها الشديد لنفسها، يكفيه أنه تابع الضوء الشارد من أجلها.


مواضيع متعلقة