أحد مؤسسي حركة «تمرد»: إسرائيل كانت المستفيد الأول من استمرار حكم الإخوان.. وثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مخطط «فوضى الشرق الأوسط»
أحد مؤسسي حركة «تمرد»: إسرائيل كانت المستفيد الأول من استمرار حكم الإخوان.. وثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مخطط «فوضى الشرق الأوسط»
قال النائب محمد عبدالعزيز، عضو مجلس النواب، عضو لجنة العفو الرئاسى، أحد مؤسسى حركة «تمرد» خلال عام حكم جماعة الإخوان الإرهابية، إن ثورة 30 يونيو كانت ثورة ضرورة لإنقاذ مصر من مخطط الفوضى فى الشرق الأوسط، معتبراً أن استمرار حكم الإخوان كان يخدم بالدرجة الأولى أجندة إسرائيل فى المنطقة؛ لأن «إسرائيل هى المستفيد الأول من حكم الجماعة»، بحسب قوله.
وأضاف «عبدالعزيز»، فى حوار لـ«الوطن»، ضمن سلسلة حوارات «ثورة الضرورة» بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 30 يونيو، أن المصريين لم يطيحوا بالإخوان بسبب أوضاع اقتصادية أو خدمات، ولكنهم ثاروا على حكم الجماعة خوفاً على هوية مصر وأمنها القومى، معتبراً أن «30 يونيو» كانت لحظة فارقة أنقذت الدولة المصرية من مخطط يستهدف تفكيك الدولة الوطنية وزعزعة أمن المنطقة.. وإلى نص الحوار:
■ لماذا كانت ثورة 30 يونيو ضرورة فى هذا التوقيت برأيك؟
- ثورة 30 يونيو العظيمة أنقذت مصر من سيناريو شديد السوء، كان يهدف إلى إسقاط الدولة الوطنية وتقويض مقوماتها الأساسية، والنيل من سيادتها واستقلال قرارها الوطنى، والتأثير على التماسك المجتمعى بين المسلمين والمسيحيين، واصطناع فتن طائفية ودينية ومجتمعية على غرار سيناريوهات أخرى شهدتها المنطقة. ثورة 30 يونيو كانت ضرورة لإنقاذ مصر من مخطط فوضى الشرق الأوسط، الذى تديره قوى معادية، وتنفذه الجماعة المتطرفة، ومنها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والتنظيمات المتطرفة عموماً، فأفكار كل هذه التنظيمات تقوم على تقويض أركان الدولة الوطنية، وهذا يخدم مصالح الاحتلال الصهيونى، فكلا الطرفين مصالحهم واحدة. فهذا مشروع معادٍ للدولة الوطنية، وجرت محاولات تطبيقه فى دول شقيقة. هذا المشروع لم يحقق لا حرية ولا ديمقراطية ولا بناء مؤسسات. بل على العكس، كلما تقدم هذا التيار، لم يستفد منه سوى كيان الاحتلال الصهيونى. ولو لم تقم ثورة 30 يونيو، لاستمر هذا التيار فى حكم مصر، وكان المستفيد الأول من استمرار الإخوان فى الحكم هو إسرائيل.
■ كيف تكون إسرائيل هى المستفيد الأول من استمرار حكم جماعة الإخوان؟
- رأينا كيف ساعدت التيارات المتطرفة فى بلدان بالمنطقة على تسهيل الأمور لصالح كيان الاحتلال. ومصالح إسرائيل تلتقى فى حقيقة الأمر مع مصالح الجماعات المتطرفة ومنها جماعة الإخوان، فكلا الطرفين ضد الدولة الوطنية فى المنطقة العربية، وكلا الطرفين يحاول خلق حالة فراغ سياسى وأمنى واستراتيجى، وبالتالى المصالح متبادلة. ومن هنا، فثورة 30 يونيو أنقذت مصر والدولة الوطنية ومقوماتها الأساسية، مثل الجيش والشرطة والقضاء، وغير ذلك من مؤسسات الدولة، وحمت حالة التماسك المجتمعى بين المسلمين والمسيحيين فى مصر، وأنقذت البلاد من الفوضى، بل أنقذت المنطقة من اتساع حالة الحرب والدمار والصراع، لأن استقرار مصر من استقرار المنطقة.
■ فى تقديرك، من كان المستفيد الأول من مخطط الفوضى؟
- كما ذكرت لك، المستفيد الأول هو إسرائيل، ولذلك أقول إن إسرائيل كانت مستفيدة من وجود الإخوان فى الحكم واستمرارهم، لأن ذلك يخلق فوضى، وفراغاً، وكان ذلك جزءاً من مخطط تهجير الفلسطينيين. لما حصلت ثورة 30 يونيو واستعادت الدولة المصرية قوتها، استطاعت مصر أن تقف فى وجه هذا المشروع الخطير. أؤكد مرة أخرى أن إسرائيل كانت المستفيدة من استمرار حكم الجماعة، لأنه كان سيخدم مشروع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.
■ هل تعتقد أن استمرار حكم جماعة الإخوان كان سيؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية؟
- استمرار الإخوان فى الحكم كان سيؤدى إلى تهجير قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء. المشروع كان واضحاً، وكان يتم التمهيد له تحت ستار الفوضى والإرهاب فى سيناء، وتهجير سكان غزة يعنى تصفية القضية، ويعنى زيادة دائرة الصراع والفوضى والإرهاب فى المنطقة كلها.
■ هل يمكن فهم تصريح الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن «مصر حاربت الإرهاب نيابة عن المنطقة والعالم» فى هذا السياق؟
- بالتأكيد. هذا التصريح دقيق جداً. كان هناك مخطط لفوضى شاملة، خاصة فى سيناء وغزة؛ لإحداث فراغ أمنى تستفيد منه إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطينى. وهذا مشروع قديم، طُرح منذ التسعينات. كان يُراد لمنطقة سيناء أن تتحول إلى ساحة للفوضى والإرهاب والتطرف لتبرير المشروع الصهيونى. تصاعد الإرهاب دائماً يرتبط بجرائم الاحتلال، ويُستغل من المتطرفين فى كل أنحاء العالم كذريعة لمزيد من العنف والإرهاب. عندما قضت مصر على هذا الإرهاب، حمت الشرق الأوسط من اتساع الصراع، وحمت القضية الفلسطينية من التصفية، وحمت العالم من موجة تطرف كان يمكن أن تنتشر بذريعة تهجير الفلسطينيين. ما فعلته مصر لم يكن فقط حماية لأمنها القومى، بل حماية للأمن القومى العربى كله. ولم يكن ذلك ليتحقق إلا فى ظل قيادة وطنية تؤمن بأن أمن مصر القومى مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العربى وبالقضية الفلسطينية، كما يؤكد دائماً الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كل المحافل.
■ إذاً، ترى أن «30 يونيو» كانت مفصلاً تاريخياً ليس فقط لمصر بل للمنطقة بأكملها.
- بكل تأكيد. لو استمر حكم الإخوان، لكان هناك فراغ استراتيجى فى سيناء، وعلى حدودنا مع ليبيا، ومع السودان. كان هناك عبث واسع النطاق، ورُسمت ملامحه على مدار سنوات. ثورة 30 يونيو هى التى أوقفت هذا العبث، وأعادت للدولة الوطنية المصرية مكانتها، وأسقطت المشروع الفوضوى، وانتصرت للأمن القومى العربى.
■ وماذا عن الأمر الثانى الذى عجّل بسقوط الجماعة؟
- إن الإخوان جسم غريب على طبيعة الدولة الوطنية المصرية، وعلى طبيعة الشخصية المصرية نفسها. الشعب المصرى متدين تديناً وسطياً، ويكره العنف، ويعيش فى وئام بين المسلمين والمسيحيين. المصريون يحتفلون بأعياد بعضهم البعض، سواء فى القرى أو النجوع، وهذا ليس سلوكاً رسمياً بل شعبى خالص. لا تعرف الشخصية المصرية التطرّف ولا تميل لمدارس التشدد، والدليل أن المدارس الدينية المصرية كانت دائماً الأكثر وسطية، سواء فى الفقه أو التلاوة. الإخوان، على النقيض تماماً، يمثلون تشدداً وتطرفاً، ويعتبرون أنفسهم الجماعة الوحيدة التى تفهم الإسلام، وينظرون لغيرهم نظرة إقصاء. هذه الطبيعة جعلتهم يتصادمون مع المجتمع سريعاً. لم يمر عام حتى انكشفت حقيقتهم بالكامل، وأدرك الشعب أن هذا التنظيم غريب عن مصر وشعبها، فتحرك لتصحيح المسار وإنقاذ الدولة.
■ ما الذى تقصده بمعنى «الإخوان جسم غريب عن مصر»؟
- أقصد أنهم جماعة خارج النسيج الوطنى المصرى، ولا يؤمنون بالوطن، ولا يعترفون بهوية مصر الشاملة المتنوعة المتعددة التى استطاعت أن تستوعب حضارات وثقافات مختلفة. الإخوان لا يؤمنون إلا بالإخوان، إلا بأنفسهم، وبأفكارهم، وبمبادئ الجماعة التى يدينون لها بالطاعة والولاء على حساب الوطن. وبالتالى هم جسم غريب عن مصر وعن المجتمع المصرى، رغم محاولاتهم خداع المصريين على مدار سنوات ببعض الخدمات، لكنهم انكشفوا فى ظرف أشهر قليلة من وصولهم للحكم.
■ قلت إن المصريين لم يخرجوا ضد الجماعة بسبب أوضاع اقتصادية، ولكن لشعورهم بالخطر.. فسّر لنا ذلك.
- نعم، المصريون لم يخرجوا فى 30 يونيو بسبب الأوضاع الاقتصادية، ولا سوء الخدمات، وتراجع كفاءة جهاز الدولة فى عهد الإخوان، بل خرجوا لشعورهم بالخطر على الدولة نفسها. أحداث مثل مذبحة رفح، واستشهاد الجنود، وتصاعد الإرهاب فى شمال سيناء، وصعود العنف حتى داخل قلب العاصمة، والوقوف على حافة فتن طائفية، كل ذلك كشف أن الجماعة الحاكمة لمصر هى جماعة إرهابية ومتواطئة مع الإرهاب، واستمرارها يشكل خطراً على استمرار مصر. كان هناك تساؤل منطقى: هل رئيس الجمهورية آنذاك، وهو محمد مرسى، متواطئ، أو يبدو كذلك، مع من يقتلون جنودنا؟ الخطاب الصادر عن التنظيم -الإخوان- كان فيه تواطؤ واضح. الشعب شعر بأن الدولة مهددة، وهذا كان المحرك الرئيسى للنزول.
■ بصفتك أحد المشاركين فى ثورة 30 يونيو، كيف تصف شهادتك الشخصية على تلك المرحلة بعد مرور 12 عاماً؟
- بشكل شخصى، أنا فخور أننى كنت أحد المشاركين فى «30 يونيو»، وأحد من دعوا الشعب المصرى للنزول فى هذا اليوم التاريخى. أفتخر أننى كنت فرداً من أبناء الشعب المصرى الذين رفعوا الكارت الأحمر فى وجه هذه الجماعة الإرهابية. أعتقد أننى ساهمت، ولو بقدر ضئيل، مع الملايين من أبناء الشعب المصرى، فى إنجاح هذه الثورة، التى أدت إلى حماية الدولة المصرية والأمن القومى. بعد 12 سنة من الثورة، أقول بكل فخر إننى كنت أحد أبناء هذا الشعب الذى شارك فى هذه اللحظة العظيمة.
■ من وقت لآخر نسمع بعض الأصوات تتحدث عن «مصالحة» مع جماعة الإخوان أو إعادة دمج ما يسمى بالتيار المعتدل منها فى المشهد السياسى.. كيف ترى هذه الدعوات؟
- بوضوح شديد، الشعب المصرى لن يقبل المصالحة على دماء أبنائه. الجماعة الإرهابية ارتكبت أحداث عنف وإرهاب تسببت فى استشهاد أبناء من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين. لا مصالحة مع القتل. المسألة ليست مجرد أفراد فى تنظيم الإخوان، ولكن فى فكر الجماعة نفسه، وهو فكر إرهابى ومتطرف. أدبيات الجماعة، سواء فى كتب سيد قطب أو رسائل حسن البنا، تدعو إلى التطرف والإرهاب. لذلك لا يوجد ما يسمى «إخوان معتدلين» و«إخوان متطرفين»، فالجماعة كتنظيم هى تنظيم متطرف وإقصائى بطبيعته. والشعب المصرى لن يقبل بأى شكل من الأشكال إعادة هؤلاء إلى المشهد السياسى.