مصطفى عمار: النجم الحقيقي يقاس بنجاحه في الشارع وليس بعدد «اللايكات»
مصطفى عمار: النجم الحقيقي يقاس بنجاحه في الشارع وليس بعدد «اللايكات»
قال الكاتب الصحفي مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة «الوطن»، إنّ العلاقة بين الفنان وجمهوره مرت بتحولات جوهرية مع تطور وسائل الإعلام، خاصة بعد صعود منصات التواصل الاجتماعي، التي أعادت صياغة قواعد التقييم والنجومية.
وأوضح «عمار» خلال لقائه بقناة «اكسترا نيوز» أنه في الماضي، كان الفنان ينتظر تقييم أدائه من خلال ما يكتب عنه في الصحف أو ما يذاع في البرامج الإذاعية والتلفزيونية، أو عبر الرسائل التي تصله من الجمهور عبر البريد، بينما الخطابات والمراسلات كانت الوسيلة الوحيدة التي تصل من خلالها آراء الجمهور إلى الفنان.
الفنان لم يعد يهتم كثيرًا بآراء النقاد أو الصحفيين
وتابع رئيس تحرير «الوطن»: «اليوم، تغير كل شيء، لم يعد الفنان يهتم كثيرًا بآراء النقاد أو الصحفيين، بل أصبح يعتمد بشكل أساسي على ردود أفعال الجمهور في صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيانًا من لجان إلكترونية تنسق هذا التفاعل، وهذا التحول خلق وضعًا أكثر تعقيدًا للفنان، والوضع في 2025 أصعب على الفنانين، لأن الصحفي أو الناقد يمارس مهمته بوعي ومسؤولية، بينما الجمهور قد يكون مندفعًا، سواء في المديح المفرط أو الهجوم القاسي، فتعليق واحد سلبي من شخص لا يدرك خطورة كلماته قد يتسبب في أذى نفسي كبير للفنان».
«غياب الوسيط» بين الفنان والجمهور
وأكد مصطفى عمار، أن «غياب الوسيط» بين الفنان والجمهور جعل الاشتباك مباشرًا، ما أدى إلى تراجع دور النقد الفني المتخصص لصالح الرأي العام اللحظي والسريع، مضيفًا: «لكن في النهاية، الترند الحقيقي ليس على السوشيال ميديا، بل في الشارع والنجاح الحقيقي للفنان حين يسير بين الناس فينادونه باسم الشخصية التي قدمها، أو حين يكتب عنه ناقد كبير أو صحفي متخصص ويجري معه حوارًا عميقًا، هذا هو التقدير الأدبي الذي لا تمنحه «اللايكات» وحدها».
وأشار رئيس تحرير جريدة «الوطن»، إلى أنّ منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للتواصل بين الأفراد، بل أصبحت اليوم مصدرًا رئيسيًا للمعلومة، يعتمد عليها الصحفيون والإعلاميون في متابعة الأحداث والتطورات بمختلف المجالات.
السوشيال ميديا تحولت إلى منصة إخبارية لكل العاملين في الإعلام
وقال «عمار» إنّ السوشيال ميديا تحولت إلى منصة إخبارية لكل العاملين في مجال الإعلام والصحافة، نستقي منها الأخبار في السياسة والفن والرياضة وغيرها من المجالات، بعد أن كانت مجرد مساحة للتواصل الاجتماعي فقط، موضحًا أنّ هناك مرحلتين أساسيتين يجب التوقف عندهما لفهم التحول الإعلامي الحالي، المرحلة الأولى، ما قبل ظهور السوشيال ميديا، عندما كان الفنان يقاس حجم نجوميته بمدى ابتعاده عن الجمهور والصحافة، وكانت المسافة جزءًا من الهالة الفنية.
وأضاف: «أما المرحلة الثانية، بعد انتشار السوشيال ميديا، فقد تغيرت المعايير الإعلامية والخاصة بتقييم النجوم، إذ أصبح الفنان يقاس بعدد متابعيه على المنصات، وعدد المشاهدات التي تحققها أعماله، وكذلك حجم التفاعل والتعليقات التي يثيرها بين الجمهور».
وأكد أنّ النجاح الفني لأي فنان يقاس دائمًا على مستويين، النجاح الجماهيري، الذي يتحقق من خلال شباك التذاكر وتفاعل الناس في الشارع، والنجاح الأدبي، الذي يمنحه له النقاد والصحفيون عبر التقييم المهني والموضوعي.
وأردف أنّ وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت تحولًا كبيرًا في مفهوم الشهرة والنجومية، مشيرًا إلى أن منصات مثل «تيك توك» أصبحت تضم أكثر من 45 مليون حساب في مصر فقط، ومعظم من يظهرون عبر هذه المنصات يسعون للحصول على فرصة للظهور التمثيلي، حتى وإن كانت البداية عبر فيديوهات قصيرة أو سكتشات بسيطة.
وأشار رئيس تحرير «الوطن» إلى أنّ بعض شركات الإنتاج بدأت بالفعل في استقطاب مشاهير السوشيال ميديا؛ لإسناد أدوار صغيرة لهم في المسلسلات والأفلام، بهدف جذب جمهورهم على المنصات وتحقيق انتشار سريع.
هل يمكن للسوشيال ميديا أن تفرز نجومًا حقيقيين؟
وتساءل «عمار»: هل يمكن للسوشيال ميديا أن تفرز نجومًا حقيقيين؟، مردفًا: «نعم هناك من يمتلكون موهبة حقيقية رغم عدم دراستهم للفن، وقد تكون هذه المنصات هي النافذة الوحيدة لهم لإظهار قدراتهم.
وأوضح أنّ ظاهرة «الدراما القصيرة»، التي برزت مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي، باتت تجذب اهتمامًا متزايدًا، إذ ينتج بعض الشباب حلقات درامية لا تتجاوز مدتها 6 أو 7 دقائق باستخدام كاميرات الهواتف المحمولة، مشيرًا إلى أن تحوّل تفضيلات الجمهور من الحلقات الطويلة إلى القصيرة يعكس تغيّرًا سريعًا في أنماط المشاهدة.
الصحافة الفنية الحقيقية لا تُبنى على «الترندات»
وشدد رئيس تحرير «الوطن» على أن الصحافة الفنية الحقيقية لا تُبنى على «الترندات»، بل على المصداقية والمهنية، ضاربًا المثال بالصحفي الذي يستخلص من فنان مثل تامر حسني تصريحًا حقيقيًا حول فيلمه أو موقفه من أحد المخرجين، مؤكدًا أن هذا النوع من «الترند الصحفي» هو ما يجب أن تسعى إليه المؤسسات الإعلامية بدلًا من مطاردة «ترندات مصطنعة».