اعتداءات بالجملة.. حرق مقر جريدة الوطن ووضع قياداتها على قوائم الاغتيالات
اعتداءات بالجملة.. حرق مقر جريدة الوطن ووضع قياداتها على قوائم الاغتيالات
واجهت جريدة «الوطن» هجوماً ممنهجاً من عناصر الإخوان، وتهديدات مباشرة وإدراج قياداتها فى قوائم اغتيالات، حيث سعت عناصر الجماعة بكل طاقتها إلى بث الذعر بين الصحفيين بالمؤسسة وتكميم أفواههم، لمجرد أنهم قاموا بعملهم وكشفوا مخططات الجماعة لإسقاط الدولة والذهاب بها إلى حافة الهاوية والنفق المظلم وضياع هويتها، وفضح وهم المشروع الاقتصادى للجماعة الذى حاولوا ترويجه بأنه مشروع النهضة، وسلطت المؤسسة الضوء على الوجه الحقيقى للإخوان وكشف مخططات الجماعة لأخونة المؤسسات.
ودفعت «الوطن» ثمن جرأتها وفضح الجماعة والتعبير عن رأى الشارع ونقل الأحداث والصورة الحقيقية فى عام حكم الإخوان للقارئ، بجانب دعمها الصريح لحركة «تمرد» المناهضة لسياسات حكم الجماعة الإرهابية التى كانت تدير الدولة من مكتب الإرشاد، فكانت المؤسسة فى مرمى نيران إرهاب الجماعة بالاعتداء على مقرها ومحاولة حرقه والتهديد بقتل الصحفيين، حيث حاولت عناصر الإخوان الإرهابية أكثر من مرة الاعتداء على مقر الجريدة وصحفييها فى أماكن عملهم.
ففى ديسمبر 2012، توجهت أعداد كبيرة من أنصار الشيخ حازم أبوإسماعيل إلى مقر الجريدة لمحاصرته، بعد سلسلة اعتداءات على أكثر من مقر لجرائد أخرى فى اليوم نفسه، وفى يوم 8 مارس 2013 كان هناك «مينى باص» يحمل عدداً من «المجهولين» اقتحموا المقر وأشعلوا النار فيه واعتدوا على أمن الجريدة وأفرغوا طفايات الحريق حتى لا يتمكن الموجودون فى المبنى من إخماد الحريق، لتتمكن النيران من الطابقين الأول والثانى بالكامل، بخسائر مادية بلغت مليون جنيه.
ولم تقتصر الاعتداءات على مقر «الوطن» فى هذه المرحلة، وإنما امتد الأمر إلى ملاحقة مصوِّرى الجريدة أثناء عملهم فى تغطية الفعاليات والمظاهرات التى ملأت شوارع مصر، وهو ما حدث للزميل «محمد نبيل» فى مارس 2013، أثناء تغطية إحدى الفعاليات أمام مقر الإرشاد لجماعة الإخوان الإرهابية بالمقطم، وسرَّب بعض المعتدين على الزميل عنوان منزله وأرقام هواتفه.
وبعد شهر ونصف من واقعة إشعال الحريق فى مبنى «الوطن»، وتحديداً فى السادسة مساء 29 أبريل 2013، وقعت مشاجرة مفتعلة، هاجم بعدها على الفور مجموعة كبيرة من الأشخاص المجهولين مقر الجريدة وحاصروه وبدأوا فى إلقاء الحجارة على المبنى من الخارج، ليردد محاصرو الجريدة وقتها تهديدات باقتحامها مرة أخرى قائلين: «هى دى الجريدة اللى بتهاجم الإخوان ولازم نحرقها»، وتدخَّل الأمن لفضِّ المتظاهرين من أمام المقر لأكثر من ساعتين احتُجز خلالهما ما يزيد على 100 صحفى من صحفيى جريدة «الوطن» داخل المقر.
وبعد نجاح ثورة 30 يونيو، وعزل محمد مرسى، ومُضىِّ مصر فى خارطة الطريق، لم تنسَ عناصر جماعة الإخوان الإرهابية أن جريدة «الوطن» كانت المقر الذى انعقد فيه مؤتمر حركة تمرد صبيحة يوم 3 يوليو 2013، قبل ساعات قليلة من الإعلان الرسمى عن خارطة الطريق.
وفى 6 أكتوبر 2013، تجمَّعت أعداد كبيرة أمام مقر الجريدة وقاموا بمهاجمته بعدد كبير من الألعاب النارية، مع سيل من السب والقذف على الجريدة وصحفييها، واستمر هذا المشهد لأكثر من عام، وكأنه واجب وطنى، يقوم به أنصار الرئيس المعزول أسبوعياً أمام مقر الجريدة، ما اضطر القائمين على المقر وقتها إلى عمل ممر طوارئ من جراج المبنى ليخرج منه الصحفيون فى الحالات الحرجة، وتحسباً لأى ظروف طارئة قد تحدث.
من جانبه، أكد طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن تصرفات جماعة الإخوان خلال فترة حكمهم تعكس محاولاتهم المستمرة للسيطرة على وسائل الإعلام، بهدف ترويج أفكارهم وتوجيه الرأى العام لصالحهم.
وأضاف «سعدة» أن هذه المحاولات شملت اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامى، سعياً منهم لتوجيه الإعلام لخدمة مصالحهم، وهو ما قوبل برفض قاطع من الإعلاميين الوطنيين الذين تمسكوا بمبادئهم المهنية، مشيراً إلى أن هذه التصرفات كانت من أبرز الأسباب التى أدت إلى قيام ثورة 30 يونيو، التى خرج فيها الشعب المصرى مطالباً بالحرية والعدالة الاجتماعية.