باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: المرأة كانت ومازالت على الهامش داخل التنظيمات المتطرفة

كتب: مريم شريف

باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: المرأة كانت ومازالت على الهامش داخل التنظيمات المتطرفة

باحث في شؤون الجماعات المتطرفة: المرأة كانت ومازالت على الهامش داخل التنظيمات المتطرفة

قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، إن جماعة الإخوان اعتبرت المرأة كائنًا ثانويًا أو من الدرجة الثانية، فلم تمنحها حق البيعة، ولا إمكانية اختيار المرشد أو قيادات مكتب الإرشاد، مشيرًا إلى أنه عندما أسّس حسن البنا «فرقة الأخوات»، نصّب نفسه مسؤولًا عنها، ولم يثق في أيٍّ من النساء لتولي هذا الدور.

وأضاف، في تصريحات لـ«الوطن»، أن محمود الجوهري يُعد أول من تولى المهام التنفيذية لقسم الأخوات، وأصبح حلقة الوصل بينهن وبين المرشد، تطبيقًا لنظرية حسن البنا بشأن المرأة، باعتبارها كائنًا ناقصًا غير مؤهل للإدارة، ويجب أن يكون تحت قيادة الرجال.

وأكد «فاروق» أن المرأة تمّ توظيفها في مختلف الأزمات التي مرّت بها جماعة الإخوان، فتنوّعت مهامها بين نقل الأموال وتوصيل الرسائل السرية، ودعم أسر سجناء الإخوان؛ بل وتمّ الدفع بها في مقدمة الصفوف في المظاهرات السياسية التي كان التنظيم يستفز بها النظام السياسي، لعلمهم أنّ الأجهزة الأمنية تحظر الاقتراب من المرأة.

واستكمل أن المرأة كانت ومازالت على الهامش في كافة التنظيمات المتطرفة، فعقب أحداث يناير 2011، أصبح قسم الأخوات داخل التنظيم بمثابة كيان موازي في الحجم، ومن ثم حاولن التمرد على الأوضاع القائمة داخل الجماعة، التي تهمّش من قدرهنّ ومكانتهن، فطرحن العديد من المطالب في مقدمتها تمثيلهنّ في مكتب الإرشاد، ومكتب شورى الجماعة، والمكاتب الإدارية، ومنحهنّ حقّ إدارة قسم الأخوات، بعيداً عن السلطة الذكورية المتحكمة بالمشهد داخل التنظيم.

واوضح فاروق أنّ قيادات مكتب الإرشاد حاولوا مواجهة هذه الموجات التمردية من خلال عقد مجموعة من المحاضرات، تحت مسمى «تصحيح الرؤية»، بهدف كبت وإجهاض مساعي التمرد من قبل قسم الأخوات، والتركيز على أنهنّ مجندات في حقل الدعوة، ولكن الجماعة في النهاية اضطرت إلى إحداث تغييرات نهاية عام 2011، في اللائحة الداخلية لقسم «الأخوات»، تتيح زيادة تمثيلهن في الهيكل التنظيمي، عند حدود ما يعرف بـ«مكتب إداري المحافظة»، ويمثلهم فيه أحد الرجال، كحلقة وصل بينهن وبين قيادة الجماعة في نقل وجهات النظر، بعد أن كن في عزلة كاملة عن الهيكل الإداري، ورغم هذه النقلة النوعية، التي أتاحت للأخوات فاعلية أكبر واستقلالاً أوسع في العمل داخل التنظيم، فإن الهيكل الإداري للأخوات، توقف عند حدود المكتب الإداري للمحافظة، وظلت عضوية الهيئتين القيادتين، «مكتب الإرشاد» ومجلس شورى الجماعة»، بعيدة عن عضوية الأخوات .

واستطرد «فاروق» أنه في بداية مرحلة التسعينيات لعب «قسم الأخوات» دوراً على استحياء، بعد أن أشرف عليه لفترة الشيخ محمد عبدالله الخطيب، بمساعدة مجموعة من زوجات قيادات الإخوان وبناتهن، مثل وفاء مشهور، بنت المرشد الأسبق مصطفى مشهور، ومكارم الديري، زوجة القيادي الإخواني إبراهيم شرف، وكان لزينب الغزالي الهيمنة الروحية على هذا القسم إلى أن توفاها الله عام 2005، ثم بدأت المرحلة الأخطر في تاريخ «قسم الأخوات»، عقب تنامي نفوذ خيرت الشاطر، واختياره ليكون المسؤول الأول عن الأخوات، ووضع الهيكلة التنظيمية بشكل يخدم طموحات المرحلة الجديدة التي طرحتها قيادات التيار القطبي، إذ أعلن عدد من الأخوات، عقب إجراء انتخابات مكتب الإرشاد في ديسمبر 2009، استياءهن من عدم مشاركتهن في اختيار قيادات مكتب الإرشاد، أو مرشد الجماعة واستبعادهن من سلطة القرار، رغم أنهن يمثلن أكثر من نصف أعضاء في الجماعة، ويحق لهن التصويت بشكل رسمي، وتقلد المناصب في مكتبي الإرشاد والشورى .