«مشروع اللادولة».. «الإخوان» استهدفت اختطاف الوطن وتأسيس «دولة الجماعة»
«مشروع اللادولة».. «الإخوان» استهدفت اختطاف الوطن وتأسيس «دولة الجماعة»
أصابت الشارع المصرى حالة من القلق والارتباك والخوف على وطنهم، مع صعود جماعة الإخوان إلى سدة الحكم فى عام 2012، فما رآه المصريون من سياسات متسارعة، ومواقف ملتبسة، كان يُنذر بتحول خطير من دولة مدنية ذات مؤسسات، إلى كيان يُدار بعقل الجماعة، وتُرسم ملامحه فى مكتب الإرشاد، وبدت الدولة كما لو أنها تمضى على غير هدى، تمشى وهى تنظر خلفها، وتُقاد من فوقها لا من داخل مؤسساتها. إذ لم تكن مصر بصدد تجربة سياسية غير ناضجة فحسب، بل أمام مشروع كامل يسعى لاستبدال مفهوم الوطن بمفهوم التنظيم، وإخضاع السيادة الوطنية لحسابات الجماعة.
مكتب الإرشاد كان الحاكم الفعلى لمصر خلال حكم التنظيم.. وفرض ولايته كان هدفه الأول
لم يكن الصدام مع الشعب وليد قرارات فردية، بل صار انعكاساً لفكرة كاملة، ترى فى الحكم غنيمة، وفى السلطة وسيلة لتحقيق «التمكين»، وما إن بدأ حكم الإخوان وتسربت شيئاً فشيئاً معالم المشروع الإخوانى إلى مفاصل الدولة، بداية من التعيينات التى استندت إلى الولاء لا الكفاءة، ومؤسسات تُقصى وتُحاصر، وملفات سيادية يُعاد توجيهها حسب بوصلة التنظيم لا مصالح الدولة، ووصل الأمر إلى إملاء مكتب الإرشاد قراراته فى قضايا هامة تمس الأمن القومى للبلاد، بل أصبح «مرشد الجماعة» هو الفاعل السياسى الأول، فيما أصبح الرئيس الإخوانى محمد مرسى العياط، مجرد واجهة لمشروع أكبر منه، لتعيش مصر فى تلك الفترة حالة من التوتر المزمن، إلى أن فاض الكيل، فلم يكن أمام المصريين سوى النزول إلى الشوارع بالملايين ليس ضد شخص أو رئيس، ولا حتى ضد حكومة، بل ضد فكرة، وضد مشروع، وضد انحراف عن مسار الدولة الوطنية، فجاءت ثورة 30 يونيو لا لتُسقط حكماً، بل لتُعيد تصحيح مسار التاريخ، وتسترد الدولة قبل أن تُختزل فى تنظيم لا يعرف من الوطن سوى اسمه، ولا من الحكم سوى تمكين الجماعة.
«صابر»: «30 يونيو» أنقذت الدولة من مصير مظلم.. والشعب رفض الاستعباد والاستقواء بأفكار خارجية
وفى هذا السياق، قال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولى، إن ما شهده الشارع فى عام حكم الإخوان لم يكن إلا ملامح واضحة لتحويل مصر إلى «دولة الجماعة»، وهو المشروع الذى خططت له قيادة التنظيم قبل أن تصل إلى السلطة، وسعت إلى فرضه فور تمكينها، مؤكداً أن ثورة 30 يونيو أنقذت الدولة المصرية من مصير مظلم، فالشعب المصرى بطبيعته لا يقبل فكرة الاستعباد أو الاستقواء بأفكار خارجية لا تتماشى مع طبيعته الاجتماعية والنفسية.
وأشار «صابر»، فى تصريحات لـ«الوطن» إلى أن جماعة الإخوان قامت بتقسيم المجتمع المصرى إلى العديد من الأحزاب والفئات، وكانت دائماً ما تنتصر لكل من ينتمى للجماعة، متجاهلة مبدأ المواطنة والمساواة، وهو ما رفضه الشعب المصرى، الذى خرج فى 30 يونيو، وتحديداً فى 3 يوليو، للإعلان عن رفضه لفكرة «دولة الجماعة»، ورفض الانصياع لأوامر وتعليمات «المرشد»، فى إشارة إلى القيادة التنظيمية العليا للجماعة، مضيفا أن الشعب استنجد بالقوات المسلحة التى استجابت لإرادة الجماهير، وأعادت الكفّة السياسية إلى مسارها الصحيح، وأعادت أيضاً التوازن إلى الوضعين السياسى والاجتماعى داخل الدولة المصرية.
وأوضح خبير مكافحة الإرهاب الدولى أن جماعة الإخوان، منذ أن بدأت التخطيط للاستيلاء على الحكم، وضعت هدفاً واضحاً يتمثل فى فرض ولاية «المرشد»، مشيراً إلى أن وجود الرئيس محمد مرسى على رأس السلطة فى ذلك الوقت لم يكن إلا تنفيذاً لأوامر وتعليمات مرشد الجماعة، أو «المرشد الخفى» خيرت الشاطر، رغم أن المرشد الرسمى للجماعة كان محمد بديع، مؤكداً أن كلا القياديين داخل الجماعة كانا يصدران الأوامر للرئيس محمد مرسى لتنفيذ فكر الجماعة، فى محاولة لهدم فكرة الدولة المدنية والديمقراطية، التى تقوم على سيادة القانون، واستبدالها بمشروع الجماعة للسيطرة على المجتمع، وتحويله إلى كيان يخدم مصالح التنظيم.
«قرنى»: الإخوان حاولوا تغيير هوية الدولة وتجاوزوا المؤسسات لصالح الجماعة الإرهابية
ومن جانبه، أكد الدكتور رمضان قرنى، خبير الشئون السياسية والأفريقية، أن أبرز سمات سياسة الإخوان خلال حكمهم لمصر كان الاعتماد على عناصر الجماعة لإدارة ملفات الدولة، متجاهلين المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الخارجية، موضحاً أن هذا النهج انعكس بوضوح فى ملفات شديدة الحساسية، كالقضية الفلسطينية، والعلاقات المصرية الأفريقية، ما أدى إلى تساهل واضح فى قضايا السيادة الوطنية، وهو ما وصفه بـ«الظاهرة الخطيرة».
وأشار «قرنى» إلى أن العلاقات الخارجية فى تلك الفترة افتقرت إلى احترام الثوابت التاريخية للسياسة المصرية، لافتاً إلى الاجتماع الشهير المُذاع علناً، الذى تضمَّن تهديداً صريحاً باستخدام القوة ضد دول الجوار، وهو ما يمثل خروجاً صريحاً عن النهج السلمى والقانونى الذى التزمت به مصر لعقود، مضيفاً أن فترة حكم الإخوان شهدت لأول مرة انحرافاً عن مبدأ الحياد الإيجابى وعدم الانحياز، وهو ما تمثل فى محاولة بناء محاور وتحالفات أيديولوجية على حساب توازن السياسة الخارجية، كما جرى تعزيز علاقات الجماعة مع تنظيمات وأحزاب إسلامية على حساب مصالح الدولة، ما أدى إلى توتر فى العلاقات مع العديد من الدول العربية والإقليمية، بل وأضر بمصالح المواطنين المصريين فى الخارج.
وأشار خبير الشئون السياسية والأفريقية إلى أن الأخطر فى تلك المرحلة كان سعى الجماعة لاختراق مؤسسات الدولة السيادية، من بينها أجهزة الاستخبارات، ووزارة المالية، بل ومحاولة التدخل فى شئون المؤسسة العسكرية، ما شكل تهديداً مباشراً للأمن القومى، ورغم هذه المحاولات، فإن تماسك مؤسسات الدولة كان كفيلاً بالحفاظ على مقدرات الوطن وتفادى كارثة محققة، وتابع أن «الإخوان سعت بشكل واضح لتغيير هوية الدولة، التى تأسست على مدار آلاف السنين، على مبادئ الانسجام الاجتماعى، والهوية الوطنية الموحدة، والمؤسسية فى إدارة الحكم»، مضيفاً أن هذه المرحلة شهدت غياباً شبه كامل لفكرة المؤسسية، إذ لم يكن واضحاً مصدر القرار السياسى، سواء من رئاسة الجمهورية أو مكتب الإرشاد أو حزب الحرية والعدالة، ما تسبب فى أزمات داخلية وخارجية حادة.
«سوس»: جماعة الإخوان حاولت تدمير مؤسسات الدولة لتحقيق حلم الخلافة.. وسعوا لهدم الهوية الوطنية وبيع أراضى مصر
وأضاف النائب سامى سوس، عضو مجلس النواب، أن جماعة الإخوان الإرهابية فور وصولها وتمكنها من مقاليد الحكم فى مصر، شرعت فى أخونة الدولة لتحقيق أهدافها الخبيثة وقيادة الوطن إلى النفق المظلم والمستنقع الذى سقطت فيه دول مجاورة، ورغم محاولاتها الخبيثة فإنها أدركت أن الطريق لتحقيق هذه المطامع والمخططات هو طريق إسقاط وهدم الهوية الوطنية والتاريخ المصرى والثقافة.
وأشار «سوس» إلى أن جماعة الإخوان لم تكتف بالتفجيرات والاستيلاء على مقدرات الدولة واستهداف رموزها بالقتل والاغتيال، وإنما سعت أيضاً إلى تدمير مؤسساتها واستهداف الشرطة والقضاء، والعصب الأساسى للدولة وهو الجيش الوطنى، إضافة إلى إطلاق سراح المجرمين المتهمين فى جرائم خيانة وطنية والإعلان الدستورى الكارثى وسحل وقتل المواطنين المعارضين له، والتوجه إلى تنفيذ مخططات بيع أرض الوطن لصالح جهات أجنبية وأجهزة مخابرات دولية، خاصة منطقة سيناء، وكذلك مساعيها لتحقيق حلم الخلافة وهدم الدولة المدنية.
«حلمى»: مشروع الإخوان يقوم على إشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار داخل الدولة
وقال المهندس أحمد حلمى، القيادى بحزب «مصر أكتوبر»، إن تاريخ جماعة الإخوان حافل بالدماء والخراب فى كل بلد تمكنوا من التغلغل فيه، مؤكداً أن التنظيم لم يعرف طريقاً إلى السلطة سوى عبر الفوضى والتحريض، وهدم مؤسسات الدولة من الداخل تحت شعارات مضللة.
وأوضح «حلمى» أن الجماعة تتبنى استراتيجية ممنهجة تقوم على إشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار، بهدف إنهاك الدولة ثم القفز على السلطة، مشيراً إلى أن مشروع الإخوان لا يقوم على بناء وطن، بل على تمكين التنظيم وتحقيق أجندته الخاصة، حتى ولو جاء ذلك على أنقاض الدولة المدنية، مشدداً على أن الوعى الشعبى وتكاتف مؤسسات الدولة كانا هما الحصن الحقيقى فى مواجهة هذا المشروع، لافتاً إلى أن ما تحقق من تلاحم وطنى فى مواجهة الإخوان هو السلاح الأقوى الذى أفشل مخططات التنظيم، وسيظل حجر عثرة أمام كل محاولة جديدة لاختراق الدولة أو اللعب على وعى المواطن المصرى.