يوميات البحث عن منفذ للهروب من طلقات الرصاص وطعنات الجوع في غزة.. «هترجع بأكل أو شهيد»

كتب: محمد عبد العزيز

يوميات البحث عن منفذ للهروب من طلقات الرصاص وطعنات الجوع في غزة.. «هترجع بأكل أو شهيد»

يوميات البحث عن منفذ للهروب من طلقات الرصاص وطعنات الجوع في غزة.. «هترجع بأكل أو شهيد»

من منزله إلى نقطة توزيع المساعدات في منطقة الشاكوش بتل السلطان جنوبي غزة، خاض فلسطينيون رحلة محفوفة بالموت، وسط طلقات رصاص ودبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي، هدفه لم يكن أكثر من تأمين الغذاء لأسرته، في ظل أزمة جوع تعصف بالقطاع المحاصر.

تأسست مؤسسة غزة الإنسانية كجهة بديلة عن منظمات إغاثة دولية، لكنها لم تُظهر كفاءة مشابهة في إدارة عمليات التوزيع، وسط غياب الشفافية ومخاوف من تورط شركات أمنية أمريكية استخباراتية، بحسب مصادر تحدثت لـ«الوطن».

مؤسسة غزة الإنسانية ورفض التعامل معها

تعمل المؤسسة منذ نهاية شهر مايو الماضي، ورفضت الأمم المتحدة التعامل معها، وقالت إناه لا تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، كما رافق عملها فوضى كبيرة وطلقات نارية خرجت من أسلحة الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين أثناء انتظارهم المساعدات.

محاولات مستمرة دون جدوى

يقول حسين نزار لـ«الوطن»، إنه حاول لمدة 5 أيام الحصول على المساعدات الإنسانية من مختلف المواقع التي تعلنها المؤسسة دون جدوى: «الميعاد يكون الساعة 12 الظهر، من الساعة 10 بكون موجود أنا وأكثر من 250 ألف فلسطيني تقريبًا مُنتظرين على بُعد أكثر من كيلومتر فتح نقطة التوزيع».

فور افتتاح نقطة التوزيع، يهرع آلاف الفلسطينيين في ماراثون سباق لمحاولة الحصول على مساعدات إغاثية، لكن لم يحالف «حسين» الحظ، حتى نصحه أحدهم باجتياز طريق خطر للوصول إلى المساعدات مبكرًا والحصول على مكان مناسب وسط الحشود، قائلًا له: «هذا الطريق، إما تعود لأسرتك بالمواد الغذائية، أو تعود شهيد».

الأوضاع الإنسانية في غزة

الطريق إلى الطحين محفوف بالموت

لم يفكر الفلسطيني كثيرًا، حتى اتخذ قراره بالسير في طريق خطر، يحاوطه قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما لم يكن بمفرده أيضًا، يروي لـ«الوطن»، رحلته قائلًا: «أثناء السير من الطريق، قوات الاحتلال أطلقت علينا النار، كنا نجري كأننا في سباق ونحتمى بأي سور، ثم أطلقت طائرات الكوادكابتر علينا النار، لأننا كنا قريبين جدًا من موقع الجيش».

وصل «حسين» مرتين باستخدام الطريق الصعب، وابتسم له الحظ فيهما بعد رحلة محفوفة بالمخاطر: «جبت 7 كيلو طحين وحلاوة طحينية وعلبة بسكويت للأولاد، ورجعت، لكن رحلة العودة أيضًا بيطلق الاحتلال علينا النار، وداخل نقطة التوزيع، بعد أن نحصل على المساعدات، يطلقون علينا رذاذ الفلفل للخروج من النقطة».

«لعبة حبار» يومية وسط الرصاص

يصف سامر سلامة، وهو فلسطيني من جنوبي غزة، توزيع المساعدات التابعة للمؤسسة الجديدة بأنه عبارة عن «لعبة حبار»، الناجي منها هو من يحصل على المساعدات ويعود إلى بيته سالمًا.

يقول: «المؤسسة تضع المواد الغذائية في منطقة محيط الجيش الإسرائيلي، وبعيدة كل البُعد عن الناس، وبيعلن عن المساعدات الساعة 12 الظهر، تبدأ الناس تتجمهر من أماكن بعيدة، وكل ما نقرب من النقطة، الجيش يطلع علينا الرصاص، وأنت ونصيبك، كل يوم نخسر 15 شخص مثلًا، والإصابات لا تُعد ولا تُحصى».

فوضى في نقاط التوزيع.. وغياب لنظام واضح

محمد نوفل، مسؤول دعم وإسناد لوجيستي سابق بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، يقول إنه تواصل مع مؤسسة غزة الإنسانية لتغيير نظام التوزيع وإتباع نفس نظام الأمم المتحدة، لكنهم أبلغوه قائلين إن «الشركة الأمريكية المسؤولة عن التوزيع لا تريد التغيير».

والشركة الأمريكية المسؤولة عن المؤسسة الإغاثية لم يعلن عنها بشكل رسمي حتى الآن، لكن وفقًا لما كشفته «الوطن» في تقرير سابق، فمن المرجح أن تكون شركة Safe Reach Solutions وهي شركة استخباراتية أمريكية.

يرى «نوفل»، خلال حديثه لـ«الوطن»، أن تطبيق نظام الصرف الموحد، وهو نظام كانت تستخدمه وكالة «الأونروا» ويعتمد على السجل المدني والهوية الشخصية، هو الطريقة الأنسب لحل أزمة التوزيع: «إرسال رسائل للفلسطينيين من خلال الهوية، أي بطاقة الرقم القومي، وتحديد عدد يصل لـ100 ألف مثلًا للحصول على المساعدات في نقطة معينة، وهناك مئات النقاط، مش بس 4 أو 5 فقط».

تقول مروى ناهض، إن فئة قليلة فقط من النساء تذهب للحصول على المواد الغذائية، وهن مجبورات بظروف معينة، وليس هناك طريق خاص بهن، تجري النساء في نفس الممر مع الرجال.

الغريب في ما روته «مروى» لـ«الوطن»، أن المؤسسة أعلنت خلال أيام ماضية فتح نقطة التوزيع الساعة السادسة صباحًا، لكنها فتحت أبوابها في الثالثة فجرًا: «ذهب أخواتي الثلاثة للحصول على الغذاء على أساس الميعاد السادسة صباحًا مثلما أعلنت المؤسسة، لكن فوجئوا أنها فتحت قبل الموعد المعلن بثلاث ساعات».

الأونروا: 3 آلاف شاحنة تمنع إسرائيل دخولها

تقول إيناس حمدان، مسؤول الإعلام بوكالة «الأونروا»، إن الوكالة لا تستطيع توفير الغذاء بسبب نفاذ مخزونها، واستمرار رفض السلطات الإسرائيلية إدخال نحو 3 آلاف شاحنة على المعابر الحدودية.

وتضيف في تصريحات لـ«الوطن»: «آلية توزيع المساعدات الغذائية التي يتم اتباعها الآن لا تتماشى مع المبادئ الإنسانية، ناهيك عن الفئات الأكثر حاجة مثل النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة».


مواضيع متعلقة