للذكرى وللذاكرة الوطنية (2).. الإخوان وتوظيف الأحزاب المصرية!
لم تعتمد الجماعة فقط على خيبة التيارات والأحزاب السياسية التى تعاملت معها.. استغلت شرعيتها ومقراتها وصحفها.. لكن الأخطر استخدمت سذاجتها فى التعامل مع الجماعة باعتبارها فصيلاً وطنياً! حتى التيار القومى.. فتح أبواب اختراق العمل القومى للجماعة ودشن ما يسمى بـ«الحوار القومى- الإسلامى»، ووجدنا قيادات الجماعة ذاهبة وعائدة من بيروت وعدد من العواصم العربية التى اشتهرت بالعمل القومى العربى، وليس من أفغانستان أو الشيشان أو البوسنة مثلاً، والتى اشتهرت بنفوذ الإخوان، والهيئات الأخرى التى وظفوها فى هذا الاتجاه مثل نقابة الأطباء وقتها واتحاد الأطباء العرب، ويبرز فى ذلك بالطبع، كما يعرف الجميع، اسم عبدالمنعم أبوالفتوح، فى فعاليات يديرها ويشرف عليها القوميون العرب بكل أجنحتهم.. ويروى -لكاتب السطور- أحد قادة هذه المؤسسات، وله اسمه ومكانته فيها، أن أحد قادة الجماعة -رحل فى السجن- كان يعامله باحترام عجيب ومبالغ فيه، وبعد نجاح محمد مرسى جاء إلى القاهرة واتصل به ظناً أنه سيلقى ذات المعاملة التى كان يعامله بها القيادى الإخوانى فى بيروت وغيرها، لكنه -ومما يقول- وجد شخصاً آخر غير الذى كان يتعامل معه ويعرفه!!!
هذه السذاجة -ويحق وصفها بما هو أقسى وأصعب- دشنت عبور الجماعة إلى الشارع المصرى الذى بات فى ازدواجية وتناقض وقتها.. إعلام نظام الرئيس مبارك يصنف الجماعة بأنها «منحلة» وغير شرعية، ويتم استخدام «منحلة» بإسقاط أخلاقى أيضاً!!!
فى حين يجد المواطن المصرى أن الأحزاب التى تمارس نشاطها وفق الدستور والقانون تتعامل معها كـ«فصيل وطنى».. بل إن الدولة ذاتها تسمح بالدعاية الإخوانية التى تبدأ من المسيرات، وهى كلها بلا ترخيص.. وكانت الجماعة تحشد فيها مع كل مرشح من خارج دائرته بما يضاعف قوته على خلاف الحقيقة، لكنه يؤثر فى رأى الناخب فى المرشح ويصفه بأنه -أو أنها- مرشح أو مرشحة قوية، بما ينعكس على التحالفات أولاً، وصولاً إلى التصويت، مروراً بالدعاية التى كانت فى كل مكان بإنفاق باهظ ولافت!
ومع ذلك.. ورغم هذه الأخطاء الكارثية التى لعبت فيها السياسة ولعب فيها الساسة الخطأ الأكبر، لم يتوقف «الإخوان» عند ذلك.. بل توسعت شهيتهم أكثر وأكثر.. ودخلوا إلى مراحل متقدمة من خطتهم لإسقاط النظام والدولة كلها بالتدريب عليها عملياً.. ومعها يتم تدريب كوادرهم على التخطيط وعلى الصمود معاً فى حالة تطبيق القانون عليهم.. ومن هنا بدأ فى البلاد ما سُمِّى بـ«الاحتجاجات الفئوية» التى لم تترك تقريباً نقابة أو أبناء مهنة واحدة إلا وشهدت احتجاجات.. كل بطريقته.. وعلى طريقته.. من أمام مجلس الشعب وقتها إلى أقصى مصر! وكان قادة الاحتجاجات من الإخوان، بينما وقودها الأساسى ليس منهم.. بل ربما مُعادٍ لهم.. لكن ساقوهم كما ساقوا أحزاب مصر كلها!!
وللحديث بقية..