إدانات دولية للهجوم الإسرائيلي على إيران.. و«الطاقة الذرية»: نراقب الوضع المقلق للغاية
إدانات دولية للهجوم الإسرائيلي على إيران.. و«الطاقة الذرية»: نراقب الوضع المقلق للغاية
كتب - شريف سليمان وآية محسن
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تراقب تداعيات العملية العسكرية التى شنَّتها إسرائيل على إيران فجر أمس، معتبرة أن الهجمات على منشآت نووية لها آثار خطيرة على السلامة والأمن والضمانات النووية، فضلاً عن السلام والأمن الإقليميين والدوليين.
وقالت الوكالة فى بيان، أمس، إنها على اتصال مع سلطات السلامة النووية الإيرانية للتأكد من حالة المنشآت النووية ذات الصلة وتقييم أى آثار أوسع نطاقاً على السلامة والأمن النوويين، وأضاف البيان أن السلطات الإيرانية المختصة أكدت أن موقع تخصيب «نطنز» قد تأثر، ولا توجد مستويات إشعاع مرتفعة، كما أفادوا بأن موقعى «أصفهان وفوردو» لم يتأثرا فى الوقت الحاضر.
وذكر بيان الوكالة أن هذا التطور مقلق للغاية، وسبق أن حذرت الوكالة مراراً وتكراراً من أنه يجب عدم مهاجمة المنشآت النووية، بغضِّ النظر عن السياق أو الظروف، لأنها يمكن أن تضر بالناس والبيئة على حد سواء، مشيرة إلى أن أى هجوم مسلح على المنشآت النووية المكرَّسة للأغراض السلمية يشكل انتهاكاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى والنظام الأساسى للوكالة، ويمكن أن يؤدى إلى تلوث إشعاعى له عواقب وخيمة داخل وخارج حدود الدولة التى تعرضت للهجوم.
دعوات أممية لممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومنع التصعيد
ووفقاً للبيان، دعا رافائيل ماريانو جروسى، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد، مؤكداً أن أى عمل عسكرى يُعرِّض سلامة وأمن المنشآت النووية للخطر يخاطر بعواقب وخيمة على شعب إيران والمنطقة.
«جوتيريش»: أشعر بالقلق من تصرف إسرائيل تجاه إيران
وتصاعدت الإدانات الدولية للهجوم الإسرائيلى الذى استهدف إيران، أمس، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تهدد استقرار المنطقة، وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش «التصعيد العسكرى» من قبَل إسرائيل فى الشرق الأوسط، وقال جوتيريش، فى بيان عبر المتحدث باسمه، إنه «قلق من تصرف إسرائيل فى الوقت الذى تجرى فيه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة حول وضع البرنامج النووى الإيرانى»، وأكد فرحان حق، المتحدث باسم الأمم المتحدة، فى بيان، أن الأمين العام يطالب الجانبين بالتحلى بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الانزلاق إلى صراع أعمق، وهو وضع لا يمكن للمنطقة تحمُّله.
وفى مسقط، أكدت سلطنة عمان، التى تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران فى محادثاتهما بشأن برنامج طهران النووى، إدانتها الشديدة للغارات الجوية التى شنَّتها إسرائيل فجر الجمعة على إيران، معتبرة إياها «تصعيداً خطيراً» يهدِّد الجهود الدبلوماسية، وقالت السلطنة فى بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية إنَّ «مسقط تُحمِّل إسرائيل المسئولية عن هذا التصعيد وتداعياته، وتدعو المجتمع الدولى إلى اتخاذ موقف واضح وحازم لوقف هذا النهج الخطير، الذى يهدِّد بإقصاء الحلول الدبلوماسية وتقويض أمن واستقرار المنطقة».
وفى الرياض، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم، واعتبرته انتهاكاً صريحاً للقوانين والأعراف الدولية، داعية المجتمع الدولى ومجلس الأمن إلى «وقف العدوان فوراً»، واعتبر الرئيس اللبنانى العماد جوزيف عون أن الاعتداءات لم تستهدف الشعب الإيرانى فحسب، بل جاءت تقويضاً لكل المبادرات الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع فى الشرق الأوسط، ودعا المجتمع الدولى إلى تحرك فاعل وسريع لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها التى تنذر بأخطر العواقب.
أما وزارة الخارجية الإندونيسية فوصفت الهجوم بـ«الشنيع»، محذرة من أنه «سيفاقم التوترات الإقليمية القائمة بالفعل، وقد يشعل صراعاً أوسع نطاقاً»، ودعت جميع الأطراف إلى «ضبط النفس»، وفى طوكيو، قال وزير الخارجية اليابانى إن «من المؤسف للغاية أن يتم استخدام الوسائل العسكرية»، مؤكداً أن بلاده «تندد بشدة بهذا العمل الذى سيؤدى إلى تدهور الوضع الإقليمى».
وفى لندن، عبَّر رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر عن قلقه إزاء الضربات الإسرائيلية على إيران، واصفاً إياها بأنها «مثيرة للقلق»، ودعا جميع الأطراف إلى «خفض التوتر» وتجنب المزيد من التصعيد فى المنطقة، وفى باريس دعت وزارة الخارجية الفرنسية جميع الأطراف إلى «ضبط النفس وتجنب التصعيد»، محذرة من المخاطر التى قد تترتب على اتساع رقعة التوترات الحالية فى الشرق الأوسط، وأدانت قطر الاعتداءات التى شنَّتها إسرائيل على إيران، وأكدت أن هذا الإجراء يعرقل الجهود الدبلوماسية فى المنطقة، معربة عن قلقها العميق إزاء هذا التصعيد الخطير، الذى يشكل جزءاً من نمط متكرر من السياسات العدوانية، مؤكدة أن هذه الهجمات تهدد أمن واستقرار المنطقة وتعيق جهود خفض التوترات والتوصل إلى حلول دبلوماسية.
وفى عمَّان، أدان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردنى، أيمن الصفدى، الهجوم الإسرائيلى على إيران، واصفاً إياه بأنه «عمل استفزازى» يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولى» ويدفع المنطقة نحو «هاوية حرب إقليمية»، وقال الصفدى، فى تغريدة عبر منصة «إكس»، إن الهجوم جاء فى «وقت حرج للغاية» كانت تُجرى فيه مفاوضات أمريكية بشأن اتفاق نووى مع طهران، كان من شأنه تجنيب المنطقة والعالم تصعيداً خطيراً، ودعا الوزير الأردنى إلى اتخاذ «خطوات فورية لتهدئة التوتر»، مؤكداً أن مثل هذه الاعتداءات «لن تجلب الأمن لأى طرف»، وأن السبيل لتحقيق الأمن الإقليمى يكمن فى «الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولى، واحترام سيادة الدول وحقوقها».
وأدانت وزارة الخارجية التركية، بأشد العبارات، الغارة الجوية التى شنَّتها إسرائيل على إيران، معتبرة أنها «انتهاك صارخ للقانون الدولى» و«استفزاز يخدم سياسة إسرائيل الممنهجة لزعزعة الاستقرار فى المنطقة»، وأكدت الوزارة فى بيان أن توقيت الهجوم، بالتزامن مع تكثيف المفاوضات بشأن البرنامج النووى الإيرانى، يُظهر بوضوح أن حكومة بنيامين نتنياهو «لا ترغب فى التوصل إلى حلول دبلوماسية، ولا تتردد فى تعريض الاستقرار الإقليمى والسلام العالمى للخطر خدمةً لمصالحها الخاصة».
وفى بكين، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها تتابع عن كثب الهجوم الإسرائيلى على إيران، معربة عن «قلقها إزاء العواقب الوخيمة» لهذا التصعيد، وأكدت الصين أنها «مستعدة للعب دور بناء لتهدئة الوضع»، مشددة على أهمية تفادى تفاقم التوتر فى المنطقة.