سياسيون: الضربة الإسرائيلية مدعومة أمريكيا.. والنظام الإيراني يعاني هشاشة أمنية

كتب: محرر

سياسيون: الضربة الإسرائيلية مدعومة أمريكيا.. والنظام الإيراني يعاني هشاشة أمنية

سياسيون: الضربة الإسرائيلية مدعومة أمريكيا.. والنظام الإيراني يعاني هشاشة أمنية

كتب: محمود البدوي وشريف سليمان وأحمد العانوسي وآية محسن

أشعلت الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التى استهدفت منشآت نووية وعسكرية فى إيران، فجر أمس، موجة جديدة من التوتر الإقليمى والدولى، ودفعت التحليلات إلى دق ناقوس الخطر بشأن انزلاق محتمل نحو مواجهة مفتوحة بين طهران وتل أبيب، قد لا تقف عند حدود البلدين، بل تُنذر بجرِّ قوى كبرى لصراع إقليمى وعالمى.

«أماميان»: الداخل الإيرانى غارق بالأزمات والنظام يدفع شعبه إلى الصراعات دون توفير سبل للرفاهية أو السلام

وقال باباك أماميان، عضو حزب المحافظين البريطانى، إن الضربة الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية دقيقة، تهدف بالأساس إلى منع طهران من الوصول إلى القنبلة النووية. وأوضح أن إسرائيل سعت، من خلال هذه الضربة، إلى تقويض ثلاثة أهداف رئيسية، أولها المنشآت النووية، وثانيها البرامج الصاروخية الباليستية والطائرات المسيَّرة، وثالثها بعض القيادات الإيرانية ذات النفوذ داخل النظام.

وأضاف: «الضربات استهدفت البنية التحتية لقدرات الردع الإيرانية، خاصة أن الدفاع ضد الصواريخ الباليستية يُعد أمراً معقداً للغاية نظراً لتقنياتها ومساراتها العالية»، مؤكداً أن إسرائيل تدرك أن استمرار تعاظم هذه القدرات يشكل تهديداً مباشراً على أمنها.

وأضاف «أماميان»، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه الخطوة قد تؤثر على المسار التفاوضى بين واشنطن وطهران، لكنها فى الوقت ذاته تعكس فهماً لطبيعة النظام الإيرانى.

وقال: «النظام الإيرانى ليس تقليدياً، بل يعتمد على ما أسميه عقلية التدمير الذاتى، فهو يُغرق الداخل الإيرانى بالأزمات، ويدفع شعبه إلى الصراعات دون أن يوفِّر لهم سبل الرفاهية أو السلام».

وأكد «أماميان» أن إسرائيل تتحرك من منطلقات مختلفة، فهى دولة صغيرة وسط محيط مُعادٍ، وتسعى إلى البقاء وليس الهيمنة، بعكس النظام الإيرانى الذى يهدد دول الجوار ويسعى لتصدير أزماته، على حد زعمه. وأشار إلى أن تقليل التهديدات من جانب إيران قد يُمهِّد لواقع إقليمى أكثر استقراراً، مشدداً فى الوقت نفسه على أن استمرار طهران فى سياستها التصعيدية لا يخدم أحداً، وفى المقدمة الشعب الإيرانى نفسه.

«تشابمان»: إدارة ترامب تتعامل مع الملف الإيرانى بتخبط

وقالت جينجر تشابمان، عضو الحزب الجمهورى الأمريكى، إن الضربة العسكرية الأخيرة التى استهدفت إيران، رغم نفى واشنطن مشاركتها المباشرة، تمت بعلم ودعم غير مباشر من الإدارة الأمريكية، كما أن التغريدة الأخيرة لوزير الخارجية ماركو روبيو كانت بمثابة مؤشر على علم الإدارة بشىء ما يتم التحضير له من جانب إسرائيل بشكل منفرد، وربما دون تنسيق مباشر مع البيت الأبيض.

وأضافت «تشابمان»، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن إدارة ترامب تواجه حالة من الانقسام والتخبط، خاصة فيما يتعلق بإيران وروسيا، مشيرة إلى أن الضربة العسكرية الأخيرة جاءت بينما الرئيس منشغل بأعمال شغب فى كاليفورنيا على خلفية سياسات الترحيل والهجرة.

وقالت: «الوضع فى الشرق الأوسط بات أداة لتصفية حسابات داخلية بين مراكز القوة فى واشنطن وتل أبيب، وقد رأينا وثائق إيرانية تؤكد تعاوناً استخباراتياً بين إسرائيل وجهات دولية، بينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأكملت: «نتنياهو طالما تعامل مع الإدارات الأمريكية كأدوات لخدمة أجندته، وترامب لم يكن مستثنًى من ذلك، وهو الآن يدفع ثمن فقدان السيطرة على السياسة الخارجية».

قال الدكتور ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطينى الأسبق، إن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يسعى إلى منع أى تقارب «أمريكى - إيرانى»، مفضلاً استمرار التصعيد العسكرى والسياسى، فى محاولة منه للبقاء على الساحة السياسية الداخلية والدولية.

وأكد «جبر»، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن نتنياهو رفض مراراً جلسات المفاوضات بين واشنطن وطهران، سواء تلك التى كانت مقررة فى عمان أو روما، فى إطار المساعى الدولية لخفض التصعيد، قائلاً: «نتنياهو يدرك أن أى تهدئة تعنى تقليص نفوذه السياسى، وفتح الباب أمام المعارضة الداخلية فى إسرائيل».

وأوضح «جبر» أن سياسة نتنياهو تعتمد على الاختراق الأمنى المكثف داخل إيران، مشيراً إلى أن هذا النهج بدأ منذ هزيمة إسرائيل فى حرب 2006، ومثالاً على ذلك اغتيال إسماعيل هنية فى يوليو الماضى «فى قلب مقرات أمنية تابعة للحرس الثورى الإيرانى».

ورأى «جبر» أن نتنياهو يفتعل الأزمات ويغذى التصعيد الإقليمى هرباً من ضغوط داخلية، أبرزها تهديد أحزاب المعارضة، مضيفاً: «كان من المفترض أن تنهار حكومته أمس بفعل ضغط المعارضة، لكنه اختار أن يُشعل جبهة الخارج لتأمين بقائه فى الداخل».


مواضيع متعلقة