ثقب عملاق في الشمس يطلق عاصفة جيومغناطيسية تهدد الأرض.. هل تنقطع الاتصالات؟
ثقب عملاق في الشمس يطلق عاصفة جيومغناطيسية تهدد الأرض.. هل تنقطع الاتصالات؟
شهدت الشمس مؤخرًا انبعاثًا هائلاً من الجسيمات المشحونة نحو الأرض، ناجمًا عن ثقب عملاق يُعرف بـ«الثقب الإكليلي» في غلافها الخارجي، وهذا التدفق السريع للرياح الشمسية، المعروف بـتيار الثقب الإكليلي عالي السرعة (CH HSS)، يتجه مباشرة نحو كوكبنا بسرعة مئات الأميال في الثانية، أسرع من المجال المغناطيسي للأرض، وقد حذر المسؤولون من أنّ هذه الموجة الصدمية ستصطدم بالأرض، مسببة عاصفة مغناطيسية أرضية من المستوى G2، وهي عاصفة معتدلة على مقياس يتراوح من G1 إلى G5.
تأثيرات العاصفة الجيومغناطيسية وتوقعاتها
وتُعرف العاصفة الجيومغناطيسية بأنها اضطراب مؤقت في المجال المغناطيسي للأرض، ينشأ عن ثوران هائل للبلازما المشحونة من الطبقة الخارجية للشمس، ورغم أن عاصفة G2 ليست الأقوى، إلا أنها كافية للتسبب في آثار ملحوظة، ويُتوقع أن تؤدي إلى تقلبات ضعيفة في شبكة الطاقة، خاصة في خطوط العرض العالية، كما يمكن أن تؤثر على عمليات الأقمار الصناعية وتُسبب انقطاعات في موجات الراديو وخدمات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، خاصة بالقرب من القطبين أو على ارتفاعات عالية، مما قد يؤدي إلى أخطاء في التوقيت أو انحراف الموقع، وفقًا لما ذكرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وتُشير التوقعات الرسمية للطقس الفضائي إلى أن مستويات G2 ستستمر حتى يوم السبت، ثم تنخفض إلى عاصفة G1 بحلول يوم الأحد، ومن الآثار البصرية المحتملة للعاصفة هي رؤية الشفق القطبي المذهل في مناطق أبعد جنوبًا مما هو معتاد، وقد يكون مرئيًا حتى ولاية ماين وميشيجان في الولايات المتحدة، اعتمادًا على الظروف الجوية والإضاءة، ويُتوقع أن تكون أفضل المناظر في أقصى الشمال، خاصة في كندا.
وتزداد هذه الاضطرابات الجيومغناطيسية شيوعًا وكثافة خلال ذروة النشاط الشمسي، وهي المرحلة الأكثر نشاطًا في الدورة الشمسية التي تستمر 11 عامًا، وخلال هذه الفترة، تبلغ الانفجارات الشمسية والبقع الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية ذروتها، فالبقع الشمسية هي مناطق مظلمة شديدة النشاط على الشمس، بينما الانفجارات الشمسية هي انفجارات مفاجئة للطاقة من تلك البقع، أما الانبعاثات الكتلية الإكليلية فهي سحب ضخمة من الجسيمات المشحونة التي تُطلقها الشمس إلى الفضاء، ويمكن أن تؤثر على المجال المغناطيسي للأرض.

وعندما تضرب الجسيمات الشمسية المجال المغناطيسي للأرض أثناء العواصف الجيومغناطيسية، تتجه بعضها نحو أقطاب الكوكب، إذ تصطدم بالغازات في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى ظهور ظاهرة الشفق القطبي الساحرة، وتُشير السجلات إلى أن الأرض تشهد ما يقارب 360 عاصفة من مستوى G2 خلال الدورة الشمسية الواحدة، وقد واجهت الأرض نفس الثقب الإكليلي قبل عام تقريبًا، في 4 و5 يونيو 2024، مما تسبب في عاصفة مستمرة من مستوى G2.
الاستعداد لطقس فضائي متطرف
وتأتي هذه العاصفة الشمسية في وقت حذر فيه العلماء مؤخرًا من أن البشرية ليست مستعدة للطقس الفضائي المتطرف، وكشفت التدريبات الطارئة التي أجراها الخبراء مؤخرًا، لمحاكاة تأثير عاصفة جيومغناطيسية كبيرة، عن نتائج مقلقة، وأظهرت تلك السيناريوهات تعطل شبكات الكهرباء، وانقطاع التيار الكهربائي، وتعطل الاتصالات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقد تضمن أحد السيناريوهات عاصفة شمسية هائلة قادرة على إحداث نهاية عالم الإنترنت، مما أدى إلى انقطاع الشبكة الكهربائية بالكامل في الولايات المتحدة، مع استمرار انقطاع الكهرباء في الساحل الشرقي لأسابيع، ولم تتأثر شبكات الكهرباء فحسب، بل تعطلت أيضًا السكك الحديدية وخطوط الأنابيب، مما تسبب في اضطرابات واسعة النطاق في السفر وارتفاع حاد في أسعار الغاز.