«جميلة» تنهي زواج 15 عاما وتطلب الخلع أمام محكمة الأسرة.. «فستان» كشف السر

كتب: إسراء عبد العزيز

«جميلة» تنهي زواج 15 عاما وتطلب الخلع أمام محكمة الأسرة.. «فستان» كشف السر

«جميلة» تنهي زواج 15 عاما وتطلب الخلع أمام محكمة الأسرة.. «فستان» كشف السر

جلست «جميلة» في إحدى زاويا محكمة الأسرة بالكيت كات، تلف شالًا رماديًا حول كتفيها كأنها تحتمي به، بعد أن أتخذت قرارها الذي لم يعد منه رجعة، وكانت تنظر أمامها بشرود وهي تتابع النداءات على الدعوات الموجودة في «الرول» ويمر أمام عينيها شريط 15 عامًا مروا بثقل فوق قلبها، وتجلس الآن في بلا أنيس ولا جليس في المحكمة حائرة بعد أن اتخذت قرارها بالطلاق بعد زواج دام 15 عامًا، فما هي القصة؟.

خلع

15 عامًا من القهر ودعوى خلع

بدا وجهها شاحبًا لا يغضب ولا يبكي، فقط هدوء ثقيل يسبق الانهيار، حكت «جميلة» صاحبة الـ34 عامًا لـ«الوطن»، أنها أمضت 15 سنة متزوجة من «حسين» صاحب الـ48 عامًا، وقضت برفقته عمرًا كاملًا من المساومة والتظاهر بأن الأمور بخير من أجل أولادها الـ3، إذ أنها لم تكن تحلم بزواج أسطوري، لكنها كانت تتمنى لنفسها حياة فيها بعض الرفق، بعد ما عانته مع والدها وأشقائها، إلا أن الحياة لم تمهلها هذا القدر من الرحمة.

بدأت حكاية «جميلة» منذ أن كانت في التاسعة عشرة من عمرها، حين تقدم أحد معارف والدها لخطبتها، شاب يعمل في شركة خاصة متوسط الحال، لكن فيه من الحدة والجفاف ما يخيف قلب أي شخص وذلك ما لاحظته منذ الوهلة الأولى من اللقاء الأول للتعارف، فرفضته فورًا، بل وبكت بحرقة أمام والدتها لتستعطفها بأن تعطيها بعض الوقت لتفكر، أو تنتظر من يدق قلبها له، لكنها رفضت وأخبرت والدها أنها موافقة، لأنها كانت ترى أنها تأخرت في الزواج، وفقًا لحديثها.

«العريس اللي زي ده ميترفضش الناس كلها بتحسدنا عليه، وانتي كبرتي في السن وأي راجل بالنسبة ليكي مناسب».. كلمات كادت أن تقتلها أرغمت جميلة على الموافقة، واستسلمت وتمت خطبتها بلا فرح، ولا حتى ابتسامة ثم جاء الزواج كقدر محتوم، ولم تشعر يومًا بأنها عروس، فضلًا عن طباعه الصعبة ومشاعره الجافة، وشجاره المستمر معها حتى جعلها تكره أجمل فترات حياتها، على حد تعبيرها، لكنها كانت لم تقوى على تركه، حتى كان يقترب الزواج، كانت تشعر بالرعب من أنها ستعيش معه في منزل واحد بطباعه لكنها كانت تحاول التأقلم، على حد تعبيرها.

قبل أسبوعين من حفل الزفاف تفاجأت بأنه نقل محتويات شقة الزوجية المتفق عليها إلي منزل العائلة المكون من طابقين يعيش فيه هو ووالديه وأشقائه الـ5 وزوجاتهم، ولم يكن هناك مكان يسعهم، لكنه استغل قرب حفل الزفاف وأجبرها على العيش في هذا المنزل، خوفًا من كلام الناس حال إلغاء الزواج قبله بأيام، ومنذ ذلك الحين، لم تعش حياةً هانئة، بل قضت أيامها في شقاء وسط المشكلات ثم من أجل أبنائها، لكن منذ أشهر، وصلت إلى نقطة اللاعودة، وطلبت الطلاق، حسب روايتها.

تضحيات جميلة لم تشفع لها

عادت «جملية» بذكرياتها قبل 15 عامًا حيث كانت مجرد ضيفة في حياة رجل يعتبر الزواج صفقة مضمونة، مرت الأشهر الأولى بصمت لكنها بدأت تقنع نفسها بأنه يمكن للعِشرة أن تصنع مودة، وربما يولد الحب من رحم المشاركة اليومية والمواقف الصعبة، وحاولت أن تؤمن بذلك لتسكن وجعها مما يحدث معها، خاصةً بعد إنجابها لطفلها الأول، واعتقدت أن الأطفال والعزوة سيغيرون الحال، وكبر البيت وأصبحوا الـ3 أبناء عالمها الصغير وعلى الرغم من الخلافات المتكررة والتجاهل والبخل المالي والعاطف ظلت متزنة ولم تكن يومًا امرأة ضعيفة، لكنها كانت تحب أن ترى بيتها مستقرًا، وأن ينشأ أطفالها تحت سقف واحد مع والدهم في ونس.

"قبل سنوات قليلة بدأ يفاجئها بأمور غريبة عن حياته وأسلوب عيشه وأسلوب نفقاته، وأخبرها أنه عثر على عمل آخر يتطلب منه الخروج ومقابلة أشخاص مهمين، فسعدت واعتقدت أن الأيام ستضحك لها ولأولادها، لأنهم تحملوا معه الصعاب، وكانت تصدقه عندما يغيب عن المنزل، وكانت غارقة في الوهم ولم تسمع لأحد سوى قلبها، بأنه سيأخدهم بعيدًا في منزل جديد ليشعيوا في مكان مريح وأفضل، وبعدها اتقلب حاله فجأة، وكان يقلب المنزل رأسًا على عقب إذا فكرت في الاعتراض على أي شيء، ولم يكن يرضيه أي أمر، حتى أنه كان يضربها أحيانًا دون أن يكون واعيًا لأفعاله، ولم تجرؤ على الشكوى لأحد، لأن الجميع يرى أنه رجل مثالي وهي من تختلق المشكلات بسبب فارق السن بينهما.

وفي يوم من الأيام أثناء استعدادت العائلة لحفل زفاف شقيقه الأصغر، حدثت بينهم مشادة كلامية على شراء فستان لها، فاعتقدت أنه يبخل عليها كالعادة، ومع الوقت سيعطها المبلغ لاحقًا، وعندما اقترب الزفاف ذكرته لكنه نهرها بقسوة وقال: "مش وقته.. في مصاريف أهم وإنتي مش رايحة مهرجان"، فصمتت وانسحبت إلى غرفتها حاولت أن تقنع نفسها بأنه محق، وبأن الظروف صعبة، وأنه لا داعي للمبالغة. لكنها لم تعلم أن ما ينتظرها كان أقسى من مجرد حرمانها من فستان.

امراة أخرى في حياة الزوج

بعد أيام قليلة، سمعت صدفة حديثًا بينه وبين شقيقته، كانت تتحدث عن مسؤولية وبيت آخر، فاعتقدت أنها تتحدث معه عن مشكلة شخصية تخصها لأنها دائمًا على خلافات مع زوجها، ولم تتخيل أنهم يتآمران عليها، حتى علمت من زوجة شقيقه بحضور خطبيته الجديدة حفل الزفاف ونصحتها بعدم الحضور، فأخذت حديثها على سبيل المزاح، واكتشفت لاحقًا أن رفضه لشراء الفستان لم يكن توفيرًا، بل تمهيدًا لإبعادها عن الحفل، كي لا تفسد عليهم الصورة المثالية، وفي الليلة نفسها نظرت طويلاً إلى مرآتها ورأت امرأة أنهكها الصبر، وأخفاها التنازل لكنها لا تزال تملك حق القرار، فقررت أن تواجهه، وفقًا لروايتها.

«رده سبب ليا صدمة عمري، قرر أنه يبيع العشرة والعيال لمجرد أنه عايز يتجوز تاني وأنه مكنش بيحبني وأتجوزني من أجل الاستقرار، ولما ربنا فتحها عليه حب وحده وقرر يتجوزها ويعيش حياته، وهو معيشني أنا وولاده في فقر وهم وبخل، وهو عايش مراهقته».. سنوات العمر مرت أمام عينيها وهي تسمع رده القاسي، وكان ردها طلبها للطلاق لكنه رفض، وأقنعها بأنه سيعيش بالزوجة الثانية في شقة جديدة خارج المنطقة وسيتركها هي في منزل العائلة من أجل الأولاد، فشعرت بالإهانة على حد تعبيرها.

تركت المنزل وهي تحمل همومها فوق كتفيها، متخذة قرار عدم الرجوع إليه مرة أخرى؛ لكنها اشتكى للجميع أنها تركت أولادها فواجهته بحقيقه أمام الجميع وبالطبع عائلته لم يعترضوا، ورفضوا طلاقها حتى لا تحمله فوق طاقتع وتطالبه بحقوقها؛ لكنها قررت أن تنتصر لكرامتها ولجأت لمحكمة الأسرة حتى تقيم دعوى خلع حملت 837، وتنظر الحكم خلال الشهر الجاري.


مواضيع متعلقة