فاقد الشيء يعطيه.. حكاية طفل فلسطيني أعاد 200 شيكل لصاحبها بغزة رغم المجاعة

كتب: أنس سعد

فاقد الشيء يعطيه.. حكاية طفل فلسطيني أعاد 200 شيكل لصاحبها بغزة رغم المجاعة

فاقد الشيء يعطيه.. حكاية طفل فلسطيني أعاد 200 شيكل لصاحبها بغزة رغم المجاعة

قصفٌ مستمر، وظروفٌ مرعبة لا يتحملها بشر، وأهوال لا نهاية لها منذ السابع من أكتوبر من عام 2023، هذا حال أهل «أرض الزيتون»، الذين يضربون يوميا أروع أمثلة الصمود في وجه عدوان غاشم، ومن رحم المعاناة تبرز حكايات تظهر مدى نُبلهم ورفضهم للدنية رغم ما يقاسونه من مآسي، ومن ضمن قصص البطولة، «طفل» حُوصر من كل جانب؛ لكن قلبه لا يزال ينبض بالخير، يتضرع جوعًا، ويأبى أن يشبع رمقه إلا بـ«الحلال» وعزة النفس، عمره 8 سنوات ويحتاج إلى «كسرة الخبز»؛ ولكن رفض أكل المال الحرام.

كان الطفل علي الخالدي، يسير في أحد شوارع حي الشاطئ بقطاع غزة، مستقلا دراجته الصغيرة، حاملا حقيبة سوداء على ذراعيه، وإذ فجأة يرى على الأرض مبلغًا من المال، يقدر بـ200 شيكل، تسقط من رجل يسير أمامه بعدة أمتار، في المشهد نفسه، كان الدكتور إياد مسعود، أستاذ علم الاجتماع، يمشي أمام «علي»، حتى فوجئ بالصغير ينادي عليه بأعلى صوته: «عمو.. هذا المبلغ وقع منك».

الموقف السابق حدث داخل قطاع غزة، المكان الأكثر جوعًا على وجه الأرض، وقطاع وصفته منظمة اليونيسيف بأنه يعاني أطفاله من سوء التغذية وسط حصار وتجويع ممنهج، ويصعد كل يوم منهم روح بريئة إلى السماء، وكان فتات الطعام يساعد أن يبقيه على قيد الحياة، وفي ظل اشتداد المجاعة في قطاع غزة، خرج طفل لم يفكر ولو ثوان قليلة في قرار استرجاع المبلغ لصاحبه، رغم حاجته الشديدة لكل «شيكل» وكأن لسان حاله يقول: «ولم أزل من عفتي رافعا رأسي ما بين الورى حرا".

الدكتور إياد يروي تفاصيل القصة لـ«الوطن»

يروي الدكتور «إياد» لـ«الوطن»، تفاصيل الموقف الذي حدث صباح اليوم الأحد، موضحًا أن الطفل يحمل قلبًا واسعًا وأخلاقًا رفيعة، مضيفًا: «الطفل أدهشني بصدق كلماته وأمانته، وأعجبت بشخصيته وأخلاقه.. شكرا لوالديه اللذان ربياك أحسن تربية».

الطفل عمر الخالدي

التقط «إياد» صورة تذكارية مع الطفل، وكافأه بمبلغ 5 شيكل، لكنه فوجئ برفض «علي»، لامتلاكه عزة نفس كبيرة، وعاد ليقبل الأموال بعد إلحاح.

الدكتور إياد: «الموقف أثر فيا كتير»

«الموقف أثر فيا كتير، رغم قساوة الحياة على الأطفال إلا إنه فيهم الخير لسة، بعرف إنه هو بحاجة ماسة ليها، وفي البداية رفض ياخد الفلوس، لكن أقنعته وقولته عشان تشتري حاجة بسيطة»، هكذا وصف «إياد» موقفه مع الطفل، وقرر نشر القصة البسيطة عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «ما دفعني لكتابة البوست يأنه يجب علينا النظر إلى الكأس الممتلئ، وغض النظر عن الجزء الفارغ من الكأس».


مواضيع متعلقة