رجل يكشف عن التأثير المرعب للبقاء 264 ساعة دون نوم.. ماذا حدث لجسمه؟

كتب: أمنية سعيد

رجل يكشف عن التأثير المرعب للبقاء 264 ساعة دون نوم.. ماذا حدث لجسمه؟

رجل يكشف عن التأثير المرعب للبقاء 264 ساعة دون نوم.. ماذا حدث لجسمه؟

في عام 1963، خاض راندي جاردنر، البالغ من العمر 17 عامًا، تجربة فريدة من نوعها عندما اتفق مع صديقين له على البقاء مستيقظًا لأطول فترة ممكنة، بهدف تحطيم الرقم القياسي العالمي والفوز بجائزة في معرض العلوم المحلي بسان دييجو، إذ كان هدفهم البقاء مستيقظين لمدة 260 ساعة، أي ما يقرب من 11 يومًا، لدراسة تأثير ذلك على الدماغ البشري، ومع مرور الأيام، بدأت تظهر آثار مقلقة على جاردنر، حيث عانى بعد 72 ساعة من مشاكل في التركيز، وفقدان الذاكرة قصيرة المدى، وتقلبات مزاجية حادة، بالإضافة إلى نوبات جنون وهلوسة.

التأثير المرعب لقلة النوم

يروي جاردنر، الذي يبلغ من العمر 67 عامًا الآن، في مقطع فيديو نُشر على قناة جينيس للأرقام القياسية على يوتيوب، تفاصيل هذه التجربة التي أصبحت خطيرة للغاية لدرجة أن موسوعة جينيس توقفت عن رصد مثل هذه المحاولات لاحقًا، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وانضم إلى جاردنر في هذا التحدي كل من بروس ماكاليستر وجو مارسيانو جونيور، وبعد قرعة، وقع الاختيار على جاردنر ليكون «خنزير غينيا» (نوع من الحيوانات من فصيلة الكابيائية ينشط في الطبيعة ليليًا للبحث عن غذائه) في هذه التجربة، ورغم ظهور الأعراض المقلقة، قرر جاردنر الاستمرار في التحدي خاصة بعد أن وصلت قصته إلى الصحف وانتشرت على نطاق واسع.

وفي الأيام الثلاثة الأخيرة من التجربة، انضم إليهم ويليام ديمينت، باحث في مجال النوم من جامعة ستانفورد، والذي أصبح لاحقًا يُعرف بـ«دكتور النوم» وأبو علم النوم، إذ راقب ديمينت الحالة البدنية والعقلية لجاردنر عن كثب، وسجل ملاحظاته بدقة، بل وشاركه في أنشطة مثل قيادة السيارة مع تشغيل الراديو بصوت عالٍ وتحديه في ألعاب البينبول، والتي تمكن جاردنر من الفوز بها على نحو معجزي رغم حرمانه من النوم لعشرة أيام، واعتمد جاردنر خلال التحدي على الكوكا كولا، والموسيقى الصاخبة، والاستحمام بالماء الساخن والبارد للحفاظ على يقظته، بينما أجرى زملاؤه 20 اختبارًا كل ست ساعات لتقييم حالته العقلية.

قلة النوم

وبحلول نهاية التجربة، كان جاردنر يعاني من فقدان الذاكرة، واضطراب في الكلام، وهلوسة، بالإضافة إلى مشاكل في التنسيق، ومع ذلك تمكن من الانتصار وتحطيم الرقم القياسي السابق المسجل لـ دي جي توم راوندز في عام 1959، إذ ظل مستيقظًا لمدة 11 يومًا و25 دقيقة (264 ساعة)، وبعد هذه الفترة المذهلة، نام جاردنر لمدة 14 ساعة و45 دقيقة في المستشفى البحري بسان دييجو تحت إشراف الدكتور ديمينت وفريقه، الذين راقبوا وظائفه الحيوية، والغريب أن جاردنر عاد بسرعة إلى جدول نومه الطبيعي، واعتُبرت حالته جيدة.

مخاطر قلة النوم

وعلى الرغم من إنجاز جاردنر المذهل، فقد جرى كسر الرقم القياسي عدة مرات لاحقًا حتى عام 1997، عندما قررت موسوعة جينيس للأرقام القياسية التوقف عن قبول محاولات جديدة لأسباب تتعلق بالسلامة، وفي تلك المرحلة، كان الرقم القياسي بحوزة روبرت ماكدونالد، الذي قضى 18 يومًا و21 ساعة (453 ساعة و40 دقيقة) مستيقظًا، ومع ذلك، لم تكن تجربة جاردنر خالية من العواقب طويلة المدى، إذ أفاد بأنه عانى من الأرق الذي لا يطاق لعقود من الزمن، ويعزو ذلك إلى نوباته الطويلة دون نوم عندما كان مراهقًا.

يُذكر أن قلة النوم مرتبطة بعدد من المشاكل الصحية الخطيرة، بما في ذلك السرطان، والسكتة الدماغية، والعقم، ويؤكد الخبراء أنّ الحرمان من النوم له آثار سلبية تتراوح من التهيج وانخفاض التركيز على المدى القصير، إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، وأمراض القلب، والسكري، وهو ما يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وفقًا للجمعية الأمريكية للنوم.