حرب النفس الطويل.. مَن يصمد في المواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي؟
حرب النفس الطويل.. مَن يصمد في المواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي؟
تواصل إيران والاحتلال الإسرائيلي تبادل الهجمات لليوم الرابع على التوالي، منذ أن شنت تل أبيب عدوانها على أراضي طهران فجر الجمعة الماضية، ومنذ البداية، تعهد الطرفان بالاستمرار في التصعيد ما دام ذلك ضروريًا، ما وسع نطاق الهجمات وأدى إلى ارتفاع عدد الضحايا، لكن إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه المواجهة التي وصفها الخبراء بأنها «حرب النفس الطويل»، ومن الذي يستطيع الصمود إلى النهاية؟
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، يتوقع، وفقًا للخبراء، أن يستمر الصراع أسبوعًا على الأقل، في وقت تتجاهل فيه طهران وتل أبيب سبل التهدئة.
وتواصل إسرائيل المضي قدمًا في محاولة تدمير البرنامج النووي الإيراني، إما بالقوة أو من خلال استئناف المفاوضات، إلا أن إيران لم تبد أي إشارة إلى نيتها وقف التخصيب، وهي عملية حيوية لصنع قنبلة نووية، ومع ذلك، لا تمتلك إسرائيل القدرة المعروفة لتدمير موقع التخصيب الحيوي المدفون في أعماق الأرض من دون دعم أمريكي.
الحرب مستمرة لأسابيع
ويقول دانييل شابيرو، المشرف السابق على شؤون الشرق الأوسط في البنتاجون خلال ولاية جو بايدن: «نحن على بعد أسابيع، وليس أيامًا، من نهاية هذا الصراع، ستواصل إسرائيل سياستها حتى تفقد إيران، بطريقة أو بأخرى، قدرتها على التخصيب، فيما من الواضح الآن أن تجاهل إسرائيل لهذا الهدف سيؤدي إلى فشل حملتها».
وتفتقر إسرائيل إلى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات اللازمة لتدمير موقع تحت الأرض محفور في جبل، مثل منشأة «فوردو» النووية، التي تعد من خلالها طهران قادرة على امتلاك السلاح النووي، فيما يأمل المسؤولون الإسرائيليون في أن تلحق ضرباتهم على أهداف أخرى، بما في ذلك كبار القادة العسكريين الإيرانيين، وعلماء الذرة، والبنية التحتية للطاقة، ضررًا كافيًا لدفع إيران إلى إنهاء عملياتها في «فوردو» طواعية.
إيران بعيدة عن الاستسلام
لكن وفقًا للخبراء، تبدو إيران بعيدة كل البعد عن الاستسلام، حتى مع الهيمنة الجوية الإسرائيلية المتزايدة، فيما لا تزال طهران تحتفظ بمخزونات كبيرة من الصواريخ الباليستية، رغم تقليص إسرائيل قدرتها على إطلاق بعضها، بينما هدف إيران الأساسي هو البقاء وإلحاق الأذى وإظهار قدرتها على الصمود.
تدمير «فوردو» بيد واشنطن؟
ويعتمد الكثير على رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تمتلك الولايات المتحدة الذخائر والطائرات القادرة على تدمير منشأة فوردو، فيما يرى محللون أن ترامب قد يفكر في هذا الخيار إذا قررت إيران تسريع جهودها نحو امتلاك قنبلة نووية، بدلًا من التوصل إلى تسوية.
كما يرجح خبراء أن يتجنب ترامب مواجهة مباشرة مع إيران، ما لم تحول طهران هجماتها من إسرائيل إلى المصالح أو الأفراد الأمريكيين في الشرق الأوسط، ما يقلص هامش المناورة أمام واشنطن.
ويرى الخبراء أن إيران يمكنها تحمل تكلفة الضربات الإسرائيلية أو العقوبات والحصار المتوقع الذي قد تفرضه الدول الأوروبية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي إذا استمرت الحرب لفترات طويلة، بينما لا تقدر تل أبيب على الاستمرار في هذا الوضع لفترات طويلة نتيجة تعطل الحركة التجارية بالكامل وبقاء السكان في الملاجئ، ما سيدفعها إلى محاولة إنهاء الحرب في أقرب وقت سواء بالإسراع في تحقيق الأهداف المخططة أو الاكتفاء بما تحقق.
ومنذ يوم الجمعة، امتنعت إيران عن تقديم ذريعة لتدخل أمريكي، كما تجنبت مهاجمة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات، بحسب «نيويورك تايمز».