للذكرى وللذاكرة الوطنية (4).. الإخوان و«توظيف» المجتمع المدني!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

ونعود -بعد توقف عند موقف الإخوان من قافلة غزة- إلى تاريخ هذه الجماعة التى أفسدت الحياة السياسية وربما المجتمع المصرى كله منذ عرفناها عام ١٩٢٨.. لكن وقد توقفنا -قبل الفاصل- عند دور الجماعة فى الحشد لما جرى لاحقاً فى ٢٠١١.

ونجزم أن الجماعة تعمدته وقصدته بكامله، حيث خططت ودفعت فى اتجاه الاحتجاجات الفئوية التى كانت موجودة وقتها من إضرابات واعتصامات لعدد كبير من فئات المجتمع المصرى.. بلغ احتجاجهم حد الاعتصام أمام «مجلس الشعب» وفى الرصيف المواجه له مباشرة!

وانتقلت الاحتجاجات من نقابة إلى نقابة ومن لجنة نقابية إلى لجنة أخرى تحت مسمى «مطالب فئوية» قد تكون مستحقة، إنما إدارتها وفى وقت واحد وبالحدة التى كانت قائمة فقد كانت تخطيطاً إخوانجياً كاملاً استهدف عدة نقاط؛ تجهيز البيئة المصرية للانتفاض ضد نظام الرئيس مبارك بخلق واقع موضوعى قابل للانفجار، وفى الوقت نفسه تدريب كوادر الجماعة على إدارة مثل هذه الأحداث شريطة أن يكون دورهم فى التحريض والحشد ضد الظهور فى القيادة.. وإذا حدث وقبض على أحدهم تكون فرصة يتم توظيفها فى اختبار قدرات كوادر الجماعة على التنظيم والصمود وإدارة الملف الاجتماعى المعنى بأسر المعتقلين.. إلخ!

وكما قلنا سابقاً.. تزامن ذلك مع اختراق عدد من أدوات الاتصال الجماهيرى.. منها بعض الصحف التى أشيع -بتأكيدات كبيرة- دعم الجماعة لعدد من الصحف سواء بتمويل مباشر أو بشراء كمية محددة من نسخ الجريدة أو بالتعامل المباشر مع أصحابها أو المسئولين عنها!

كل ذلك بخلاف أدوات الجماعة ذاتها من دور نشر ومواقع إلكترونية (الأمل - إسلام أون لاين - موقع جماعة الإخوان - إخوان ويب - إخوان ويكى.. إخوان تيوب - إخوان سيرش) وغيرها وغيرها، فضلاً عن صحف الأحزاب التى اخترقتها ببعض الكوادر مع استمرار توظيف شرائط الكاسيت التى كانت موجودة وقتها من ورثة الشيخ كشك فى المجال (وجدى غنيم - الزعفرانى - حسن أيوب وغيرهم وغيرهم) وكل ذلك إلى جوار المساجد والزوايا التى يسيطرون عليها، فضلاً عن مؤسسات أخرى كانت مرتعاً لنشاط الإخوان مثل مقرات وقاعات نوادى هيئات التدريس فى الجامعات المصرية ومقرات النقابات المهنية التى استولوا عليها ووجّهوها لخدمة الجماعة ونشاطها، والكل يعرف ماذا فعلت لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء والذى بلغ حد توجيه اتحاد الأطباء العرب كله الذى قدم خدماته للجماعة من أفغانستان للشيشان ومن السودان إلى البوسنة والهرسك!

السؤال الأهم لفهم النقطة التى وصلت إليها الجماعة فى هذه السنوات الممتدة تقريباً لعقد كامل امتد من ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٠ هو: هل حدث ذلك صدفة؟! هل حدث بضربة حظ؟! أم تم بالتراكم؟! وكيف تم بالتراكم؟! وما دور الأحزاب السياسية المصرية فيه بما فيها أكبرها وأعرقها وهو حزب الوفد؟!

للحديث بقية